المنطقة العربية أكبر "منطقة عجز مائى وغذائى" فى العالم
المجلس العربى للمياه يدق ناقوس الخطر
اختتم المجلس العربى للمياه احتفاليته بـ"اليوم العالمي", و"اليوم العربى" للمياه, بالتأكيد على حماية الحقوق المائية العربية في المياه المشتركة وفي الأراضي العربية المحتلة، وحذر المجلس من استمرار تفاقم العجز المائى العربى ,ودخول 14 دولة عربية ضمن قائمة الدول الأكثر معاناة من ندرة المياه على مستوى العالم حتى صارت المنطقة العربية أكبر منطقة عجز مائى وغذائى فى العالم ,هو ما يمثل ناقوس خطر لابد من استماع العقل له.
كما أكد المجلس على ضرورة الإسراع بتنفيذ مخطط شامل للتحرك على المستويين القطري والقومي وفق استراتيجيات تضمن مواجهة العجز المائي العربى وتلبية كافة الاحتياجات من المياه في المستقبل مع تحقيق إدارة سليمة للموارد المائية العربية المتاحة وضمان تنمية مستدامة.
وحذر المجلس على لسان الدكتور محمود أبو زيد وزير الرى الأسبق من اندلاع حرب قادمة للمياه ستكون نتائجها وخيمة وكارثية على المنطقة بأكملها ما لم يتدخل المجتمع الدولي ويوقف التعنت والإندفاع الأثيوبى غير المسئول ، مضيفا أنه لا يوجد سبب قوي لخلق الأعداء أكثر من الحرمان من المياه.
وقال د.أبو زيد فى كلمته خلال الإحتفالية : إن رسالة اليوم التى يجب أن يعيها كل فرد على مستوى العالم هى أن قيمة المياه أكثر بكثير من مجرد سعرها، فالمياه لها قيمة هائلة ومركبة، لنا ولأسرنا ولثقافتنا ولصحتنا ولتعليمنا ولاقتصادنا ولسلامة بيئتنا الطبيعية.
وطالب بأن تتوحد القوى السياسية العربية جميعا ,وان تكون هناك رؤى سياسية وشعبية لتتمكن من توعية الناس من مفهوم تعظيم وتثمين قيمة المياه في ظل هذة الضغوط الصعبة والأتفاق على برنامج متكامل للأمن المائي العربي ووضعه في خطط تنفيذية واضحة.
وأشار السفير جمال جاب الله رئيس إدارة الإسكان والموارد المائية والحد من الكوارث بجامعة الدول العربية إلى أن الإدارة المتكاملة لموارد المياه، وتحسين تأمين المياه الصالحة للشرب وتوفير الصرف الصحي، وكذلك مواجهة تحديات الندرة ، من بين المشكلات الرئيسية لعدد كبير من الدول العربية ,مؤكدا أن الوضع يزداد صعوبة عند الأخذ في الاعتبار آثار تغير المناخ على قطاع المياه، حيث تقع العديد من البلدان في مناطق قاحلة ومهددة وتعاني من نقص حاد في المياه وجفاف متكرر.
وتعرض د.عبد القوي خليفة وزير المرافق ومياه الشرب والصرف الصحي الأسبق،إلى مشكلة الندرة المائية فى الوطن العربى ,وتزايد انخفاض نصيب العربى من المياه بسبب التغيرات المناخية وضعف الحوكمة المائية والنمو السكاني المتزايد والأفراط في المصادر.
كما تعرض إلى قضية النزوح والهجرة القسرية بسبب ما تمر معظم الدول العربية من مشكلات وصراعات ,وهو ما يشكل ضغطا كبيراعلى البنية التحتية لهذة البلدان التي تعاني في الأصل من ضعف ومحدودية موارد ها المائية ,موصيا بأعادة هيكلة قطاعات مياه الشرب والصرف الصحي وتطويروحماية جودة المياه والأرتقاء بمستوى الإدارة والتنمية البشرية.
فيما أكد الدكتور حسين العطفى الأمين العام للمجلس العربى للمياه -وزير الرى الأسبق ,أن تحقيق الأمن المائى لكافة الدول العربية بات أمرا مصيريا لبقاء شعوبنا على قيد الحياه ,وأن اى مساس بالأمن المائى هو مساس بالأمن القومى ككل .
وطالب د. العطفى بالتحرك لدى المجتمع الدولي والقوى الدولية المؤثرة والاتحاد الأفريقى، والمجتمع الإسلامي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة وجمعيات المجتمع المدني وجمعيات حماية البيئة من أجل توضيح الموقف العربى من سد النهضة والملء الثانى ، ووضع مصر والسودان المائي الحرج حال اتمام هذا السد دون اتفاق ملزم يحفظ حقوق دولتى المصب المائية.
من جانبه تناول الدكتور وليد عبد الرحمن نائب رئيس المجلس العربى للمياه ,التحديات التى تواجه المنطقة العربية بسبب الشح المائى والأساليب المختلفة للتعامل مع هذه المشكلة ,عارضا فى هذا الشأن تجربة المملكة العربية السعودية فى تحلية مياه البحر,والأهداف التي اتخذتها لتعظيم قيمة المياه بأقل تكلفة وبأجود نوعية ,وعمل تنسيق سياسات تؤدي إلى خفض تكاليف معدل إستخدام الصرف الصحي.
وبين الدكتور إسماعيل عبد الجليل مدير الأكاديمية العربية للمياه, أن الهدف من تصنيف المياه كسلعة ليس أضافة عبء مالي على المستخدمين لها في الزراعة أو الصناعة أوغيرها ,وانما مراعاه تقدير القيمة السلعية الأفتراضية لها في دراسات الجدوى الأقتصادية لتحقيق العائد الأمثل لوحدة المياه وهو المفهوم الأمثل الواجب توعية المستخدمين به, معلنا أن أبرز نماذج تثمين المياه هو " مشروع الدلتا الجديدة" الذي سيستخدم في مياه الصرف الزراعي والصحي المعالج كذلك الجهود القائمة في حصاد المياه وتطوير نظم الري.
الدكتور صفوت عبد الدايم مستشار المجلس العربي للمياه ,أكد أن من اهم محاور التحدي المحيطة بالمياة هو الحد من تلوث مجاري ومصادر المياه وحماية النظم التكنولوجية بأنشاء نظم الرصد والمتابعة والأرشاد وتوفير البنية التحتية لجمع ومعالجة مياة الصرف الصحي والصناعي وتدوير المخلفات الصلبة ووضع وتطبيق اللوائح والقوانين التي تقدم حوافز لمنع التلوث وتطبيق العقوبات على المتسبب في التلوث بتطبيق مبدأ" الملوث يدفع".
كما أكد العمل على توطيد وتطوير التكنولوجيا الحديثة من خلال البحث العلمي وتشجيع الأبتكار بين شباب الباحثين خصوصا في ربط المياة بالطاقة والغذاء لتعظيم الفوائد وتقليل التكاليف والمحافظة على الموارد الطبيعية ونضع كل ماتم من عمل على كافة المحاور في إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2015-2030 والتي أطلقتها الامم المتحدة بمشاركة دول العالم.
وكشف الدكتور حمو العمراني خبير في مجال المياه والطاقة والبيئة ,عن ان البحث العلمى العربى رغم تطوره لم يبتكر تكنولوجيا تسهم فى الحد من أثار الندرة والشح المائي ,مبينا أن لابد من مراجعة آليات استرداد كلفة المياه وفقا للابعاد الاجتماعية والسياسية قبل الاقتصادية.
ويتفق معه الدكتور بشر إمام كبير اخصائيي برامج المياه باليونسكو فى أن تقدير قيمة المياه لابد أن يتم في إطار وأبعاد ومنظورات استخدماتها المختلفة ,وانه لابد من دمجها في عمليات صنع القرارلتحقيق إدارة مستدامة وعادلة للموارد المائية , موضحا أن عدم التقدير الكامل لقيمة المياه في جميع استخدامتها المختلفة يعد أحد أعراض سوء إدارتها.
واستعرض المهندس علي أبو سبع المدير العام لمنظمة" إيكاردا"التى تمتلك 45عاما من الخبرة فى زراعة المناطق الجافة , إجراءات مواجهة الندرة المائية بتطوير الميكنة الزراعية,و حصاد مياة الأمطار و- الري التكميلي بالتنقيط منخفض أستهلاك الطاقة,و الزراعة المحافظة ( بدون حرث",و الدورة الزراعية والزراعة البيئية " أكثر من محصول في حقل واحد بطريقة تداخلية ,وتحديد المقننات المائية عن طريق حساسات رقمية,و المعالجة اللامركزية للمياة الرمادية وإعادة أستخدمها في الزراعة.
وأشار الدكتور خالد محمود أبوزيد المدير الإقليمي لمركز البيئة والتنمية للإقليم العربى وأوروبا (سيدارى) ,إلى أهمية التوسع فى استغلال موارد المياه غير التقليدية والتى تقدر الأن بنحو 74 مليار متر مكعب من مياه الصرف المعالجة وتحلية مياه البحر,منوها إلى ان مياه الصرف المعالجة ستكون المورد الثانى المتجدد للزراعة مستقبلا.
وأوضح أن 128 مليار متر مكعب من المياه تأتي من خارج الحدود العربية, وأن 90 مليارا فقط من داخل الحدود العربية ,وهو أمر مهم للاهتمام بتعظيم قيمة المياه وتعظيم دقة أحتساب الموارد المائية المتاحة في كل صورها وايضا قياس الأستخدامات الفعلية في كل ألوانها.
الدكتورة هاله يسري استاذ علم الإجتماع الريفي بمركز بحوث الصحراء ,بدأت كلمتها بالإشارة إلى تقرير البنك الدولي الذي أوجز فيه أن من كل 10 كوارث طبيعية في العالم هناك 9 كوارث مرتبطة بالمياه, وهذا يبين أهمية المياه كمصدر حيوي طبيعي لكل العالم ويبين اهمية ما يجب أن نقوم به من طرح المشكلات المائية وحلولها وأعلاء القيم الثقافية والحضرية والتنموية للحفاظ عليها.
وأشارت إلى أن التوعية بترشيد استهلاك المياه لابد أن يصحبها توعية للمرأة الريفية وربات البيوت بكيفية الترشيد,والأدوات البديلة لتقليل الاستهلاك ,وتوفير التكنولوجيات التى تقدرأن تستخدمها وتتعامل معها بشكل سهل يتلائم مع قدرتها الثقافية وبيئتها وأقتصاديتها لتحقيق الترشيد.
وتتفق الدكتورة رولا خضرة الباحثة بمعهد باري الدولي لدول حوض البحر الأبيض المتوسط مع المفهوم السابق الذى طرحته د.هالة يسرى بأهمية ربط مفهوم تثمين قيمة المياه بصحة المواطنين وتعليمهم وسلامة بيئتهم واستقرارهم الاجتماعى والسياسى,واقناع كل العاملين فى مجال الحفاظ على المياه وإدارتها وترشيدها بإنهم لن ينجحوا فى برامجهم إلا بتغيير الثقافة المجتمعية نحو قيمة المياه.
وقال د . عابدين صالح نائب رئيس البرنامج الدولي للهيدرولوجيا باليونسكو,:إن قضية الأمن المائي العربي فى ظل التقديرات المخيفة على زيادة الطلب على المياه بأكثرمن 50% عام 2040 ,وافتقاد حوالي واحد من كل ثلاثة من الأشخاص إلى مياة الشرب الأمنة ,وأن 5.7 مليار شخص سيعيشون في مناطق تندر فيها المياة لمدة شهر واحد على الأقل في السنة , تحتاج إلى نظرة عميقة لتثمين الموارد المتاحة ووضع استراتيجيات وخطط عملية بمفهوم المشاركة العربية التامة لضمان الأمن الغذائي والمحافظة على هذه الموارد لهذا الجيل والأجيال القادمة.