رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أبي احمد يرى استرداد شرعيته بالحرب مع السودان.. والخرطوم ترد: ستكون لنا خيارات أخرى

بوابة الجمهورية

المتابع للشؤون للمفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة يلحظ مدى تعنت الموقف الأثيوبي، فيما يتعلق بتشغيل السد ومدة ملء الخزان المائي له. ووصل الاستفزاز الأثيوبي حدًا غير مقبول، عندما أعلنت حكومة أبي احمد عن بدء عملية الملء للعام الثاني في يوليو القادم بكمية تتجاوز 13مليار متر مكعب من المياه دون اتفاق ودون إخطار مسبق، الأمر الذي دفع وزير الري السوداني، ياسر عباس، للقول بأن تنفيذ إثيوبيا للملء الثاني يعد خرقا للقانون الدولي.


الإعلان عن بدء الملء الثاني للسد ينذر بمواجهة عسكرية مع السودان!!

وقالت الخارجية السودانية إنه "سيكون لدينا خيارات أخرى" إذا لم يقم الاتحاد الأفريقي بدوره حول سد النهضة، وأكدت السودان أنها تقدمت باشتراطات إلى رئاسة الاتحاد الأفريقي للعودة لمفاوضات "ذات جدوى" بشأن سد النهضة.

وقبلها قال وزير خارجية السودان عمر قمر الدين، إنه لا تقدُم فى جلسة المفاوضات الجارية حول سد النهضة، حيث كانت قد بدأت المفاوضات بمشاركة وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا، برئاسة دولة جنوب أفريقيا لبحث الوصول لاتفاق ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

والحقيقة أن الموقف الأثيوبي من التفاوض ومن قضية السد برمتها له دوافع كثيرة، تتجاوز مجرد تحقيق التنمية وتوليد الكهرباء للشعب الإثيوبي ودول شرق أفريقيا. ولعل من اهم هذه الدوافع تراجع شعبية أبي أحمد وتآكل شرعية حكمه بعد المذابح المروعة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال حرب تيجراي وقبلها في منطقة أوروميا وفي أمهرة وغيرها من المناطق الأثيوبية.

وربما يريد أبي أحمد الوصول بالتفاوض إلى طريق مسدود لأن من مصلحته تفاقم الأمور والصدام مع أطراف النزاع حول سد النهضة إلى حد الدخول في صراع مسلح، وهو ما يوحي به تأكيد الخارجية السودانية بأنه "سيكون لدى السودان خيارات أخرى".

ولو اندلعت نيران مواجهة مسلحة بين السودان وإثيوبيا فإن ذلك يصب في مصلحة أبي أحمد، حيث يمكنه الخروج من هذا المأزق وتشديد قبضته على البلاد بحجة أنها في حالة حرب مع عدو خارجي، وبالتالي يتمادى أبي في قمع معارضيه بعد أن تفاقمت حدة الغضب الداخلي، حيث تآكلت شرعيته وتبخرت شعبيته!!

" فورين أفيرز":

تزايد حالة السخط الشعبي والكراهية .. ضد حكومة أديس أبابا

وإذا كان أبي أحمد يصر على أن الحرب في تيجراي قد انتهت، ويزعم أن قواته حققت انتصارًا حاسمًا على الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي وأن التقارير عن استمرار التمرد خاطئة، فإن تقريرًا نشرته دورية "فورين أفيرز" الأمريكية المرموقة يدحض هذه المزاعم ويقول إن الواقع في تيجراي مختلف جدا. فالقوات الإثيوبية تسيطر على جزء كبير من المنطقة، لكنها لم تحقق السيطرة الكاملة، ولا يزال قادة ومقاتلو الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي طلقاء.

ومن أسباب استيلاء القوات الإثيوبية على العاصمة ميكيلي بسرعة هو أن الجبهة سحبت أعدادا كبيرة من مقاتليها ووزعتهم عبر المناطق الريفية المحلية والمناطق الجبلية النائية. ويبدو أنها شنت سلسلة من الهجمات ضد القوات الإثيوبية، لكن يصعب معرفة مدى تكرار أو فعالية هذه الهجمات لأن أديس أبابا تفرض تعتيمًا شديدًا على ما يجري في المنطقة.

رئيس الوزراء الأثيوبي يخشى إجراء انتخابات تحسبًا لنتائج غير مواتية!!

