الصيام غذاء الارواح
للداعية ابراهيم الظافرى من علماء الازهر
حكمة مابعدها حكمة قول تلك الصحابية العابدة الصالحة لزوجها حينما أراد الخروج ( يا فلان ، اتقِ الله بنا نحن بك ؛ إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا ، إننا نصبر على ألم الجوع ولا نصبر على ألم عذاب الله، فاتق الله فينا)
نصحها لزوجها بالتقوى والاستقامة على أمر الله حتى ولو كان المقابل الجوع، يالهذا المثال الرائع الذي عدمنا نظيره في زمان تكتب فيه الزوجة لزوجها قائمة من الأطعمة والأشربة الضرورية وغير الضرورية، ثم إن المتأمل لحاله، المجرب للحالي الجوع والشبع، ليعلم أن لذة الطعام لاتكون إلا بعد جوع شديد، ولذة الري لا تكون إلا بعد العطش،فمن أدخل الطعام على الطعام أنى يستلذ؟!
قيل لسهل بن عبدالله التستري: الرجل يأكل في اليوم أكلة، فقال أكل الصديقين. قال: فأكلتين، قال: أكل المؤمنين. قال: فثلاثة، قال: قل لأهله يبنون له معلفا
يذكر الأستاذ أنيس منصور أنه كان في لندن وعرض على الطبيب د.إيفري جونز فضحك الطبيب وأخبره قبل الكشف أنه مرضه من المصران الغليظ قال: لأنكم تأكلون بغير نظام ولا حساب
ولولم يكن في الجوع صحة ولو كان فيه ألم كان من مقتضى الإيمان أن نصوم لأن الله تعالى أمرنا وما كان لنا أن نقابل أمر الله إلا بقولنا سمعنا وأطعنا
ليتنا نعلم أن شهر رمضان شهر الصيام لا شهر الطعام،لو علمنا واقتدينا بهؤلاء الصالحين ما كان رمضاننا كما هو الحال، مبالغة في الطعام، زيادة في الأسعار،خمول وربما إعياء ساعة الإفطار........،
الصالحون فطنوا أن شهر الصيام إنما كان غذاء للأرواح ، فاجتهدوا في العبادة وجدوا وقطعوا كل سبيل يشغلهم عن العبادة والطاعة،