هل يغني استئصال الزائدة بالمنظار عن الجراحة المفتوحة.. اخصائي جراحات المناظير يجيب
يقول د. أحمد ماهر منسى-أخصائى الجراحة العامة وجراحات المناظير والسمنة- ماجستير الجراحة العامة والمناظير- جامعة الإسكندرية- إن من الأمراض الجراحية الشائعة التي يقابلها معظم الأطباء بكثرة فى الطوارىء و تمثل معضلة بل وتجد تفاوتا كبير فى تشخيصها واتخاذ القرار لاستئصالها بشكل فورى من عدمه هى إلتهاب الزائدة الدودية الحاد والتي تعتبر من أهم وأشهر أسباب البطن الحادة ((Acute Abdomen أو البطن الجراحية (Surgical Abdomen) كما نسميها فى مجال تخصص الجراحة العامة.

ولكي نتحدث باستفاضة عن إلتهاب الزائدة لابد و أن تعرف، قارئى العزيز، في بادىء الأمر ماذا يعني مصطلح بطن حادة أو جراحية؟ هى إلتهاب الغشاء البريتونى المبطن لجدار البطن الداخلى نتيجة وجود التهاب لأى عضو داخل تجويف البطن أو لوجود أى تجمع للسوائل سواء صديدى أو مصلى أو سوائل المعدة أو الأمعاء نتيجة ثقب أو إصابة بها لأى سبب سواء مرضى أو حادث.
يضيف د. أحمد منسي: هنا يأتي السؤال الأهم ألا و هو: ما هو إلتهاب الزائدة الدودية الحاد؟

هو التهاب يصيب الزائدة الدودية، وهي جراب يشبه الإصبع يبرزمن القولون أسفل المنطقة اليمنى من البطن. وعلى الرغم من إمكانية إصابة أي شخص بالتهاب الزائدة الدودية، إلا أنه يحدث غالبًا للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 و30 عامًا.
و لعلك تتساءل الآن ما هى أساب هذا الإلتهاب و ما هي أعراضه ؟
ويوضح د. منسي أنه غالبا ما يرجع هذا الالتهاب إلي انسداد في بطانة الزائدة الدودية مما يؤدي للعدوى. و تتكاثر البكتيريا بسرعة، فتلتهب الزائدة الدودية وتتورم وتمتلىء بالصديد. و إذا لم تتم معالجة هذا الالتهاب على وجه السرعة، يمكن للزائدة الدودية أن تنفجر. و يعتبر الشعور بألم مفاجئ حول السرة والذي غالبًا ما ينتقل إلى المنطقة السفلية اليمنى من البطن و يتفاقم عند السعال، أو المشي أو القيام بحركات مفاجئة من أهم أعراض التهاب الزائدة الدودية. هذا بالإضافة للغثيان والقيء، فقدان الشهية ،الإصابة بحمى منخفضة الدرجة والتي قد تتفاقم خلال تطورالمرض. فضلا عن بعض الأعراض التي تظهر أحيانا كالإمساك أو الإسهال وانتفاخ البطن. و الجدير بالذكر أن مكان الألم قد يختلف حسب عمر المريض ووضع الزائدة الدودية. فمثلا إذا كانت المرأة حاملًا فقد يظهرالألم أعلى البطن لأن الزائدة الدودية تكون بالجزء العلوي أثناء الحمل.

وعن سؤال: كيف يتم تشخيص التهاب الزائدة الدودية؟ يجيب د. أحمد منسي: عادة ما يلجأ الطبيب للفحص البدني السريرى لتقييم الألم فيتم علي النحو التالي: يقوم الطبيب بضغط خفيف على المنطقة التي تؤلم المريض وعندما يتوقف الضغط فجأة، يزيد الألم، مما يشير إلى أن البريتون المجاور هو الآخر ملتهب. و قد يبحث الطبيب عن المناطق المتيبسة بالبطن والتي تميل عضلات البطن فيها إلى التصلب. وإكمالا للفحص و لضمان تشخيص دقيق يطلب الطبيب من المريض عمل بعض التحاليل والتي تشمل: أولا، صورة الدم الكاملة و ذلك للتأكد من ارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء، وهو ما قد يشير إلى وجود عدوى. و ثانيا، تحليل البول للتأكد من أن إلتهاب الجهاز البولي أو حصوات الكلى ليسا المتسببين في الألم. و أخيراً يتعين علي المريض إجراء أشعة سينية على البطن، أو تصويرها بالموجات فوق الصوتية (السونار)، أو التصوير المقطعي المُحَوسَب، أو التصوير بالرنين المغناطيسي؛ للمساعدة في تأكيد الإصابة بإلتهاب الزائدة الدودية، أو للبحث عن مسببات أخرى للألم.

و من الملاحظ أن معظم مرضي التهاب الزائدة الدودية لا يطرق باب الطبيب إلا في حالة متأخرة بالرغم من ظهور عدة أعراض واضحة -كالسابق ذكرها- و يتراخي و يتهاون مع الاكتفاء بتناول المسكنات أو الوصفات الشعبية لتسكين الألم. فما نتيجة التأخير في تشخيص التهاب الزائدة؟ و ما هي المضاعفات المترتبة علي ذلك؟
ويحذر اخصائي الجراحة العامة وجراحات المناظهير من أنه إذا تأخر المريض في تشخيص التهاب الزائدة الدودية، قد تظهر بعض المضاعفات التي لا يُحمَد عُقباها. فأولا، قد تنفجر الزائدة و تؤدي إلى إنتشار العدوى في كل البطن (إلتهاب البريتون)؛ وهذه الحالة تهدد الحياة، وتتطلب جراحة فورية لإزالة الزائدة وتنظيف تجويف البطن. ثانيا، قد يتكون في البطن تجويف مليء بالصديد (خُرَّاج). فيقوم الجراح بتصريف الخُرّاج عن طريق وضع أنبوب فيه من خلال جدار البطن و يُترَك الأنبوب في مكانه لمدة أسبوعين تقريبًا، وتُعطى مضادات حيوية لعلاج العدوي. وبمجرد علاجها، يخضع المريض لعملية جراحية أو بالمنظار لاستئصال الزائدة.

و يكشف د. أحمد منسي عن الطرق المتعددة لاستئصال الزائدة والتي تأتي في المقدمة، العملية الأشهر و الأحدث، ألا و هي استئصال الزائدة بالمنظار ولا يعني ذلك الاستغناء عن الجراحة المفتوحة و لكن قلما يلجأ إليها الأطباء فى الآونة الأخيرة حيث أن المنظار له قدرة فائقة على كشف البطن بوضوح بالإضافة لعدة مميزات سأطرحها عليك، قارئي العزيز، فى السطور القليلة القادمة. و بالحديث عن الجراحة المفتوحة، فإنها تتم بعمل شق بطني واحد بطول 2 إلى 4 بوصة (5 إلى 10 سم).
أما عن جراحة المنظار، فإنها تتم عن طريق عمل شقوق صغيرة بالبطن أكبرها لا يتعدى 1 سم، يُدخِل الجراح من خلالها أدوات جراحية خاصة وكاميرا فيديو لاستئصال الزائدة الدودية. وبوجه عام، تتيح جراحة المنظارالتعافي والتماثل للشفاء على نحوٍ أسرع مع شعور أقل بالألم و ندوب جراحية أقل. و قد تكون خيارًا أفضل للسيدات أثناء الحمل وللأشخاص الذين يعانون من أمراض السمنة. بعد استئصال الزائدة الدودية يتوقع مكوث المريض ليوم أو يومين في المستشفى و يشفي المريض تماما خلال بضعة أسابيع مع العلم أنه قد تطول مدة الاستشفاء إذا انفجرت الزائدة.
و أخيرا و ليس بآخر يأتي التساؤل الأهم، متي يستطيع المريض العودة لممارسة حياته الطبيعية بعد جراحة استئصال الزائدة؟
إليك، عزيزى القارىء،بعضا من النصائح التي يوجهها د. أحمد منسي للمرضى بعد إجراء عملية استئصال الزائدة سواء جراحياً أو بالمنظار:
- َتجَنُب النشاط الشاق في البداية: إذا استؤصِلَت الزائدة الدودية عن طريق المنظار، فيقل النشاط لمدة من 3 إلى 5 أيام. أما إذا استؤصلت من خلال عملية جراحية مفتوحة، فيقل النشاط لمدة 10 إلى 14 يومًا.
- دعم البطن عند السعال أو الضحك: عن طريق وضع وسادة على البطن والضغط عليها قبل السعال أو الضحك أو التحرك للمساعدة في تخفيف الألم في حالة الجراحة المفتوحة.
- التواصل مع الطبيب إذا كانت المسكنات لا تساعد علي تخفيف الألم: فالتعرض للألم يشكل ضغطًا إضافيًّا على الجسم ويبطئ عملية الشفاء.
- الاستقامة والتحرك عندما يكون المريض مستعدًّا: يُنصَح المريض بالحركة ببطء و المشي لمسافات قصيرة وزيادة نشاطه كلما شعر بالقدرة على ذلك.
- النوم عند الشعور بالتعب: فبينما يشفي الجسم، قد يشعر المريض بالنعاس أكثر من المعتاد.
- استشارة الطبيب فيما يخص العودة للدراسة أو العمل: يمكن العودة إلى العمل عندما يشعرالمريض بذلك. وقد يتمكن الأطفال من العودة إلى المدرسة بعد أقل من أسبوع من الجراحة. و لكن يجب علي المريض أن ينتظر من أسبوعين إلى أربعة أسابيع لاستئناف النشاط الشاق، مثل صفوف الجيم أو الرياضة.