وبعيدا عن تيجراي، سرّعت الحرب وتيرة ما كان يمثل بالفعل أزمة تآكل شرعية أبي أحمد، فبعد أقل من ثلاث سنوات من البدء في إصلاحات ديمقراطية وبعد عام واحد من حصوله على جائزة نوبل للسلام، يجد رئيس الوزراء الإثيوبي نفسه في حالة حرب داخلية وأصبح يحكم بالإكراه أكثر من التراضي، مع عدم وجود خطاب يوحد الأمة لإضفاء الشرعية على سلطته. وفي ظل تراجع الدعم الدولي، قد يجد أبي أن معالجة تداعيات حرب تيجراي أصعب بكثير من الحرب نفسها. فقد أدت محاولات أبي قمع تيجراي عسكريًا وإخضاع حكومتها لسيطرته إلى ظهور كراهية عميقة وسخط شديد تجاه الحكومة المركزية.

زاد نظام أبي الأمور سوءًا بحملة تمييز منهجي واستبعدت أديس أبابا أبناء تيجراي من وظائفهم بالسفارات، ومن بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي بالصومال، وحتى من شركة الطيران الوطنية. ويتعرض سكان تيجراي الذين يعيشون خارجها لمضايقات شديدة، وتقوم قوات الأمن بمداهمات تعسفية لمنازلهم. وقالت لجنة حقوق الإنسان في إثيوبيا إنها "تشعر بقلق بالغ" بشأن التمييز العرقي ضد أهالي تيجراي، "الذي يتجلى في الإجازة القسرية من العمل والمنع من السفر للخارج ولو لتلقي العلاج الطبي أو الدراسة".

وتكتيكات الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي ضد أبي احمد، قد تعني أن الانتفاضة يمكن أن تكون منخفضة الدرجة وطويلة الأمد، وأن فعاليتها ستحددها قدرة الجبهة على تشكيل تحالفات مع الجماعات المتمردة الأخرى لتشتيت جهود الجيش الإثيوبي. وبغض النظر عن مدى قوة جبهة تحرير تيجراي، فإن حملة أبي العسكرية والتمييز الذي يمارسه نظامه ضد أبناء المنطقة يعزز المقاومة السياسية لسيطرة الحكومة الفيدرالية في تيجراي. وفي ظل عدم وجود توافق، سيتعين على أديس أبابا أن تحكم من خلال القمع.

ويشير تقرير الفورين أفيرز إلى أن أبي يمكن أن يسعى لإحياء أجندته الإصلاحية وإجراء انتخابات ديمقراطية تأخرت كثيرًا بسبب الوباء، وربما بسبب خوف أبي من احتمال ظهور نتائج غير مواتية. لكن مصداقية آبي ستواجه صعوبة عند ترديد نغمة الإصلاح الديمقراطي، خصوصًا وأن هجومه العسكري على تيجراي جاء بعد أشهر فقط من اتهام قواته الأمنية بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان خلال العمليات الأمنية في منطقتي أمهرة وأوروميا. كما إن الإصلاح سيترتب عليه تقليص سيطرة الحكومة المركزية، وهذا قد يجعل أبي عرضة لتحديات إضافية من الجماعات المتمردة وأحزاب المعارضة.

لذلك قد يقرر أبي إعادة هيمنة الدولة المركزية بإطلاق يد قوات الأمن لقمع المقاومة. يمكنه الاعتماد على خطابه المناهض لجبهة تحرير شعب تيجراي، بهدف إضفاء الشرعية على مثل هذا النهج، وبحجة عدم السماح لأي مجموعة بالتصرف كما لو كانت أكثر أهمية من المجموع، وتصنيف من يفعلون ذلك بالإرهابيين. ويعتقد منتقدو أبي أنه يريد تركيز السلطة في يديه، لكنه يعلم أن ذلك سيفجر الصفقة التي جمعت البلاد معًا على مدى العقود الثلاثة الماضية، مما يولِّد تمردات جديدة ويتسبب في تفاقم الصراعات القائمة، ويقضي على ما تبقى له من شرعية إن وجدت!!

حتى خارج تيجراي، فشل أبي في بسط سيطرة فعالة على أراضي إثيوبيا الشاسعة. ورغم أنه ينحدر من منطقة أوروميا، أخفق في تهدئة الاضطرابات هناك أو في منطقتي ووليجا الغربية وبني شنقول-جوموز. وإلى جانب القتال المستمر في تيجراي، فإن التمردات الطويلة والاشتباكات المنتظمة بين الجماعات العرقية المتنافسة بهذه المناطق تقدم دليلًا قويًا على صعوبة حفظ الاستقرار السياسي في إثيوبيا وعلى حقيقة أن كل حكومة سعت للحفاظ على السلطة بانتهاك الشرعية، وبالقوة وحدها، أطيح بها في النهاية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة