رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

وقفات مع معجزة الإسراء والمعراج

بوابة الجمهورية

إذا ضاقت بك الأرض فأبواب السماء متسعة

أيام قليلة ويحتفل المسلمون بذكري الإسراء والمعراج .. تلك المعجزة التي لا ينكرها إلا الجاهلپفقد ذكرها الله سبحانه وتعالي في كتابه الحكيم قائلا: "سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجدپالحرامپإلي المسجدپالأقصي الذيپباركنا حولهپلنريهپمن آياتناپإنه هو السميعپالبصير".


أيام قليلة ويحتفل المسلمون بذكري الإسراء والمعراج .. تلك المعجزة التي لا ينكرها إلا الجاهلپفقد ذكرها الله سبحانه وتعالي في كتابه الحكيم قائلا: "سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجدپالحرامپإلي المسجدپالأقصي الذيپباركنا حولهپلنريهپمن آياتناپإنه هو السميعپالبصير".
تقول د.آمال عبد الغني أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة المنيا إن معجزة الإسراء والمعراج آيتان عظيمتان من دلائل النبوة كانتا تسرية ومنحة ربانيةپبعد عام الحزن والشدائد التي تعرض لها رسول الله صلي الله عليه وسلمپحينما ذهب يدعو إلي الطائفپفضاقت الأرض وتفتحت أبواب السماء فمهما اختلفت الروايات والتواريخ والنصوص في السيرة إلا أنها ثابتة ثبوتا يقينا متواترا وإنپأنكر ذلك المنكرون الجاحدون فالإسراء هو السير ليلا من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصي فلكل منكر نتساءل هل تنكر سرعة الطائرات التي هي من صنع البشر فكيف برب البشر سبحانه. ونتساءل هل تنكر سرعة الصوت والضوء فكيف بخالقهما عز وجل. وهل تنكر اختراق الإنسان البشري للحواجز الأرضية فكيف بخالق الكون ومنظمه إذا أراد شيئا قال له كن فيكون ؟.. كيف تنكر المعراج إلي السماء السابعة بتسخير دابة البراق لرسول الله صلي الله عليه وسلم وأنت أيها الإنسان الضعيف اخترعت هاتفا خلويا يطوي لك الأرض طيا وقد روي مسلمپعنپأنس بن مالكپرضي الله عنه. أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال "أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ. وَهُوَ دَابَّةى أَبْيَضُ طَوِيلى فَوْقَ الْحِمَارِ. وَدُونَ الْبَغْلِ. يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَي طَرْفِهِ" قَالَ "فَرَكِبْتُهُ حَتَّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ" ولذا ذهب العلماء إلي أن من أنكر الإسراء من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصي خرج من الإيمان لأنه ثبت بدليل قطعي . وأما منكر المعراج مبتدع فاسق.
ومن الوقفات مع رحلة الإيمان والآمال أنها كانت بالروح والجسد والاختيار والإمامة فالإسراء والمعراج كانت روحا وجسدا ارتقاء للروح وتشريف لعبودية الجسد وعاء الروح وحينما كانت الإمامة بالإنبياء اصطفاء لرسول الله صلي الله عليه وسلم بالبدن والروح حسيا ومعنويا واصطفاء لرسالته وللدين الخاتم ولأمة رسول الله .. والاصطفاء بين الرؤية والتشريف ومقابلة الأنبياء بالسماء واصطفاء رب العزة لرسوله صلي الله عليه وسلم بالعبودية وبرؤية جبريل عليه السلام قال تعالي "ولقد رآه نزلة أخري عند سدرة المنتهي عندها جنة المأوي" ثم النشريف والتعظيم والحب لرسول الله بالاستفتاح لكل سماء يرتقيها إعلاما وتشريفا وحبا لتفتح له أبواب السماء فيقول الملك إن هذا الباب لم يفتح لأحد من قبل وأنت أول من يدخل منه مما يدلل علي علو شأنه صلي الله عليه وسلم وتتعاظم درجة الترقي بمقابلة الأنبياء حتي يصل إلي مقام لم يصل إليه إنس ولا جان ولا ملك مقرب ويبرز ذلك فيما ثبت من قول جبريل لرسول الله "تقدم يا محمد فإن تقدمت احترقت" ثم تفرض الصلاةپفي السماء السابعة فتكون معراج المؤمنپإلي السماءپفتكون خمسا في العمل وخمسين في الأجر فيكون التجلي من رب العباد كما يليق بالحضرة الإلهية النور الرباني وسدرة المنتهي.
والوقفة الأخيرة العبرة والعظة بدلا من الخلاف والاختلاف .. فخذ العبرة والعظة من الإسراء والمعراجپوالأخذ بالأسباب مع اليقين في رحمة الله.. اجتهد في دقائق حياتك أيها الإنسانپكلما اشتد الأمر فإن رسول الله هو الأسوة الحسنة واعلم أن بعد العسر يسرا وأن الأمل في قمة الألم وأن الله غالب علي أمره .. خذ العظة بأن الصلاة معراجك إلي رب العباد فأحسن إقامتها وخذ العبرة في التدرب علي الصبر والمرابطة علي طاعة الله.

استلهام العبر
أكد د.دياب فتحي دياب من علماء الأزهر الشريف وخبير التنمية البشرية أننا في أمس الحاجة إلي استلهام العبر من رحلة الإسراء والمعراج وإسقاطها علي واقعنا . وأن نخرج من السرد القصصي إلي فلسفة القصص . فهناك سيرة وفقه السيرة . وهناك فقه وفقه الفقه . وهناك فهم وفهم الفهم.
قال إن رحلة الإسراء والمعراج معجزة إلهية لا يمكن للعقل البشري أن يعرف كيفيتها » لذا كان أصحاب النبي يصدقون الخبر وقد يكذبون النظر . فنظر البشر يزيغ وخبر الصادق الأمين أصدق من البصر . حتي قال قائلهم : "والله لقد رأيت الجنة بعيني رأسي" قيل كيف؟ قال رأيتها بعيني رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عينا رسول الله لا تزيغ وعيناي تزيغ » لذا تري صديق الأمة الأكبر أبا بكر - رضي الله عنه - يعبر عن هذا المعني حينما حدثه بعض المشركين بما أخبر به نبينا من أمر الإسراء » رجاء أن يستعظمه أبو بكر فلا يصدقه فقال أبو بكر : "إن كان قال ذلك فقد صدق إني لأصدقه في أبعد من هذا" . فأطلق عليه من يومها لقب "الصديق" وهذا درس في الإيمان والتصديق والثبات علي المبدأ . وهو أيضا درس في الصداقة الحقيقية المبنية علي المبادئ والمواقف.
هذه الرحلة المباركة وثقت الرباط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصي. فلماذا لم يعرج برسول الله مباشرة من المسجد الحرام إلي السموات العلا. بل كان المرور بهذه المحطة القدسية ؟ كان ذلك للربط بين المسجدين » إشعارا بأن التهديد للمسجد الأقصي وأهله إنما هو تهديد للمسجد الحرام وأهله وأن النيل من المسجد الأقصي إنما هو توطئة للنيل من المسجد الحرام . ولبيان واجب أمتنا المسلمة ومسئوليتها تجاه مسري نبيها . فلم تكن معجزة الإسراء والمعراج مجرد تشريف وتطييب لقلب النبي - صلي الله عليه وسلم - فحسب. إنما دلت هذه الرحلة العظيمة كذلك علي أنه نبي القبلتين ووارث الأنبياء قبله وإمام الأجيال بعده فقد التقت في شخصه الكريم وفي إسرائه مكة بالقدس والبيت الحرام بالمسجد الأقصي وصلي بالأنبياء خلفه . فكان هذا إيذاناً بعموم رسالته وخلود إمامته وإنسانية تعاليمه وصلاحيتها لاختلاف المكان والزمان . فهنا ربط للأمة المحمدية بكل أصولها وأسلافها من الأنبياء والصديقين ليصل بها إلي أنها أمة الإمامة والقيادة ..أمة الواجب والمسئولية "كنتم خير أمة أخرجت للناس".
إن اصطفاف الأنبياء خلف نبينا - صلي الله عليه وسلم - يعلمنا قيمة الاصطفاف حول الأهداف المشتركة والاتحاد والتخلي عن "الأنا" البغيضة التي فرقت بلداننا . وزرعت الأحقاد بين شعوبنا فهل نتعلم الدرس ونتخذ من إمامة نبينا للأنبياء نبراس هداية ومنهج رشد ومسلك نجاة؟
لقد تحمل النبي - صلي الله عليه وسلم - وأصحابه الكثير من أذي قومه بصبر جميل وعزم طويل استمر سنوات والرسول يحتشد وأصحابه لعظائم الأمور ويستحثهم علي مواجهة ظلم المتكبرين بمزيد من الصبر الجميل ثم جاءه الفرج من السماء فقد استضافه ربه في الملأ الأعلي تشريفاً وتكليفاً له بأعباء هذه الدعوة وكأن الله يقول لنبيه : إذا كان أهل الأرض قد رفضوا دعوتك ووقفوا في طريقها فإن السماء وما فيها في شوق لرؤيتك والترحيب بك ليعلم علم اليقين أن الله عز وجل يكلؤه بعنايته فهنا درس في الفرج بعد الشدة وفي صناعة الأمل يستفيد المسلم منه أنه مهما أصابه من ضر ومهما وقع به من بلاء ومهما اشتدت به المحن فإن الفرج آت بإذن الله تعالي.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة