رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بعد توقف مصانع تدوير "دفرة والمحلة"..الإنتاج الحربي يضع خطة التأهيل ورفع الكفاءة

بوابة الجمهورية

عاماً بعد عام والمخلفات في تزايد شديد نظرا لزيادة الكثاقة السكانية في مصر لذا تعتبر "إدارة المخلفات الصلبة" واحدة من أكثر القضايا التي تواجه الدولة المصرية تعقيداً ، بالإضافة إلى تنوع مكونات ومصادر هذه المخلفات،


كما تمس التحديات المتعلقة بهذه القضية شرائح مختلفة من المجتمع المصري وأنشطتهم اليومية، وكان جزء كبير منها يتم التخلص منه في الماضي بطريقة غير آمنة بيئياً وصحياً، وكان ما يتم إعادة تدويره من إجمالي مخلفات السكان يمثل نسبة قليلة إلى حد كبير، وهو ما تطلب تدخل حاسم من الحكومة المصرية لوضع آليات واضحة جديدة لإدارة منظومة المخلفات في مصر.

ولعل أكثر ما يتصل بهذه القضية تعقيداً هو أنها لم تكن تواجَه بصورة متكاملة بوصفها منظومة متكاملة تضم سلسلة من الأعمال والمهام المرتبطة ببعضها البعض والتي تتطلب إدارة موحدة، ومن هنا بدأت الحكومة المصرية تولي مؤخراً اهتماماً كبيراً لهذه القضية بعد أن أدركت مدى أهميتها وخطورتها بسبب تهديدها للصحة العامة والبيئة فوضعت خطة لمواجهتها، والتي بدأ تطبيقها فى إحدى عشرة محافظة تم اختيارها لإزالة التراكمات الموجودة فى كل من تلك المحافظات، وتقوم على الاستفادة بما تضمه تلك المخلفات من مكونات يمكن استرجاعها وإعادة استخدامها أو تدويرها في مصانع تدوير المخلفات ثم التخلص النهائى الآمن من باقى المكونات فى مدافن صحية تنشأ طبقاً للمواصفات الصحية والبيئية السليمة.

وتعد وزارة الإنتاج الحربي إحدى الجهات المشاركة في تنفيذ منظومة إدارة المخلفات الجديدة، وذلك لما لها من خبرة طويلة في مجال إنشاء ورفع كفاءة مصانع تدوير المخلفات ويبرز دورها في العديد من المشروعات التي سيذكرها المستشار الإعلامي لوزير الدولة للإنتاج الحربي والمتحدث الرسمي للوزارة محمد عيد بكر.

إدارة المخلفات

في البداية أوضح أن إدارة المخلفات تعني معالجتها وتقديم مجموعة متنوعة من الحلول الممكنة لإعادة تدوير المواد، والمصطلح يعني في الأساس كيفية استخدام المخلفات باعتبارها مورد ذو قيمة، وتتضمن منظومة إدارة المخلفات أنشطة الجمع والفرز وصولاً إلى إعادة التدوير أو الدفن الصحي.

مرتكزات إعادة إدارة المخلفات الصلبة الجديدة

وبين خلال تصريحات خاصة"الجمهورية أونلاين" أنه ترتكز منظومة إدارة المخلفات الصلبة الجديدة على تطوير وتجهيز البنية التحتية اللازمة على مستوى جميع المحافظات من خلال عدة برامج تم إعدادها بالتعاون مع وزارتى البيئة والتنمية المحلية والهيئة العربية للتصنيع، وتشمل هذه البرامج برنامج البنية الأساسية وما يتضمنه من إنشاء مدافن صحية، ومحطات وسيطة، وإغلاق المقالب العشوائية، وإقامة مصانع إعادة تدوير المخلفات، وبرنامج عقود التشغيل، وما يتضمنه من تمويل عقود الجمع والنقل ونظافة الشوارع، وعقود إدارة المدافن الصحية الآمنة، إلى جانب البرنامج الثالث، والذي يتضمن الدعم المؤسسي من خلال الدعم الفني ومشاركة القطاع الخاص ودمج القطاع غير الرسمي بالإضافة إلى المبادرات وحملات التوعية.

المكاسب الصحية

وأشار إلى المكاسب الصحية لتطبيق المنظومة الجديدة لأن تراكم المخلفات الصلبة بالتجمعات السكانية يؤدي إلى إنتشار الأمراض المُعدية، بالإضافة إلى الأمراض الناتجة عن حرق المخلفات، كما توجد مخاطر بيئية لتراكم المخلفات وزيادة التلوث البيئي الناتج عن إلقاء المخلفات الصلبة البلدية في المجاري المائية والصرف الصحي وهو ما يستلزم إتخاذ الإجراءات الوقائية لحماية الصحة العامة والبيئة من جميع التلوثات الناتجة عن المخلفات الصلبة والتخلص منها بطريقة آمنة.

المتابعة المستمرة

وهناك اهتمام ومتابعة مستمرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية لهذا الملف من أجل تفعيل منظومة إدارة المخلفات الصلبة لما لها من مردود كبير على الحياة اليومية للمواطنين، حيث عقد الرئيس السيسي مجموعة من الاجتماعات مع الوزراء المعنيين بمنظومة النظافة والمخلفات بحضور رئيس مجلس الوزراء لبحث ومتابعة المستجدات المتعلقة بملف إدارة المخلفات، وهو ما لم يحدث فى مصر من قبل.

الكيان التنفيذي للمنظومة

وتعد الجهات الرئيسية المشاركة فى الكيان التنفيذى للمنظومة هى (وزارة البيئة، وزارة التنمية المحلية، وزارة الدولة للإنتاج الحربى، الهيئة العربية للتصنيع) كما يشارك عدد من الجهات الأخرى فى المنظومة مثل وزارة التخطيط التى قامت بتوفير التمويل اللازم للبرنامج الأول والمعنى بالبنية التحتية لمنظومة تدوير المخلفات الصلبة من خلال الاستثمارات الموجهة للمحافظات، وكذا وزارة التعاون الدولى التى تبحث آليات ومصادر التمويل من المؤسسات الدولية بأفضل الشروط الميسرة لها.

البداية الفعلية

البداية الفعلية للمنظومة الجديدة كانت فى عام 2018 عندما وجه الرئيس بإعداد منظومة جديدة لإدارة المخلفات البلدية الصلبة ومتابعة الإجراءات المتخذة من جانب الحكومة، بشأن ملف التطوير المؤسسى لمنظومة النظافة والمخلفات بأنواعها.

حيث سبق البدء فى 2016 لخدمة 4 محافظات ضمن البرنامج الوطنى لإدارة المخلفات الصلبة، بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولى GIZ، والتوسع لباقى المحافظات خطوة بخطوة، ومؤخراً وافق مجلس النواب على مشروع قانون مقدم من الحكومة بإصدار قانون «تنظيم إدارة المخلفات» فى مجموع مواده، وهذا القانون سيساهم بشكل كبير فى دعم وتطوير منظومة النظافة من خلال إعادة تدوير المخلفات وفتح الاستثمار فى هذا المجال، كما أنه يضمن توزيع المسئولية على الشركات والمؤسسات المعنية بملف المخلفات من أجل حل هذه المشكلة بجميع المحافظات وليس المدن الكبرى فقط، لذلك يعد مشروع القانون خطوة هامة للقضاء على مشكلة القمامة والمخلفات التى طالما كانت تؤرق الشارع المصرى، حيث تقوم فلسفته على إنشاء جهاز يُعنى بتنظيم وإدارة المخلفات ومتابعة ومراقبة جميع العمليات المتعلقة بإدارة المخلفات على المستوى المركزى والمحلى، بما يحقق الارتقاء بخدمة الإدارة الآمنة بيئيا للمخلفات بأنواعها، وجذب وتشجيع الاستثمارات فى مجال الأنشطة من جمع ونقل ومعالجة المخلفات والتخلص منها.

تكامل وتضافر الجهود

وتعمل المنظومة الجديدة للمخلفات وفقا لدراسات علمية شارك فى إعدادها جامعات مصر والشركات المختصة والمكاتب الاستشارية العاملة فى هذا المجال، وسيكون القطاع الخاص شريك أساسى فى المنظومة الجديدة لإدارة المخلفات وسيتولى تشغيلها، إلى جانب دخول القطاع غير الرسمى كأحد الأركان الأساسية بالمنظومة بالإضافة إلى الشركات التى يمتلكها الشباب والجمعيات الأهلية.

دور وزارة الدولة للإنتاج الحربي

وتعد وزارة الدولة للإنتاج الحربى واحدة من أبرز الجهات المشاركة فى تنفيذ منظومة إدارة المخلفات الجديدة، وذلك لما لها من خبرة طويلة فى مجال إنشاء ورفع كفاءة مصانع تدوير المخلفات، فعلى مدى السنوات الماضية تمثلت مجهودات الإنتاج الحربى فى دعم منظومة إدارة المخلفات البلدية فى مصر فى إنشاء 65 مصنعا و143 خطا مقسمة إلى 60 خطا لتدوير مخلفات زراعية، بالإضافة إلى 83 خط تدوير مخلفات بلدية صلبة، وبالتالى لدى الوزارة خبرة جيدة جدا فى هذا المجال، وفى عام 2019 تم توقيع عقد تنفيذ المرحلة الأولى من البنية الأساسية لمنظومة النظافة بالمحافظات (رفع كفاءة مصنع دفرة بمحافظة الغربية، إنشاء خط جديد بمدينة تونا الجبل بمحافظة المنيا، إنشاء خط جديد بمدينة دار السلام بمحافظة سوهاج، إنشاء خط جديد بمدينة المحلة).

