رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

رسومها تبدأ من 2500 حتى 4000 جنيه.. الجمهورية أون لاين تكشف العالم السري لمكاتب الزواج

بوابة الجمهورية

انتشرت في الفترة الأخيرة مكاتب وهمية كثيرة للزواج ويقع في شباكها ضحايا كثر لعمليات نصب واحتيال.. الموضوع لا يتطلب سوي مكان ايجار فقط ومجموعة من الفتيات وبعض الاعلانات توزع في أماكن عديدة سواء بالشوارع أو محطات المترو أو المواقف العامة أو عمل صفحات علي مواقع التواصل الاجتماعي.

هذه هي مقومات عمل مكاتب الزواج التي تبيع الوهم للمواطنين الراغبين في البحث عن شريك حياة والذين عادة ما يكونون قد اقترب أن يفوتهم قطار الزواج أو مروا بتجارب سابقة فاشلة ويريدون تصحيح أوضاعهم الأسرية.


أغلبنا نصف ودعارة

ولخطورة هذا الدور الذي يقوم به بعض هذه المكاتب علي المجتمع. ووجود انحرافات من خلالها تكشف "الجمهورية أون لاين" العالم السري لمكاتب الزواج في مصر والدور الذي تلعبه في المجتمع. حيث يوجد منها من يسلك الطريق السليم ويكون له دور اجتماعي فعال ومهم وآخر يستخدم تلك المكاتب لممارسة افعال وأعمال غير مشروعة بعيداً عن الرقابة.

"الجمهورية أون لاين" خاضت التجربة مع بعض المكاتب عن طريق التواصل أولاً بالتليفون.. في البداية طلب المسئول عن المكتب تسجيل البيانات الشخصية التي تشمل الاسم والسن والحالة الاجتماعية.. وعن طلبه الخاص بالزواج وكل هذا مقابل دفع رسوم ما بين 2500 جنيه إلي 4 آلاف جنيه.. وبعد ذلك يتم التوقيع علي الاستمارة لحين مشاهدة العروسة.. وبعد ذلك يتم عرض صور للعديد من الآنسات والسيدات في صورة ملف لكل واحدة من هؤلاء النساء بهدف مساعدة الشخص الراغب في الزواج علي إيجاد العروسة المناسبة.. والاستمارة مرفق بها صورة بنت وهاتف للتواصل ايضاً.. وبعد انتقاء الشخص لصوره فتاة معينة يتم اخباره أنه سوف يتم التواصل معها.

وبالفعل تتواصل معه الفتاة التي وقع عليها الاختيار ويتم ترتيب لقاء لهما في المكتب.. أو أي مكان آخر ولكن بعد ذلك يكتشف الشخص ان هذا ليس طلبه فيقوم بالتواصل مع المكتب ليخبره انه سوف يتم ايجاد اخري فتاة بديلة وفي النهاية يكتشف أنه وقع لعملية نصب.

في اليوم التالي من الاتصال توجهت "الجمهورية أون لاين" إلي أحد المكاتب بمنطقة الدقي بالجيزة والكائن بأحد العقارات التي تطل علي ميدان مشهور دخلنا إلي العمارة ويقع بها المكتب بالطابق الأرضي وعند وصولنا إلي الشقة لم نجد عليها أي لافتة تحمل اسم المكتب وبسؤال احدي الفتيات رحبت بنا فدخلنا إلي المكتب وجدنا "رسبشن" به ثلاثة مكاتب بالاضافة إلي غرفتين إحداهما مغلقة والثانية مفتوحة به مكتب وعدد من كراسي الجلد جلسنا بها ومعنا سيدة تدعي آمال أخبرتني انها هي التي قامت بالرد علي تليفوني فسألتها في بداية الأمر: هل هذا مكتب للزواج؟ قالت نعم وأوهمت آمال التي تخطت الـ 35 عاما اننا نريد ان نتزوج ولكن لدي تردد وقلق حول فكرة مكاتب الزواج خوفا من التعرض للنصب أوضحت لنا ان المكتب مرخص وان المترددين عليه كثيرون وأطلعتنا علي استمارات المتقدمين بطلبات للزواج واعمارهم تبدأ من 25 عامًا وحتي الخمسين عاما والغالبية العظمي منهم مطلقون أو متزوجون يطلبون زوجة تانية وبعد ابتسامة قالت أطلب "يا باشا" عايز زواج رسمي أو عرفي أو عروسة من المغرب أو السعودية أو دول الخليج كله متاح ولكن كل حاجة لها سعر.

الإطلاع على الصور بعد دفع المبلغ المطلوب

وطلبت منها الاطلاع علي صور العرائس قالت: بعد كتابة الاستمارة وتحديد المواصفات المطلوبة ودفع المبلغ المتفق عليه إما كاش أو تحويله عن طريق فودافون كاش وباطلاعي علي استمارة المتقدمين لاحظنا مكتوبًا عليها مشروع التوافق الاجتماعي "طلب تقدم زواج".

وبعدها فوجئت بالسيدة تطلب البطاقة ومعها ثلاثة آلاف جنيه قيمة الاستمارة أخبرتها بأن المبلغ غير متوفر معي فطلبت مني سحب مبلغ بالفيزا ودفعه في فودافون كاش فوافقت وغادرت المكان بعد ان تأكدت ان مثل هذه المكاتب تقوم بالنصب علي الشباب والفتيات واستخدامها في أعمال أخري في ظل غياب الرقابة عنها.

يدعي اصحاب مكاتب الزواج أنهم قاموا بفتح هذه المكاتب نظراً لأسعار الزواج المرتفعة وانهم يقدمون خدمة للشباب والفتيات الراغبين في الزواج ومساعدتهم علي الوصول إلي شريك حياتهم وانهم بالفعل نجحوا في تزويج عدد كبير من الشباب والفتيات كلا حسب المواصفات المطلوبة أكد عدد من اصحاب هذه المكاتب لـ "الجمهورية اون لاين" أن معلومات العميل لا يمكن لأحد الاطلاع عليها وبمجرد الانتهاء من حصول الشاب أو الفتاة علي شريك الحياة يقومون بحرق الأوراق الخاصة بهم.

فيما قال أحدهم انه صادر له ترخيص من وزارة الشئون الاجتماعية.. وذكر آخر انه جاري الانتهاء من اجراءات التراخيص.. واكدوا انهم يقومون بدفع الضرائب عن هذه المكاتب.

انجي: عرفوا انني مطلقة.. فتغيرت المعاملة

تواصلت "الجمهورية اون لاين" مع بعض المواطنين الذين تعاملوا مع هذه المكاتب.. قالت "انجي.ع" 37 سنة "مطلقة": تزوجت ولكن لم تستمر الحياة مع زوجي الأول وبعدها بدأ أهلِي في التضيق علي فلجأت في سرية تامة إلي أحد مكاتب الزواج بدعوة من احدي صديقاتي وبالفعل توجهنا إلي المكتب ودفعت رسوم الاستمارة التي قدرت بـ 1500 جنيه وكتبت بياناتي وعندما علمت المسئولة عن المكتب والتي قابلتها اني كنت متزوجة ابتسمت لي وقالت لي أن للمطلقات لهم معاملة خاصة في المكان.. لم أفهم في بادئ الأمر مقصدها وبدأت صاحبة المكان التودد إلي والتقرب مني وبعد فترة قالت لي أنها وجدت الرجل المناسب والذي كان رجل اعمال ثري أربعيني ولم تخبرني بأ:ثر من ذلك واتفقنا علي المقابلة وتمت المقابلة التي لم تدم آكثر من ربع ساعة تحدث فيها الرجل باختصار عن نفسه ولم يهتم بالسؤال اكثر من عمري وسبب انفصالي عن زوجي كانت نظرت الرجل لي غير مطمئنة الحمد لله أن المقابلة انتهت.

اضافت: تلقيت اتصالاً تليفونياً بعدها بيومين من صاحبة المكتب اخبرتني أن الرجل أعجب بي ويريد أن يطلع علي صوري الشخصية بملابس المنزل وعندما رفت حاولت إغرائي بالمال فطلبت منها مصارحتي عن حقيقة الرجل فقالت إنه يريد أن يتزوجي بعقد عرفي لمدة شهرين أو اكثر مقبال مبلغ مالي وقدره 10 آلاف جنيه ولما سألتها عن ما هية المكتب قالت لي حرفياً إنه مكتب لتسهيل العلاقات بين الرجال والنساء مهما كانت هذه العلاقات.

نهي: حصلوا مني علي 2000 جنيه.. ثم اختفوا!!

قالت نهي إسماعيل "38 سنة": توجهت إلي مكتب زواج لتوفير شريك الحياة.. بعد حصولي علي عنوان المكتب عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي قامت والدتي بالاتصال.. فطلب منها التوجه إلي المكتب فيمدينة نصر.. وهناك قمت بملء استمارة ودفعت 2000 جنيه وعرضوا علي بعض الصور لشباب فلم اجد قبول من ناحيتي وبعدها طلب صاحب المكتب الانتظار لحين الاتصال به مرة اخري وفوجئت بعد ذلك أن التليفونات كلها مشغوله وليس هناك احد يرد.. اكتشفت انني وقعت لضحية نصب علي الفور ذهبت إلي المكتب وجدته مغلقاً وبالسؤال اخبرني بواب العمارة أن الشقة كانت مؤجرة واصحابها تركوها.. لذلك انصح كل الفتيات بعدم الذهاب إلي مثل هذه الماكتب.

ليلى: هدفهم جمع الأموال .. والرقابة غائبة

أما "ليلي.م" 35 سنة: بعد أن دفعت 1500 جنيه بحثاً عن شريك مناسب لي.. كنت استقل تاكسي واثناء وقوفي في احدي الاشارات فوجئت بشاب يلقي ورقة وعندما قرأتها وجدتها مكتب لتوفير زوج أو زوجة مناسبة حسب المواصفات التي يطلبها كل شخص.. عجبتني الفكرة.. اتصلت بالمكتب الذي حدد لي ميعاد وبالفعل قابلت 3 أشخاص.. والموضوع لم يكتمل. بسبب الفروق الأخلاقية والفروق الاجتماعية.. وبعدها اكتشفت انها اعلانات الغرض منها "النصب" باسم الزواج وانصح كل الناس بعدم الانسياق وراء هذه الاكاذيب.

إبراهيم حامد: قال لي البواب: ربنا يعوض عليك

قال إبراهيم حامد "48 سنة": تزوجت في بداية حياتي وانجبت ثلاث اطفال وبعد ذلك توفيت زوجتي وتركت لي أولادي الثالثة فقررت البحث عن زوجة لتساعدني في تربية الأولاد ولكن كلما اقتدم لاي واحدة.. يقابل طلبي بالرفض.. وطلب احدي اصدقائي الاتصال بمكاتب الزواج.. وفعلاً توجهت إلي مكتب في الجيزة بعد حصولي علي العنوان والتليفون عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي وطلب مني ملء استمارة وتوضيح الحالة الاجتماعية الخاصة بي ودفعت 1500 جنيه رسوماً لحين توفير عروسة.. وعرضوا علي مجموعة من الصور واعمارهم كما طلبت.. وحدثت مقابلات معهم ولكنهم رفضوا الارتباط بي فطلب مني المكتب الانتظار لحين الاتصال عليه ومرت الأيام ولم يتصل أحد علي.. توجهت لهم للاستفسار وجدت المكتب مغلقاً وبسؤالي في العمارة.. قالوا لي "ربنا يعوض عليك في الفلوس ديي ناس نصابة" وكتير من الضحايا سألوا عليهم مثلك.. واكتشفت بعدها أن الفتيات التي تقابلت معها كانوا مؤجرات يؤدين ادواراً مثل الممثلات أو الكومبارس من قبل المكتب.. وللأسف علمت ايضا أن المكتب كان يستضيف راغبي المتعة الحرام وكل ذلك تحت شعار ابحث عن زوجة أو زوج.

مؤامرة.. لتدمير الحياة الأسرية!!

استطلعت "الجمهورية أون لاين" اراء اساتذة علم الاجتماع والقانون حيث اكدت د.هالة منصور استاذ علم الاجتماع ان المجتمع في الماضي كان يوجد به ما يسمي خطبة وهي من كانت تساعد علي الجواز ولكن عن طريق الأسرة وليبس البنت وذلك لأن المجتمع كان منغلقاً وليس هناك مجال اختلاط للبنات وكنا نضطر إلي ذلك.. اما الآن اصبح المجتمع اليوم منفتحاً واصبحت هناك علاقات عمل وعلاقات صداقة وعلاقات تعامل كما أنه من الضروري أن يكون هناك تكافؤ بين الطرفين.

اضافت: الوضع الآن بمكاتب الزواج الوهمية اصبح تجارياً فقط لا غير.. ومن المفترض النظر إلي المضووع بزاوية اجتماعية لان الموضوع ليس موضوع زواج.. ولكن هناك مؤامرة لتدمير الحياة الاجتماعية في مصر.. يقف ورائها منظمات الغرض منها تفكيك الاسرة المصرية وان انتشار مكاتب الزواج وإقبال العوانس أؤ المطلقات عليها يرجع إلي بعض التحولات السلوكية التي طرأت علي المجتمع افي السنوات العشر الماضية وهي غياب القدوة الدينية وقصور الخطاب الديني في مناقشة القضايا الاجتماعية والخطيرة والبحث عن المكاسب المادية بأي وسيلة وأن أصحاب هذه المكاتب لا يستهدفون من مكاتبهم القضاء علي ظواهر اجتماعية انتشرت في المجتمع بقدر ما يهمهم الكسب والربح السريع.

نصيحتي للفتيات.. لا تنساقوا وراء هذه المكاتب!!

فيما تردي د.اعتماد عبدالحميد خبيرة العلاقات الزوجية إن مشكلة مكاتب الزواج تتمثل في انها تتعامل مع احتياج الشباب للزواج نظراً للظروف الاقتصادية المخيفة التي تواجههم الآن والتي احسنت تلك المكاتب للأسف استغلالها كوسيلة للتربح دون وضع معايير معينة لإتمام هذا الزواج.

اضافت: ظهرت فكرة مكاتب الزواج كنظام لتسهيل اجراءات الزواج بين العروسين ولكن الأمر اختلف في الآونة الأخيرة واختلفت اغراض هذه المكاتب وتحولت من مجرد مكتب يسعي إلي تسهيل اجراءات الزواج إلي ستار لإضفاء الشرعية علي علاقات غير مقبولة ولذلك انصح الفتيات بعدم الانسياق وراء الاكاذيب من هذه المكاتب التي تقوم بالنصب والاحتيال علي راغبي الزواج بالاضافة إلي تحول بعضها إلي شبكات للاتجار بالبشر بسفر الفتيات إلي دول اخري تحت بند الزواج. والعمل هناك في اعمال غير أخلاقية.

أوضحت د.اعتماد أن هناك مكاتب تقوم بتصوير الفتيات ويقعن تحت الابتزاز بعد أن يقدم صاحب المكتب للفتاة وعدة بتحقيق حلمها في دولة اخري. تفاجأ بعد سفرها باستغلالها في اعمال غير اخلاقية تحت الضغط والظروف الصعبة التي تمر بها خلال الاقامة هناك ولذلك أوكد علي راغبي الزواج أن يتم الأمر في نطاق الأسرة أو المعارف ولا تقدم علي هذه الطريقة لانها في النهاية سوف تفشل وتقع ضحية لعملية نصب واحتيال.

قال د.إبراهيم أحمد استاذ القانون بجامعة عين شمس إلي ما يحدث في مكاتب الزواج الوهمية غير معترف به قانوناً ولا يرتب الآثار القانونية التي يرتبها الزواج الرسمي من خلال النفقة وتوفير مسكن والارث في حالة الوفاة وغيره.. وعن عمليات النصب التي يقع فيها راغبي الزواج يعاقب عليها القانون بالحبس والغرامة.

يمارسون النصب.. تحت شعار الزواج

أكد د.جمال جبريل استاذ القانون بجامعة حلوان أن هذه المكاتب تمارس جريمة النصب باستخدام طرق احتيالية تحت شعارات الزواج ولذلك يمكن ان يصدر نص خاص يجرم هذه الافعال مع تشديد العقوبة أو وضعها تحت اشراف الدولة أ يكون هناك تراخيص لهذه المكاتب من وزارة الشئون الاجتماعية لاعتبار أن يكون النشاط مباحاً مطلقاً.. لانه يمثل خطورة علي مصالح المجتمع وأن يكون هناك متابعة من وزارة الداخلية علي اصحاب هذه المكاتب حتي لا يقع المواطنون تحت عمليات النصب والاحتيال.

من ناحية اخري اهتمت الدراما المصرية بابراز المشكلة في أكثر من عمل فني وكان اخرها مسلسل "100 وش" بطولة نيللي كريم وآسر ياسين الذي عرض في رمضان الماضي وتناولت القضية بشكل كوميدي وحذرت الشباب والفتيات من الاستجابة إلي مثل هذه المكاتب ومواقع التواصل الاجتماعي حيث ناقشت احدي حلقات المسلسل تجربة شاب مصري يعيش في الكويت ويحاول الارتباط بفتاة من مصر ولجا إلي أحد مكاتب الزواج عن طريق الانترنت وبالفعل يأتي في مصر في اجازة قصيرة ويدفع مهرآً وشبكه باهظة الثمن علي اساس أن العروسة التي شاهدها سوف تلحق به إلي الكويت لاتمام عملية الزفاف وفوجئ في النهاية أنه وقع لعملية نصب واحتيال والتي سافرت إليه عروسة مختلفة عن التي شاهدها والتقي بها في القاهرة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة