رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بلاد اليد الواحدة

بوابة الجمهورية

نقطة ومن أول السطر:

د/ ناصرة عبد المتجلي إبراهيم

دار الكتب والوثائق القومية


منذ أن بدأت التكوينات الاجتماعية تنتشر فى شكل منتظم قرية ثم مدينة ثم دولة ، عملت إدارات تلك النظم على تشكيل هياكل إدارية تساعد النظام على تنفيذ خططه والتى يفترض إيجابيتها للمجتمع. وبطبيعة الحال يكون لدى رأس النظام رؤية ببرامج معينة محددة الأهداف وتوقيتات إتمامها. وكذلك رؤية بمواصفات القائمين على تنفيذ تلك الرؤى ويكون ناتج ذلك شبكة من الإدارات والموظفين يعملون جميعاً لتحقيق أهداف الدولة دون تضارب أو تداخل فيما بينهم.

وإذا نظرنا إلى وضع مصر الحالي وخطط وبرامج إدارتها للفترة الحالية والمستقبلية نجد أن رأس الدولة يعمل بطاقة مضاعفة فى سباق مع الزمن لاجتياز أصعب الظروف التى تمر بها البلد مع كل المعطيات المحيطة. ثم يتباين الأداء بدءاً من الصف الأول والصفوف التى تليه، ما بين تفانى فى العمل، وتكاسل وإهمال وفساد متفاوت الدرجات. وكلما نزلنا بالشرائح الوظيفية فى الهرم الوظيفى للبلد متجهين نحو القاعدة العريضة له، تزداد نسب الإهمال والتكاسل والفساد بكافة أشكاله. وهنا لابد ملاحظة أنه ليس كل فساد رشوة؛ بل إن الإهمال فساد، والتكاسل فساد، وغض الطرف عن المسئ فساد، وتعطيل العمل فساد، وإهدار القدرات فساد، تصفية الحسابات الشخصية فى العمل فساد، وغيره وغيره من أنواع الفساد التى تكون محصلتها النهائية وجود معاول هدم داخل النظام المؤسسى للدولة تضيّع ما يمكن أن يتحقق من ناتج إيجابي. وتظهر الدولة كالذي يصفق بيدٍ واحدة.

ومن أخطر أنواع الفساد فى الوزارات والذى لا يؤدى إلى فاقد إيجابي فقط؛ بل يؤدى إلى انقلاب المواطن ضد الدولة بزعزعة وتكدير السلم العام الداخلى فى الدولة، هو تضارب تنفيذ خطط النظام وتداخلها بعدم تحديد المنوط بالتنفيذ. فمثلا فى الوزارات والمؤسسات الخدمية مثل المياه والغاز والكهرباء: من المنوط بمتابعة قراءة عدادات الاستهلاك ؟ ومن المسئول عن تحصيل قيمة استهلاك تلك الخدمات ؟ لقد أصبح المواطن عليه متابعة قراءة عدادات الاستهلاك لجميع الخدمات، كما عليه أن يتوجه بدفعها إلى جهتها. سواء عن طريق التواجد فى المصلحة الحكومية والوقوف فى طوابير مضيعا بذلك وقت وصحة ومصاريف وصول وانتشار للعدوى. أو عن طريق الدفع الإلكترونى الذى أساسه أن يكون لك حساب فى بنك، وبيدك هاتف جوال حديث يمكنه التعامل مع الشبكات الإلكترونية، ويا حبذا لو كان البنك وطنى. فهل لدى كل مواطن حساب فى بنك ومحمول حديث التقنية ؟ هل لدى البنوك الوطنية أصلا نظم إلكترونية حديثة التقنية والأداء؟

إذا كان المواطن أصبح هو خادم الخدمات التى تقدم له من الدولة، فعلى الدولة أولاً: أن تلغى من هيكل مؤسساتها وظائف قارئ عداد ومحصل. خاصة وأن أغلب هؤلاء لا يؤدون عملهم بما يرضى الله لتدنى مرتباتهم التى تجعل الكثيرين منهم يترك عمله. ثانياً: يجب مراعاة تسهيل بعض الأمور للمواطن فى أداء مهامه الجديدة وذلك بوجود نظم إليكترونية وخدمة عملاء حديثة وتعمل كلاهما فى البنوك، يمكن عن طريقها دفع الفواتير بسلاسة. ثالثاً: خصم ما يتحمله المواطن فى أداء تلك المهام من قيمة الفاتورة المطلوب سدادها لما سيستهلكه من قيمة كهرباء وشبكة تواصل عند السداد. رابعاً: إلغاء نظام الشرائح الذى علم بعض المسؤلين النصب على المواطن بتأجيل القراءة شهور فتتراكم القيمة المستهلكة وترفع المواطن من شريحة إلى غيرها أعلى سعراً. هذا بالإضافة إلى عجز المواطن عن دفع دين تراكم عليه دون ذنب منه. مما يجعله يحنق على الجميع.

على النظام أن يجد الإسلوب الذى به يمكّنه من تحقيق أهدافه فى التنمية جنباً إلى جنب مع المواطن وليس عكسه. فلن يتحمل الجميع كل تلك التغييرات فى المسئولية وأداءها بسبب تعنت البعض الذى لا يعلم أهدافهم غير الله. حتى وإن صفت النوايا فهو أداء مهلهل لن يُسمِع صوت النجاحات.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة