لقاحات كورونا.. هل حققت الهدف؟!
اللقاحات نجحت في إنتاج الأجسام المضادة.. لمنع الإصابة بالعدوي
لا يزال فيروس كورونا الذي أصاب الكثيرين حول العالم وارتفعت معه حالات الوفيات يشكل اهتماما لدي العلماء والباحثين لمواصلة رصد الجائحة ومدي الاستجابة للقاحات وتأثيرها علي التعامل مع الفيروس والتي أثبت ان العالم مع ازدياد أعداد الحاصلين علي اللقاح سيكون بمأمن من تطورات الإصابة لأن اللقاحات المكتشفة حتي الآن نافعة لإنقاذ الأرواح من الموت أو الوصول للعناية المركزة في حالة المرضي.
خبراء الصحة: التطعيمات أنقذت الملايين من الوفاة أو الوصول لغرف الرعاية المركزة
د. طارق غيث أستاذ أمراض الحساسية والمناعة والعلاج باللقاحات والأمصال أكد ان العالم بأجمعه يقوم بإجراء الفحوصات حول الاصابات لما بعد الحصول علي اللقاح كما ان منظمة الصحة العالمية تواصل رصد الجائحة والاستجابة البشرية للقاحات المختلفة وكلما توافرت البيانات والمعلومات حول طريقة الانتشار وتأثير اللقاحات أصبح لدينا قدرة أكبر علي التعامل مع الفيروس.
قال إن مناعة ما بعد التطعيم بدأت بالفعل في التأثير علي مسار انتشار كورونا خاصة بعد الطفرات التي طرأت علي الفيروس وجعله أكثر شراسة وخطورة واللقاحات المستخدمة بالفعل نجحت في إنتاج الأجسام المضادة التي تمكن الإنسان من إنتاج الأجسام المضادة التي تمكن الإنسان من منع الإصابة بالعدوي كما أن البيانات الصادرة من بعض الدول مثل انجلترا وكندا تشير إلي أن اللقاحات تعطي فعالية بنسبة 96% من الاصابة بحالة مرضية شديدة وأعراض خطيرة في حال العدوي بكوفيد 19 لذلك نجد ان هناك مجموعة من الفوائد ثبت تحقيقها بعد اللقاح تتمثل في الآتي.. أهمها الوقاية من الإصابة بالفيروس أو من تداعيات خطيرة تؤثر علي بعض أجهزة الجسم أو الوفاة كما يزيد عدد افراد المجتمع المحصنين من الاصابة بكوفيد مما يبطء انتشار المرض ويساهم في المناعة الجماعية.
أيضاً منع الفيروس من الانتشار والتناسخ وهما العمليتان اللتان يسمحان له بتكوين طفرة قد تكون أقدر علي مقاومة اللقاحات وبالتالي لا يمكن ان تسبب اللقاحات الاصابة بالمرض لكن لابد أن نعرف ان الجسم يحتاج لبضعة أسابيع لتكوين مناعة بعد الحصول علي اللقاح وفي ضوء ذلك من الوارد ان تحدث الاصابة قبل التطعيم أو بعده مباشرة.. لكن المؤكد ان اللقاح يوفر الحماية الطبيعية أو المناعة من تكرار العدوي بالفيروس المسبب لكوفيد لكن مدة الاستمرار للحماية غير معروفة.
قال إنه من المهم إجراء تحليل تفصيلي لحالات المصابين ومراقبة كيفية استجابة المرضي بعد تلقيهم اللقاح خاصة أن فعالية التطعيم تختلف من شخص لآخر حسب استجابتهم المناعية ونوع اللقاح.. كما ان الحماية التي توفرها معظم اللقاحات لا تصبح سارية المفعول إلا بعد مرور اسبوعين أو ثلاثة من تلقي الجرعة الأولي.
في هذه المرحلة ستحتاج الجهات الصحية في دول العالم إلي مراقبة وتحديد تأثير اللقاحات في الحالات المصابة وخاصة للفئات العمرية من اصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن نظراً لأن إدارة الأمراض الفيروسية تحتاج لتقييم المعلومات والبيانات من مصادر مختلفة ومتعددة وإجراء الأبحاث العلمية للتعرف علي المشكلات الصحية وجمع بيانات تسلسل الجينوم الفيروسي ودورها في تطور المرض واقتراح الحلول المبكرة.
العامل الرئيسي
يري د. أحمد طارق استشار القلب بالمعهد القومي للقلب.. ان حالات الاصابة بكوفيد 19 مع اللقاحات قليلة بشكل ملحوظ حتي مع مرضي الحالات الخطيرة مثل القلب المفتوح والدعامات ولا تحتاج للدخول إلي المستشفيات أو الرعاية المركزة لما كان يحدث قبل تلقي اللقاح وكذلك نفس الأمر يتعلق بالوفيات.
