الإسباني يفوز
غادة طنطاوي،
أنا من هواة أفلام الرعب، تستهويني أفلام الرعب التي تروي قصص ماوراء الغيبيات و ما وراء الطبيعة.
لكن مؤخرًا لكثرة ما شاهدته، أصبحت بارعة في توقع الأحداث..!! أعرف متى سيظهر خيال مخيف على الشاشة من العدم، و أخمن متى سيرتفع صوت الموسيقى و يبدأ الجري و الصراخ في الفيلم. المضحك في الأمر أن جميع تلك الأفلام عبارة عن سلسلة من الأحداث تبدأ ببيت مخيف، طلاء جدرانه بالٍ، حوله أشجار ميتة، ولابد من وجود مقبرة في الجوار..!! وكأن الأحداث المرعبة لا تأخذ مكانًا في القصور الفاخرة، ثم تأتي الشخصية الرئيسية في الفيلم، والتي عادةً ما تكون طفل يعاني من مشاكل نفسية، مراهقة تم الإعتداء عليها في صغرها، أب أو أم فقدوا أبنائهم، و كأن الظواهر الغريبة لا تعرفها فئة الأصحاء أو الناس السوية.
ثم تأتي الكينونة المرعبة التي تجعل الدم يتجمد في عروقك حال ظهورها، و التي في الغالب تكون مبهمة الملامح، صوتها مخيف، ترتدي ثوبًا أبيض مُتَّسِخ و كأنها خرجت للتو من قبرها للتنزه..!! لم يعد أي حدث يخيفني..!! كل القصص، الشخصيات و الإحداثيات متشابهة..!! حتى بدأت أشاهد دراما الرعب الأسبانية..!! و أعترف بأن فيلم “The invisible guest” قلب لدي الموازين..!! دخلت عالمًا جديدًا من الخيال، شهدت مستوى رفيع في فن كتابة القصة، الإخراج و تقديم الأحداث في اطار يختلف عن المعهود.
لفترة طويلة اعتبر العالم الشعب الأسباني أنه شعب مستهتر، جل ما يهمه هو الإستمتاع بالحياة، لكن من واقع تجربتي دعوني أخبركم بأنهم تفوقوا بمراحل في كتابة دراما الجرائم و الرعب، لقد رفعوا بجدارة سقف الدراما من حيث المضمون و الفكرة، و لا أبالغ لو قلت لكم بأن حبات الفشار تطير مني فزعًا في كل مرة أشاهد فيها دراما رعب أو جريمة أسبانية. لا يستطيع عقلي التوقف عن التفكير..!! من هو المجرم..؟؟ من الضحية الحقيقية..؟؟ وماهو السبب الحقيقي لإرتكاب الجريمة..؟؟
في كل دقيقة هناك حدث مهم، شخصيات و أماكن جديدة تظهر من العدم لها علاقة بالجريمة. نهايات صادمة و غير متوقعة، تجعلك تعيد تقييم كل ما نَعَتَّهُ بغموض أو إثارة في حياتك. أعترف بأن جائحة كورونا قدمت لي منحى جديد عن الدراما الأسبانية لذا أقولها بكل فخر، الأسباني يفوز.