ويوجد تكامل تام بين شركات الإنتاج الحربى فيما يتعلق بهذا الشأن، وهذه هى استراتيجية الوزارة بشكل عام، فهناك أكثر من شركة تابعة تشارك فى تنفيذ هذا المشروع، لكل منها مهام مختلفة عن الأخرى، مثل مصانع (10، 27، 100، 200، 999) الحربية، وبخلاف التكامل داخل الإنتاج الحربى هناك تكامل وتعاون وثيق بين الجهات المشاركة فى المنظومة، فالجميع شركاء فى فريق واحد يسعى لإستكمال العمل بهذا المشروع القومى الهام على أكمل وجه ووفقا للتوقيتات المحددة، لإنجاح المنظومة وتغيير الصورة الحالية لكافة المحافظات وإيجاد منظومة مستدامة وناجحة، لذلك تتم كل الإجراءات والخطوات المنفذة وفقا لرؤية تشاركية واحدة بين مختلف الأطراف المشاركة فى تنفيذ المنظومة.

ولأن الإستراتيجية الخاصة بوزارة الإنتاج الحربى فى التعاون مع الشركات العالمية تقوم على أساس نقل وتوطين التكنولوجيات الحديثة داخل مصر، تم توقيع عقد مع شركة (JST) الكورية المتخصصة فى تصنيع معدات خطوط تدوير المخلفات للتعاون فى توطين صناعة معدات خطوط تدوير المخلفات طبقا للمعايير العالمية والتى تساهم فى حماية البيئة من التلوث، كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة القومية للإنتاج الحربى وشركة "جرين تك إيجيبت" في مجال إنشاء محطات إنتاج الطاقة الكهربائية من المخلفات، وقامت الشركة بزيارة عدد من مصانع الإنتاج الحربى للإطلاع على الإمكانيات التصنيعية لها والوقوف على مدى إمكانية التعاون فى التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا فيما يتعلق بمعدات مصانع تدوير المخلفات وتحويلها إلى طاقة، وقد أبدت الشركة ثقتها فى الإمكانيات التصنيعية بشركات الإنتاج الحربى التى تمكنها من تنفيذ جميع المعدات الخاصة بتلك المصانع بما يتوافق مع جميع المعايير العالمية، وفي ضوء ذلك تم إنشاء تحالف بين "الإنتاج الحربي" وشركتيّ "جرين تك إيجيبت" و"أوك القابضة" تحت اسم Reenergy group partners وتم إشهاره في هيئة الاستثمار في شهر مارس 2021 والتحالف جاهز لإسناد الأعمال إليه، وتم إنشاء التحالف بهدف التعاون في مجال إنشاء محطات تحويل المخلفات البلدية الصلبة إلى طاقة كهربائية، وسيتم البدء بإقامة محطة في أبو رواش بمحافظة الجيزة وتم مخاطبة المحافظة للموافقة على تخصيص الأرض المزمع إقامة المشروع فيها.

جدير بالذكر أنه وفقاً للعديد من الخبراء في مجال إدارة المخلفات البلدية الصلبة توجد العديد من التوصيات المتعلقة بهذا الشأن منها ما يتعلق بمنظومة الفرز وما يتعلق بإنتاج الوقود البديل وأخرى تتعلق بنقل المرفوضات وما يتعلق بمنظومة الدفن الصحى والآمن للمخلفات بالإضافة إلى توصيات تتعلق بمنظومة إغلاق المدافن القديمة، ولعل أهم هذه التوصيات هى وضع حوافز لتشجيع المستثمرين لاستصلاح الأراضى باستخدام الأسمدة العضوية مع الإقلال من استخدام الأسمدة الكيميائية لتعظيم العائد من الأسمدة الناتجة من تلك المشروعات ورفع جودة المنتج الزراعى لضمان تصديره إلى الخارج، إلى جانب ضرورة مساهمة الحكومة فى إلزام مصانع الأسمنت بالإستفادة من RDF الناتج من مصانع فرز وتدوير المخلفات البلدية الصلبة بديلا عن المصادر التقليدية للفحم، وإقرار التكنولوجيات القائمة على ذلك.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة