خبراء سياسيون: تصريحات الرئيس السيسي طمأنت جميع المصريين
بعد تعثر مفاوضات سد النهضة
جاءت رسالة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلي المصريين أمس خلال حديثه عن أزمة سد النهضة واضحة ومباشرة ومطمئنة بأنه لا مساس بحصة مصر في مياه النيل.. وأن مصر دائماً علي أعلي درجة من الاستعداد والجاهزية لحماية حقوق أبنائها والحفاظ علي مقدراتهم.
يجب علي الجانب الأثيوبي.. إعلان صوت العقل.. وإفساح المجال للتعاون بدلاًمن التصارع
كل الخيارات متاحة أمام مصر.. للحفاظ علي حقها في المياه
الضغوط الاقتصادية.. قطع العلاقات.. وأمور أخري كثيرة
الرئيس مازال يستخدم تعبير "الأشقاء".. قرار الحرب ليس سهلاً
أكد أساتذة السياسة والخبراء الاستراتيجيون أن مصر قد بذلت كل الجهود الدبلوماسية الممكنة حتي وصلنا إلي طريق مسدود.. مشيرين إلي أن تصريحات الرئيس السيسي طمأنت جميع المصريين فضلاً عنه أنها رسالة للمجتمع الدولي بأن مصر استنفدت كل الطرق الممكنة من أجل الوصول إلي حل سلمي. كما أنها بمثابة دعوة جديدة للجانب الأثيوبي للتعاون بدلاً من التصارع والتنافس الذي لا يجدي.
أشاروا إلي أن قرار الحل العسكري ليس سهلاً وله ويلات مدمرة علي المدي القريب والبعيد. فضلاً عن تكلفته الباهظة. ولكن في الوقت نفسه فجميع الاختيارات متاحة من أجل الحفاظ علي كل نقطة مياه.
أكد د.إكرام بدر الدين "أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة" أن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي أمس بخصوص سد النهضة خاصة بعد إعلان الخارجية المصرية فشل المفاوضات الأخيرة التي أجريت في الكونغو له دلالة واضحة بأن مصر بذلت كل الجهود الدبلوماسية عبر كل القنوات والوساطة الدولية حتي وصلنا إلي طريق مسدود نتيجة التعنت والمراوغة من الجانب الأثيوبي.
أوضح أن كلمة الرئيس السيسي تعبر عن مدي إدراكه لأهمية نهر النيل بالنسبة لمصر وأنه بمثابة شريان حياة نستمد منه 98% من احيتاتنا سواء للشرب أو للري.
أشار بدر الدين إلي أن الاضرار بحصة مصر في مياه النيل يخالف كل القواعد المنظمة للقانون الدولي للأنهار الذي يشدد علي عدم أحقية دول المنبع أو الممر في حجز المياه عن دولة المصب.
أضاف أن رسالة الرئيس لها ثلاثة أبعاد أولها هي رسالة طمأنة للمصريين بأن حقوقهم محفوظة وأن القيادة السياسية قادرة دائماً علي اتخاذ ما يلزم من قرارات لحماية مقدرات الشعب المصري. هذا بالإضافة إلي رسالة أخري للحكومة الأثيوبية بأن مصر بذلت جهود كبيرة للوصول إلي حل يرضي جميع الأطراف ولكن دون جدوي فإذن لدي مصر الآن كل الاختيارات للتعامل.
أوضح بدر الدين أن الرسالة الأخيرة للمجتمع الدولي بأن مصر قطعت كل الوسائل والطرق الممكنة للوصول إلي حل سلمي من خلال مفاوضات علي مدار عدة سنوات. وقد فشلت هذه المفاوضات ليس بسبب مصر ولكن بسبب الجانب الأثيوبي.
أكد د.حسن سلامة "أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية" أن رسالة الرئيس السيسي بالأمس جاءت للتأكيد علي عدة ثوابت من قبل الجانب المصري أولها عدالة القضية المصرية في مقابل التعنت الأثيوبي. والتأكيد علي مغبة ومساوئ وأضرار عدم الاستقرار في حال المساس بالأمن المائي المصري. هذا بالإضافة إلي أولوية التعاون والتنمية لكل الأطراف بدلاً من الخلاف حول الماء. وهو ما يعني باختصار "التعاون بدلاً من التصارع".
أوضح أن كلمة الرئيس شددت أيضاً علي أن كل البدائل مطروحة وكل الخيارات مفتوحة سواء دبلوماسية أو غير دبلوماسية بشرط أن تأتي جميع هذه البدائل في إطار القانون الدولي.
أضاف: لقد تحدت أثيوبيا كل قواعد وأعراف القانون الدولي وهو ما مثل عدواناً صريحاً علي حق مصر والسودان المشروع في مياه النيل وبالتالي فلهما كل الصلاحيات للدفاع عن هذا الحق سواء دبلوماسياً أو عسكرياً.
أشار سلامة إلي أن الحل العسكري يأتي أيضاً في إطار القانون الدولي ولم يخرج عنه. نظراً لأن أثيوبيا هي التي بدأت بالعدوان علي حصة الدولتين ومن حقهما الرد.. مشدداً علي ضرورة توضيح هذا الحق الذي يكفله القانون الدولي بالنسبة لمصر والسودان علي الصعيد الدولي.. لإثبات مدي التزامها بمسار التفاوض السلمي حتي آخر لحظة إلي أن وصلنا لطريق مسدود.
أكد اللواء محمد الغباري "مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق" أن قرار الضربة العسكرية لها ويلات وتبعات كبيرة جداً علي جميع الأصعدة. فضلاً عن أن هذا القرار لابد أن يصدر عن مجلس الأمن القومي المصري.
أشار إلي أن الرئيس عبدالفتاح السيسي مازال يستخدم تعبير أشقائنا في أثيوبيا وهناك دلالة كبيرة أنهم ليسوا أعداء وبالتالي ليس بيننا وبينهم حرب الآن كما أنها رسالة للجانب الأثيوبي بأن مصر مازالت تنتظر حتي آخر لحظة للوصول إلي حل سلمي وأن نعود للعقل.
أوضح الغباري أن قرار الحرب لابد زن يسبقه التفكير في موقف الدول المحيطة والمجاورة والدول الكبري والأشقاء العرب. ودولة اريتريا التي تتحكم في مضيق باب المندب.
وأكد أن كل هذا لا يمنع في النهاية أن جميع الخيارات متاحة بالنسبة لمصر. وليس بالضرورة أن يكون المقصود هنا الحل العسكري. لأننا لدينا بدائل أخري كثيرة وضغوط عقابية يمكن ممارستها كعرض عقوبات من قبل الاتحاد الأفريقي أو منع التجارة الأثيوبية من المرور في قناة السويس وغير ذلك الكثير.
أشار إلي أن كل ذلك يسير وفقاً لخطوات مرتبة واحدة تلو الأخري وهناك أولوية معينة في الترتيب بحيث يتم تجهيز المسرح السياسي العربي والأفريقي ليكون في صف مصر إذا ما تم اللجوء للتحكيم الدولي.. مشيراً إلي أن كل ذلك نابع من قوي الدولة الشاملة التي تحدث عنها الرئيس السيسي خلال حديثه بالأمس.
أكد اللواء جمال مظلوم "مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالقوات المسلحة سابقاً. أن تصريحات الرئيس واضحة ومباشرة ومفادها بأنه لا تهاون مع المساس بأي نقطة مياه واحدة. مشيراً إلي تحذير الرئيس بعدم الاستهتار بقوة مصر وأنها قادرة علي التصرف السريع والحاسم في أي وقت.
أضاف: أتفق مع الرئيس السيسي في أن الحروب لها أثار مدمرة علي كل المستويات وخاصة الجانب الاقتصادي فهي تدمر منشآت ومصانع وطرق وغيرها. فضلاً عن تكاليفها المادية الهائلة.
أشار إلي ضرورة أن تعي أثيوبيا جيداً رسالة الرئيس السيسي بأننا نسعي للتعاون دائماً وليس التصارع والتنافس. وهو ما يساهم في الوصول إلي حل سلمي وعادل.
أضاف: هناك رسالة واضحة للمجتمع الدولي بتحمل تبعات أي نتائج محتملة. خاصة بعدما بذلت مصر جهوداً كبيراً علي الصعيد الدولي لحل الأزمة ولكن دون جدوي.