الفوضى فشلت.. نهاية حزينة لترامب
بعد ساعات من الفوضي والعنف اثر اقتحام المئات من أنصار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب للكابيتول، صدق الكونجرس الأمريكي علي فوز الرئيس المنتخب جو بايدن بأكثر من 270 صوتا.
بعد ساعات من الفوضي والعنف اثر اقتحام المئات من أنصار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب للكابيتول، صدق الكونجرس الأمريكي علي فوز الرئيس المنتخب جو بايدن بأكثر من 270 صوتا.
وانطلقت صباح أمس الخميس جلسة مشتركة بين مجلسي النواب والشيوخ الأمريكي لمواصلة التصديق علي فوز بايدن. وصوَت الكونجرس الأمريكي علي نتائج أصوات المجمع الانتخابي للولايات في الانتخابات الأمريكية 2020، وذلك بعد توقف وجيز اثر اقتحام المئات من مؤيدي ترامب لمبني الكونجرس مساء الأربعاء.
ليلة دامية
وفي ليلة دامية لم يشهدها مقر الكونجرس بواشنطن منذ الاحتلال البريطاني قبل 207 أعوام، اشتبك مئات من أنصار ترامب مع الشرطة، واقتحموا مبني الكابيتول في محاولة لتعطيل جلسة المُصادقة علي فوز جو بايدن بالرئاسة، ورد عناصر الشرطة برذاذ الفلفل والغاز المُسيل للدموع وقنابل الدخان والرصاص الحيّ، ما أفضي إلي سقوط 4 قتلي وتوقيف العشرات.
وأظهرت صور حشودا من المتظاهرين يتخطون الحواجز الأمنية خارج المبني قبل اقتحامه. ورصدت الصور عددا من أنصار ترامب أمام قاعة مجلس الشيوخ بينما شوهد محتجون آخرون وهم يحملون السلاح.
وقالت الشرطة الأمريكية إن أنصار ترامب قذفوا "مواد كيميائية مزعجة" أثناء اقتحام "الكابيتول" قبل أن تتمكن قوي الأمن من إخراج المحتجين، وعثرت الشرطة داخل "الكابيتول" علي مبرد لسيارة به مسدس وزجاجة مولوتوف قنبلة حارقة بدائية.
واضطرت الشرطة الأمريكية لاستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق أنصار ترامب من محيط مبني الكونجرس. وتحدثت تقارير عن دوي إطلاق نار.. وسيطر أنصار ترامب علي القاعة الرئيسية لمجلس الشيوخ. وظهر أنصار ترامب داخل مبني الكونجرس. وهم يفتحون مطافئ حريق باتجاه عناصر الشرطة ويشتبكون معهم.
وردا علي الاضطرابات المدنية في مبني الكابيتول هيل. أصدرت موريل باوزر عمدة واشنطن حظر التجوال للمقاطعة بدأ من الساعة 6 مساء الأربعاء. كما مددت إعلان الطوارئ في المدينة حتي 21 يناير، ما سمح للمدينة بالوصول إلي موارد إضافية لقمع أي اضطرابات مدنية أخري.
وذكرت وسائل إعلام أمريكية إن الشرطة بدأت "بتأمين محيط مبني الكابيتول" وأصدرت تحذيرات شفهية للعديد من المئات الذين بقوا في المنطقة بعد دخول حظر التجوال حيز التنفيذ. وألقت الشرطة القبض علي 52 شخصاً. بينهم أربعة لحملهم مسدسات بدون ترخيص وواحد لحيازة سلاح محظور.
انتقادات للأمن الأمريكي
وانتقدت صحيفة" وول ستريت جورنال" الأمريكية نهج السلطات الفيدرالية واستعدادها للتعامل مع احتجاجات أنصار ترامب. وقالت إن هذا النهج أدي إلي نتائج عكسية. عندما حاصر الآلاف من مثيري الشغب المؤيدين لترامب مبني الكونجرس. واخترق بعضهم بسهولة الحواجز الأمنية واقتحموا المبني.
ونقلت الصحيفة عن مسئولي إنفاذ القانون بالولايات المتحدة - في تقرير علي موقعها الإلكتروني. إن السلطات الفيدرالية خططت للتعامل مع الاحتجاجات بحضور أمني ضئيل نسبيًا. علي أمل تجنب تأجيج التوترات علي غرار استعراض القوة خلال اضطرابات العام الماضي في بورتلاند بولاية أوريجون ومدن أخري.
وأفادت بأن بعض مثيري الشغب أطلقوا "مواد كيميائية مسيلة للدموع" علي الضباط الذين كانوا يحرسون المجمع كي يتمكنوا من الوصول مقر الكونجرس. لافتة إلي أن عدد المشاغبين كان يفوق عدد مجموعة ضباط شرطة الكونجرس الصغيرة التي كانت تحرس المبني.
ونسبت الصحيفة الأمريكية إلي ديفيد جوميز المسئول التنفيذي المتقاعد من مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" القول: "لم تكن شرطة الكونجرس مستعدة للحجم الهائل من المحتجين.. ومع اقتحام المشاغبين لمبني الكونجرس. كانت وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية الأخري بطيئة في الاستجابة. إما بسبب الاحترام للرئيس ترامب أو بسبب نقص الخبرة في التعامل مع أعمال الشغب، إذ ان مثل هذه الأمور ليست مهمتها الأساسية".
وقد سبق أن خرج أنصار الديمقراطيين في مظاهرات احتجاجية علي فوز مرشحين جمهوريين في انتخابات رئاسية سابقة. لكن لم يتعرضوا لمقر الكونجرس مثلما فعل مؤيدو ترامب.
لكن سبق أن تعرض مبني الكابيتول لهجمات.. في مارس 1971. عمد أعضاء منظمة يسارية إلي تفجير مبني الكابيتول باستخدام قنبلة احتجاجاً علي التدخل العسكري الأمريكي بلاوس "Laos". وقد أسفر هذا الانفجار عن أضرار جسيمة قدرت بمئات آلاف الدولارات.
ويوم 7 نوفمبر 1983. هز انفجار مبني الكابيتول وتسبب حسب الموقع الرسمي لمجلس الشيوخ الأمريكي في أضرار قدرت قيمتها بنحو 250 ألف دولار. وتبنت هذا التفجير منظمة أطلقت علي نفسها اسم "فرقة المقاومة المسلحة" احتجاجاً علي التدخل العسكري الأمريكي بكل من غرينادا ولبنان.
يوم 1 مارس 1954. شهد الكابيتول حادثة إطلاق نار غير مسبوقة بتاريخ الولايات المتحدة حيث أقدم أربعة من القوميين المنحدرين من أرخبيل بورتوريكو علي إطلاق نحو 30 رصاصة نحو أعضاء مجلس النواب. وقد أدت الحادثة لإصابة خمسة نواب.
ترامب تحت الحصار
وقوبل حادث اقتحام الكونجرس من قبل أنصار ترامب. بإدانات العديد من قادة دول العالم الذين طالبوا. باحترام الديمقراطية والانتقال السلمي للسلطة. وشجب عدد من حلفاء ترامب الغربيين حصار الكونجرس. داعين إلي احترام نتيجة الانتخابات الرئاسية التي فاز بها بايدن.
وبدا الرئيس المنتهية ولايته معزولا حتي داخل معسكره الجمهوري» إذ انقلب العديد من حلفائه عليه بعد أن اقتحم أنصاره مبني الكونجرس.وصرّح عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كارولينا الجنوبية. ليندسي جراهام. بأن بايدن هو الرئيس الشرعي للولايات المتحدة. وأضاف السياسي الحليف لترامب منذ وقت طويل: "كفي لقد طفح الكيل..". حسبما أوردت شبكة "يورونيوز" الأوروبية.
وندّد أعضاء اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري بالعنف داخل الكونجرس، مُعتبرين إيّاه "هجومًا علي أمريكا وقيمها"، وقال وزير الدفاع الأمريكي الأسبق جيمس ماتيس: "الهجوم العنيف علي مبني الكابيتول، محاولة لإخضاع الديمقراطية الأمريكية من خلال حكم الغوغاء الذين تم تحريضهم من قبل ترامب".
عزل ترامب
وفي الوقت ذاته. بحث عدد من الوزراء في إدارة ترامب إمكانية تنحيته. ردًا علي فوضي الكونجرس، ونقلت ثلاث شبكات تلفزيونية أمريكية هي "سي إن إن" و"سي بي إس" و"إيه بي سي" عن مصادر- لم تسمّها- إن الوزراء بحثوا إمكانية تفعيل التعديل الـ25 للدستور الأمريكي.
