نقطة ومن أول السطر: الحلقة الأضعف
حَبىَ الله تعالى مصر بالعديد من الخصائص والمميزات وخصّها دون غيرها من بقاع الأرض بالعديد من النعم؛ مثل الطبيعة الخلابة وإطلالها على المياه شمال وشرق، ونهر يجرى من الجنوب إلى الشمال فى انسيابية هادئة.
وتكدس باطنها بكنوز وخزائن الأرض، ومناخ دافئ طوال العام، وموقع جغرافي فى منتصف قارات العالم، والذى جعلها همزة الوصل بين جميع القارات والاتجاهات.
أضف إلى كل ذلك وغيره الإنسان المصري فى حد ذاته وما أنعم الله به عليه من فيض علمه والذى مكنّه من وضع أسس وقواعد ونظريات علمية صنع بها أول وأكبر وأهم حضارة عرفتها البشرية. وغيره وغيره من النعم.
كل تلك النعم علِم بقدرها كافة دول العالم أصدقاء وأعداء لتبدأ مؤامرات الطمع فى الحصول على كنوز مصر كافة، لتعيش مصر على مدار تاريخها مختلف الأطماع الاستعمارية بكل أطوار الحروب بداية من مواجهات عسكرية إلى ما تلاها من أجيال الحروب المختلفة اقتصادية وثقافية وإعلامية الموجهة جميعها لتدمير وتغيير الهوية المصرية.
وكلما فشل المستعمر الغربي فى كسر شوكة مصر بطريقة، بحث عن غيرها فى إصرارٍ منه لاختراق تلك الكتلة الصلبة التى تتحطم عليها كافة أطماعه. وكلما زاد المصري تمسكا بهويته زاد الضغط التآمرى عليه.
وتعتبر المسألة الدينية لعنصري المجتمع المصري واحدة من أهم حلقات تلك المؤامرات.
وتأجيج نار الفتنة الطائفية يعتبرها المستعمر الغربي هى الحلقة الأضعف فى بناء جسد المجتمع المصري، والتى كثيرا ما
يعوّل عليها فى تحقيق أهدافه.
فبين الحين والآخر يطفو على السطح خلافات طائفية بين بعض أفراد عنصري الأمة المصرية القبطية.
وجديرٌ بالذكر هنا توضيح أن جميع أهل مصر أقباط )مسيحيون ومسلمون) فكلمة قبط جاءت من كلمة (كيميت - إيجيبت). فكل مصري قبطي. ومن التسمية جاء اسم القماش القباطى الذى أهداه مقوقس مصر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. ومنه كانت تصنع كسوة الكعبة.
ونحن نفهم حرص الغرب على دراسة مجتمعاتنا للوصول إلى نقاط الضعف فيها واستغلالها فى تحقيق أهدافه. نتفهم تصريح مسئول هنا أو هناك يتضمن النيل من الدين أو أحد رموزه. لكن كيف نتفهم فتوى منلايملك حق إصدارها من أستاذة محسوبة على مؤسسة الأزهر الشريف، تُقر فيها مبدأ زواج المسلمة من غير المسلم.
فيا دكتورة هل المجتمع على المحك ينتفض فى انتظار مثل هذه الفتوى ليستقر ؟ هل حال المسلمات أصبح يرثى له ومعقداً ولن يُحل إلا بتلك الفتوى ؟ هل مشاريع البلد المختلفة، وأمن البلد واستقراره والقضاء على الإرهاب لن يتم إلا بفتواك تلك ؟ هل التصدى لجائحة تجتاح العالم بأسره متوقف خروج ترياقها على إصدار هذه الفتوى ؟
لمصلحة من تخرج هذه الفتوى فى هذا التوقيت ؟ لمصلحة من فتح باب جدل لا يعلم منتهاه إلا الله. وهل هناك إصرار على تكدير الأمن العام المجتمعي؟ أنا لا ولن أناقش هنا نص دينى أو تشريعي لأى دين.
أنا فقط أُلفت الانتباه إلى ما يحاك لنا من عدو أيا كان مكانه وكينونته، واستغلاله بشكل أو بآخر لأصحاب هوى ما لخلق حالة من الجدل والسفسطة بين الجميع. فبعد فشل إنشاء شخصيات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعى يسب ويهين كل منها دين الآخر، تخرج علينا أستاذة تصدر فتوى ضد الدين، يليها هذا الطفيلي الذى يثير الرأي العام كل فترة بتصرفاته غير المسئولة، نجده اليوم ينشر صور له مع أفراد من الكيان الإسرائيلي، ليمنح من لا يروق له الدخول فى حلبة الصراعات الدينية، فيجذبه فى اتجاه فنى، ليدلو بدلوه فى
انشقاق أحد الممثلين المحسوب خطأً على الفن المصري عن الصف المصري، أو يقحم غيره فى دخول معترك الوطنية والمقاطعة. أونجد هوجة تفنيد قوانين الإنسانية والإتجار بالفقراء فى مقارنة تطغى عليها لغة عنصرية، وطفح طبقى بين مؤيد ومعارض، ومناداه مع أو ضد، بل ومطالبة البعض باتخاذ مواقف قانونية ضد هؤلاء.
انتبه أيها المصري فأنت المقصود. ولولا أهميتك لما أفردوا لك العديد من الدراسات. أنت الهدف فى استخدامك آلة هدم ذاتى لنفسك أولاً. نعم مطلوب منك أن تهدم نفسك. بتخريب فكرك وتشتيت ذهنك وإلهائك بالعديد من موضوعات تافهة تقوم على الثرثرة السفسطائية والتى هى بلا طائل غير خدمة مجانية لأعداء الوطن فى الداخل والخارج، علّها تساعد فى تحريك خبيث خاصة ونحن على أبواب أعياد الإخوة المسيحيين.
انتبه أيها المواطن ولا تقلل من الانحرافات الفردية فأنت اللبنة الأولى للمجتمع ومعظم الحرائق من مستصغر الشرر.
د/ ناصرة عبد المتجلي إبراهيم
دار الكتب والوثائق القومية