أضاف ان الطريقة الوحيدة لمكافحة الفيروس هي التطعيم في أسرع وقت ممكن بجانب ارتداء الكمامات لأن السلوك البشري هو العامل الرئيسي في الاصابة بالعدوي وحتي الآن ما زال العلماء والباحثون في كل دول العالم في حالة دراسات وجمع بيانات وإجراء الأبحاث لتتبع مسار الفيروس وتصنيف الإصابات قبل وبعد اللقاح لأن هذه الجائحة أودت بحياة الملايين وأصابت الكثيرين حول العالم.
مؤكداً ان هناك اجماع بأن العالم لن يكون بمأمن من تطورات الفيروس وسلالاته المتحورة إلا بعد تطعيم 70% من جملة السكان.
وكل الأنواع الـ 6 التي حصلت علي موافقة منظمة الصحة العالمية ثبت فعاليتها في إنقاذ الأرواح من الموت أو الوصول للرعاية المركزة حتي في حالات كبار السن أو أصحاب الأمراض الحرجة.
بصفة عامة من المعروف ان الفيروسات هي السبب الرئيسي لارتفاع الوفيات بين البشر وكانت في القرن الماضي المسئولة بشكل واضح عن أكبر عدد من الوفيات في معظم دول العالم حتي يتم اكتشاف اللقاح الفاعل بعد دراسة طبيعة الفيروس والآليات التي تصيب بها الفيروسات الخلايا التي تسببت المرض.
فاعلية اللقاح
د. طارق عبدالمجيد أستاذ الميكروبيولوجي بكلية العلوم قال إنه لا يمكننا مقارنة اللقاحات نظر لاختلاف النهج المتبعة في تصميمها لكن علي وجه العموم جميع اللقاحات التي استوفت موافقة شروط منظمة الصحة العالمية للاستعمال في حالات الطوارئ بموجب بروتوكول الاستعمالات الطارئة فعالة للغاية في الوقاية من الاصابة بالمضاعفات الوخيمة لمرضي كورونا كما انها تجنب الحاجة إلي دخول المستشفيات للعلاج.
لقد ثبت ان هناك تفاوتا في فاعلية اللقاحات طبقاً للفئة العمرية الخاضعة للتطعيم وهل الأشخاص من ذوي الأمراض المزمنة أم لا وأيضاً درجة استجابة الجهاز المناعي للقاح لكن ما ثبت بالفعل انه في حالة الاصابة للشخص الذي حصل علي اللقاح فإن الأمراض تكون أقل حدة بكثير من الشخص الذي لم يحصل علي التطعيم كما انه تم ملاحظة ان نسب الشفاء عالية جداً لمن حصلوا علي اللقاح.
أوضح أنه حتي الآن لم تظهر نتائج الدراسات واضحة حول من تلقوا اللقاح لكن هناك رصداً للتغييرات والآثار الجانبية بهدف تقييمها.
تؤدي اللقاحات دوراً حاسماً في تقليل أعداد الوفيات أو دخول المستشفيات كما تشير البيانات الناشئة المتصلة بالفعلية إلي أن لقاحات كوفيد 19 المرخص لها تسهم في السيطرة علي انتشار المرض وتقي من انتقال العدوي.
وحتي الآن تعمل منظمة الصحة العالمية مع شبكتها التقنية العالمية والباحثين في جميع أنحاء العالم لتقييم الدراسات حول الاصابات بعد التلقيح ونسبة المرض المصابين ومدة استمرار المرض وكل هذا بهدف تطوير المزيد من الأرشادات والعلاجات الخاصة برعاية المرضي لذلك تتجه أعين العالم إلي العلماء والباحثين من أجل مواجهة تلك الجائحة.
الإصابات أقل
د. أمجد الحداد استشاري المناعة يؤكد انه في الدول التي ارتفع معدل التلقيح بها نجد ان نسب الاصابات أصبحت أقل وكذلك المضاعفات بعد التطعيم مع المتحور الجديد تكون متوسطة أو ضعيفة ولا ترفي للدخول في متلازمة التنفس ولا تؤدي إلي الوفاة.
أضاف من هنا نجد ان الجميع عليه الإسراع بالحصول علي اللقاح خاصة وأننا نعيش فترة تشهد ظهور متحورات جديدة أو طفرات للفيروس تستلزم الانتباه لأن الخطورة تتمثل في التأثير علي الرئة والجهاز التنفسي بصفة عامة وكذلك الجهاز العصبي.
أشار إلي أهمية الاستماع إلي علماء الفيروسات في هذه الفترة لأن التجارب التي يقومون بإجرائها هدفها إنقاذ البشرية من تداعيات كورونا بتوفير العلاجات المناسبة.