ويخوّل هذا التعديل لنائب الرئيس. وأغلبية أعضاء الحكومة. إقالة الرئيس إذا ما وجدوا أنّه "غير قادر علي تحمّل أعباء منصبه. ويتطلّب تفعيل هذا التعديل أن تجتمع الحكومة برئاسة نائب الرئيس المُنتهية ولايته مايك بنس للتصويت علي قرار تنحية ترامب. ونقلت "سي إن إن" عن مسئولين جمهوريين - لم تسمّهم- قولهم إن الوزراء ناقشوا فكرة تفعيل التعديل الـ25 بعدما اعتبروا أن ترامب أصبح "خارج السيطرة".
فيما نقلت "إيه بي سي" عن "مصادر متعدّدة" أنّ مناقشات جرت بشأن هذه الخطوة غير المسبوقة في تاريخ الولايات المتّحدة. أما "سي بي إس" فأكّدت أن الأمر لا يزال مجرد فكرة قيد البحث وأنه لم يُقدّم "أيّ شيء رسمي" إلي بنس.
في الوقت ذاته، دعا برلمانيون عِدة وكتّاب أعمدة في كبريات الصحف اليومية الأمريكية، إلي اللجوء لهذا الخيار الدستوري. حتّي وإن لم يتبقّ سوي 12 يوما لترامب ساكنًا في البيت الأبيض.
وأرسل جميع النواب الديموقراطيين الأعضاء في لجنة العدل النيابية، رسالة إلي بنس يطالبونه فيها بتفعيل التعديل الـ 25 "دفاعًا عن الديموقراطية"،بحسب فرانس برس.
ووصف النواب الأمريكيون، في رسالتهم، الرئيس المنتهية ولايته بأنه "مريض عقليًا وغير قادر علي التعامل مع نتائج انتخابات 2020 وتقبّلها".
فيما أعلن برلمانيون آخرون. أمثال النائبة إلهان عمر، أنّهم بصدد تقديم طلب لمحاكمة ترامب في الكونجرس بهدف عزله. ولكن هذه الآلية تستغرق وقتًا ومن غير المرجّح أن تنتهي قبل 20 يناير حين سيتسلّم بايدن مقاليد السلطة.
علي المنحي ذاته استقال عدد من موظفي إدارة ترامب احتجاجًا علي أعمال العنف في الكونجرس، وقدّمت اثنتان من كبار مساعدي السيدة الأمريكية الأولي ميلانيا ترامب استقالتهما.
استقالت ستيفاني جريشام، كبيرة موظفي ميلانيا ترامب، كما استقالت ريكي نيسيتا، السكرتيرة الاجتماعية للبيت الأبيض، أيضًا، وكذلك سارة ماثيوز، نائبة المتحدث الصحفي باسم البيت الأبيض، فيما يفكر مسؤولون كبار آخرون في البيت الأبيض في الاستقالة، وبينهم روبرت أوبراين، مستشار الأمن القومي،ونائبه ماثيو بوتينجر، ونائب كبير الموظفين كريس ليدل.
وكشفت مصادر مطلعة علي ما يجري في البيت الأبيض أن الحرس الرئاسي يكثف وجوده بصورة كبيرة ويأتي بالمزيد من عناصره في المناطق المحيطة عقب عملية اقتحام مبني الكونجرس من قبل مؤيدي ترامب.
وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بأن بنس هو من أمر بنشر الحرس الوطني في العاصمة واشنطن وليس الرئيس ترامب، بعد اقتحام مبني الكابيتول، وأكد القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي كريستوفر ميللر أكد أن قواته انتشرت في واشنطن بشكل كامل لمساعدة قوات إنفاذ القانون الفدرالية والمحلية في إعادة الأمن للمدينة.
بالتوازي، حوصِر ساكن البيت الأبيض من قِبل مِنصات التواصل الاجتماعي التي لطالما اتهمها بالانحياز ضده وضد أنصار وببث أخبار كاذبة، لتُطبق قبضتها عليه بعد اتهامه بالتشجيع علي العنف في مبني الكابيتول.
فلم تكُد تمر ساعات علي أحداث الفوضي، حتي حجب تويتر تغريدات لترامب، وجمّد حسابه لمدة 12 ساعة، مُهددًا بإغلاقه بشكل دائم في حال واصل انتهاك قواعد الاستخدام المتعلّقة بالنزاهة المدنية.
ولحقتها في ذلك فيسبوك، التي همّت هي الأخري لمنع ترمب من النشر عبر مِنصتها لمدة 24 ساعة، وحذفت التعليقات التي نشرها سابقًا، وحرّضت بشكل غير مباشر أنصاره علي دخول مبني الكابيتول. رغم دعواته لهم لاحقًا بالعودة إلي ديارهم.