رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الأمن والأمان

بوابة الجمهورية

إن نعم الله علينا كثيرة وآلاؤه عظيمة، ونعم الله لا تعد ولا تحصى كما قال جل وعلا:" وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها" {إبراهيم:34}، غير أن نعمة الأمن والأمان هي من أعظم النعم وأجلها، فهي نعمة لا يمكن لفرد أو لأسرة أو مجتمع بأسره أن يحيا بدونها، فلا يهنأ العيش بدونها، ولا يقر قرار النفس عند فقدها.


وحاجة الإنسان للأمن والاستقرار كحاجته للطعام والشراب، ألم ترَ أن الأمن قد ورد في القرآن مقرونا بالطعام والشراب الذي لا غنى لمخلوق عنه ولا حياة لإنسان بدونه؟! كما جاء في قوله تعالى:" فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف"{قريش: 3-4}، بل إن الأمن قد ورد في القرآن في سياق الوعد بحسن الجزاء وعظيم المثوبة للمؤمنين وذلك في قوله تعالى:" الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"{ الأنعام:82}.
والأمن ضرورة مجتمعية لا يمكن أن تستقيم حياة مجتمع بدونها، فهو ضد الخوف والانزعاج والقلق والترقب، به تتم المصالح، وبفقده تضيع الحقوق، إذا اختل الأمن تبدل الحال ولم يهنأ أحد براحة بال، بدونه يستوطن الفزع القلوب ويعشش الذعر في النفوس، وتحل الفوضى ويستشري الفساد ويتسلط الظلمة، وتنتهك الأعراض وتسفك الدماء، وإن شئت دليلا على أهميته فانظر في حال بلاد سلبت منها نعمة الأمن، كيف يعيش أهلها في خوف وذعر، لا يهنؤن بطعام، ولا يرتاحون بمنام، ينتظر كل منهم حتفه بين لحظة وأخرى، كيف هجرت فيها دور العبادة، وأعيقت سبل الدعوة، وانقطع تحصيل العلم، كيف هجرت الديار وتفرقت الأسر وبارت التجارة وتعسر الرزق، وقطعت الأرحام ونقضت العهود والمواثيق، كيف تفشى الجهل وشاع الظلم، وهانت الأوطان ففارقوها، ولا تسلب نعمة الأمن في بلد إلا شاعت فيها الفتنة فاحذروها.
إن استقرار المجتمع لا يمكن أن يتحقق إلا في رحاب الأمن وتحت ظلال الطمأنينة، وقديما قالوا:" الأمن نصف العيش"، وقد كان الأمن هو أول مطلب لسيدنا إبراهيم عليه السلام من ربه حيث قال:" رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام"{ إبراهيم: 35}، ويذكرنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بأهمية هذه النعمة فيقول:" من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"{ أخرجه الترمذي}، فبالأمن تصلح الحياة، وتحقن الدماء، وتصان الأموال وتنام العيون وتطمئن المضاجع.
ويعد الأمن والاطمئنان من الأمور التي يجمع البشر - على اختلاف مآربهم وأديانهم وأعراقهم وتوجهاتهم - على طلبها والبحث عنها والسعي في سبيل تحقيقها، بل هو من الغايات التي يكابد من أجلها كثير من الشعوب، ونحن على أرض مصر قد امتن الله علينا بنعمة الأمن والأمان، فهذا سيدنا يوسف عليه السلام، يقر باستتباب الأمن فيها ويطلب من والديه دخولها كما جاء في قوله تعالى:" فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين"{يوسف:99} ؛ فلنحمد الله صباح مساء على هذه النعمة ولنسأله دوامها علينا وعلى مصرنا الحبيبة، حماها الله رئيسا وقيادات، وشعبا وأرضا ونيلا وسماوات، وكل مصري داخلها أو خارجها ونطفا في بطون الأمهات..

بقلم - د. أسماء عبد الحكيم راتب:
مدرس الأدب والنقد
بكلية البنات الإسلامية بأسيوط





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة