في بيتنا "عانس"
أسباب جديدة للظاهرة
أسباب جديدة ظهرت لتأخر سن الزواج وزيادة نسبة العنوسة بين الشباب من الجنسين. أهمها جروبات الستات علي شبكات التواصل الاجتماعي التي تستعرض مشكلات قد تكون مبالغا فيها لأزواج وزجات فشلوا في حياتهم الزوجية مما يؤثر سلبيا علي البنات فيكرهن الزواج والارتباط. أيضاً زيادة نسب الطلاق مهما كانت الأسباب تجعل الشباب متخوفا من الاقدام علي خطوة الزواج. يضاف إلي ذلك المسلسلات التليفزيونية التي تعرض نماذج سلبية لحالات الزواج. أو تعرض ممثلاث في شكل جذاب مبالغ فيه أيضا مما يجعل الشاب يبحث عن فتاة علي درجة جمال الممثلة أو اقرب منها. واخيراً الاسباب المعروفة لتأخر سن الزواج لدي الفتيات والشباب وهي مغالاة الأسر في المهور أو طلباتهم المبالغ فيها مثل ضرورؤة زواج ابنتهم في شقة تمليك وليست إيجارا. وإقامة الفرح في فندق وتقديم شبكة بمبالغ كبيرة قد تزيد علي مائة ألف جنيه وشراء جهاز بعشرات الألوف من الجنيهات وذلك كله فوق مقدرة أي شاب في مقتبل حياته فيصرف نظر عن تكوين اسرة.
تقول د. نسرين البغدادي "أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية" إن المجتمع المصري يعاني من العديد من الظواهر الاجتماعية أهمها تأخر سن الزواج "العنوسة" لدي الشباب والفتيات وعزوفهم عن الزواج. ولهذه الظاهرة اسباب عديدة أولها المغالاة في تكاليف الزواج ووضع شروط ومواصفات شديدة التعقيد لشريك الحياة سواء أكان من رجلاً أو امراة. بالاضافة الي تعنت الأهل في وضع مواصفات صارمة لشريك الحياة لبناتهم بالاضافة إلي ارتفاع تكاليف الزواج الناتجة عن العادات والتقاليد القديمة التي مازالت بعض الأسر المصرية متمسكة بها حتي الآن وغلاء المعيشة والصعوبة في توفير مسكن مناسب للزواج.
زيادة الطلاق
أضافت أن أهل العروس في بعض الأسر يصرون علي أن تكون شقة الزواج "تمليك" ويرفضون سكن بناتهن بالإيجار ويصرون علي تنفيذ العريس جميع مراسم الزواج مثل التمسك بالفرح في الفنادق أو النوادي الكبري التي تتكلف مبالغ طائلة بالاضافة إلي باقي التزامات الزواج من جهاز بعشرات الألوف من الجنيهات فلا يستطيع شاب في سن الثلاثين توفير مثل هذه المستلزمات التي تفوق قدرة الشباب المادية في ظل الظروف الحالية. بالاضافة إلي ان ارتفاع عدد حالات الطلاق خلقت حالة كبيرة من الخوف من الارتباط وحالة من فقدان الثقة بين الشباب والفتيات. وجعلهم يخشون الزواج وتحمل أعباء وصعوبات الحياة كما ان الدراما التليفزيونية المصرية ساهمت في ترسيخ فكرة التخويف من الزواج وللاسف لم تعد مفاهيم الزواج كالتعاون في بناء الاسرة موجودة كما كانت في الماضي.
أسباب الفشل
ويقول د.جمال فرويز استاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة إن تعليم الفتاة والاصرار علي الحصول علي أعلي الشهادات العلمية يمنعهن من الارتباط بمن هم أقل في الدرجة العلمية حيث ان الفتاة تصل إلي سن الـ35 سنة ولم تكن قد اتخذت بعد أي خطوة في طريق الزواج وبالتالي تصبح "عانساً". وفرصها في الزواج تقل بسبب السن.
كما ان ارتفاع الأسعار ساهم بشكل كبير في عزوف الشباب عن الزواج والمبالغة أيضا في أسعار الشبكة فبعض الأهالي يطلبون شبكات تصل إلي 100 ألف جنيه ولا يتنازلون عن هذا المبلغ مما يصعب علي الشباب تنفيذ مطالب أهل العروسة وبالتالي تفشل العديد من الزيجات.
جروبات الستات
أشار إلي أن ارتفاع أسعار العقارات ساهم أيضا في البعد عن فكرة الزواج للشباب تحديدا بالاضافة إلي ان بعض صفحات السوشيال ميديا التي تحتوي علي جروبات السيدات فقط تساهم في كره البنات للزواج والارتباط لأنها تتحدث عن مشاكل الزواج والخطوبة بصورة غير صحيحة ومن وجهة نظرهم فقط وعن تجاربهم الشخصية بالإضافة إلي قيام بعض القنوات الفضائية الأجنبية والعربية بعرض الممثلات في أبهي الصور وبشكل مبالغ فيه مما يجعل الشباب يبحثون عن الفتيات الجميلات فقط اللائي يشبهن ممثلات السينما.
قالت د. رحاب العوض استاذ علم النفس السلوكي وعلم الاجتماع بجامعة القاهرة ان تأخر سن الزواج له العديد من الأسباب النفسية والاجتماعية والاقتصادية فهناك أسباب متعلقة بالبطالة وارتفاع أسعار الشقق والأثاث مما يعرقل بعض الشباب عن الاقدام علي هذه الخطوة لانه لم يجد عملا ثابتا مما يجعل تفكيره عقلانيا بانه لا يستطيع أخد خطوة الارتباط مما يعود بالسلب علي الفتيات وخاصة في القري والصعيد.
التجارب السلبية
أضافت اننا اذا راجعنا احصائيات الزواج بالقري والصعيد قبل حروب العراق وليبيا سنجد ان الاعداد تراجعت حيث كان اغلب الشباب يذهب للعمل في مثل هذه البلاد ويعود لإنشاء منزل والزواج. وكذلك فبعض الفتيات والرجال تأثروا بالتجارب السلبية للفاشلين في الزواج عند الاستماع اليها من الغير عبر الفيس بوك أو بعض البرامج. واحيانا تكون الحكايات مبالغاً فيها أو بالفعل قاسية علي احد الاطراف مما يجعل البعض يترسخ بعقله الباطن الخوف من التجربة وكذلك وجود تجربة مشابهة بالعائلة مثل انفصال الام والاب أو احد الاقارب ومعايشة ازمته النفسية فيخاف كذلك من فكرة الارتباط بصفة عامة.
أضافت أن السبب الاجتماعي هو احيانا المغالاة بالمهور والجهاز ومحاولة التقليد للغير والاحباط الذي يسببه مشاهدة اخبار الغير والصور والفيديوهات للغير مما يجعل لدي بعض الشباب اما هذه الحياة الجميلة أو لا...رغم انها مجرد لقطة قد يسبقها حزن أو غضب أو يليها خيبات أمل.
أشارت أن العلاج يجب ان يكون منذ الصغر بالمدارس وتعريف الاطفال والمراهقين بقيمة وأهمية تكوين الاسرة. وان الاسرة لا تبني بالمال والاثاث الكثير والمصروفات المبالغ فيها وان تجارب الاخرين نستمع لها للتعلم منها وتفادي الاخطاء التي اوصلت البعض لطريق مسدود وليس للتخوف من القيام بالتجربة وكذلك العمل علي ترسيخ مبدأ ان كل طبقة اجتماعية وكل انسان وله ظروفه الخاصة فلا داعي للتعلق والتقليد من اجل التقليد. فلا ينتقص الانسان من كونه ليس لديه سيارة أو لم يظهر بصورة علي البحر بشهر العسل ولكن ينتقص منه الرحمة والعطاء والاحترام للذات والآخرين.