أنْ تكونَ أبًا ومُعلمًا في محراب التاريخ
بقلم: د. يسرا محمد سلامة
منذ أن التقيت سيادته في المؤتمر الأول لشباب الباحثين المنعقد بجامعة عين شمس نوفمبر ٢٠١٤، أدركت أنّ التواصل معه سيستمر على المستوى العلمي، لكن على المستوى الإنساني أكثر.
فشخصيته الهادئة الرزينة البشوشة دائمًا، تعكس ذلك الاحساس الذي وصلني في ذلك الوقت
وشهدت السنوات اللاحقة على نبوءة ما توقعته، فلم يبخل يومًا عليّ من وقته، كنت دائمة اللجوء إليه في كثيرٍ من الأزمات التي مرت بي، وكان دومًا يردد نفس الجملة "أنتِ ابنتي الكبرى، لا يوجد أي إزعاج أبدا".
فمثلا عندما أردت نشر كتابي الأول، قام بتوجيهي نحو دار نشر ما؛ لكي أقوم بالنشر وهذا ما حدث بالفعل، وكانت دار نشر ذات سمعة طيبة جدًا، استطاعت توزيع كتابي فالخارج بشكل جيد جدًا.
وعندما أردت نشر ثاني أبحاثي العلمية، كان هو الملاذ لي أيضًا، فلم أكن أعرف مجلة مناسبة للنشر ذات معيار عالي، وتحمس لنشر البحث فورًا؛ رُغم صعوبة النشر في مجلة بحوث الشرق الأوسط التي تشرفت بوجوده كمدير لها، وظل يُتابع معي دون كلل أو ملل حتى اللحظات الأخيرة للنشر.
أمّا إذا أردت استشارة علمية لموضوع ما سأقوم بالبحث فيه، فلا يجد أي غضاضة بتخصيص الوقت للاستماع إليّ مهما كلفه ذلك من وقت.
وهكذا ألجأ إليه في أي وقت، فأُلاقي ترحيبًا شديدًا، وإنصات مُبهر، وعون لا مثيل له.
إنه الأستاذ الدكتور أشرف مؤنس أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية التربية جامعة عين شمس ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط للبحوث بالجامعة.
العالم الجليل الذي وهب وقته لخدمة العلم وتعامل مع طُلابه وطُلاب العلم بمبدأ الأبوة قبل عمله الجامعي.
جزاه الله عني وعن جميع تلامذته خير الجزاء فهو من العلماء الذي حق عليهم قول المولى عزّ وجل في سورة فاطر "إنما يخشى الله من عباده العلماء"، وظل ما يقوم به في خدمة العلم شاهدًا إلى أنْ يرث الله الأرض ومن عليها