أفريقيا تحت السيطرة المصرية
بقلم محمود البدوي
فرحة كبيرة بيعيشها كل المصريين ، وحدث تاريخي لم يحدث من مقبل ، وتحدي كبير غير مسبوق يؤكد وبحق على ريادة الدولة المصرية ، واقصد هنا الريادة المصرية الكروية ، للدولة الأكثر تتويجاً بالقارة السمراء بالبطولات ، سواء على مستوى المنتخبات أو على مستوى الأندية .
أما عن الفرحة : فهي بصعود ناديين هما الأكبر والأهم في تاريخ افريقيا ومصر ، وهما الزمالك والأهلي أو الأهلي والزمالك ، وبوصفهما الناديين الأكثر شعبية وتتويجاً بالبطولات بالقارة السمراء ، سواء محلياً أو قارياً ، وهما أيضاً الناديين اللذان لهما محبين وعشاق ومشجعين في كافة انحاء الوطن العربي ، والقارة الأفريقية ، وايضاً في معظم بلدان العالم .
وأما عن الحدث التاريخي غير المسبوق : فهو صعود ناديين من بلد افريقي واحد الي نهائي البطولة الأهم قارياً في مجال كرة القدم ، وهو نهائي بطولة دوري أفريقيا للأندية الأبطال ، والتي صعد للنهائي بها الأهلي المصري بعد مكسب ولا أروع ذهاباً وإياباً في مجموع المبارتين بالفوز على فريق كبير وصاحب شعبية كبيرة وهو الوداد المغربي من مملكة المغرب الشقيقة ، بينما لحق به منافسه التقليدي وغريمه اللدود الي المبارة النهائية فريق الزمالك المصري ، وبعد أن حقق الفوز ذهاباً وإياباُ وبمجموع المباريتن على منافس لا يقل عنه قوه وخطورة ورجولة في الأداء ، وهو فريق الرجاء المغربي من مملكة المغرب الشقيقة أيضاً ، وياللمصادفة بأن يتباري فريقان من دولة ، امام فريقان من دولة اخري على الصعود للمباراة النهائية للبطولة الأهم بالقارة السمراء ، ويصعد فريقان من بلد واحد ، كل تلك المقدمات هي ما جعلت من هذا النهائي الغير مسبوق حدث تاريخي يحدث للمرة الأولي في تاريخ بطولة افريقياً بشكلها الحديث ، ولعل مسار التفرد والتميز ايضاً في هذا النهائي هو أنه سيقام بمصر ، وهو ما تحدد قبل تاريخ صعود الفريقان للنهائي ، كما أن النهائي سيقام بدون جمهور ، تماشياً مع الإجراءات الإحترازية الخاصة بمواجهة فيروس كورونا المستجد ، وهو مسار الأسف الوحيد في هذا الحدث التاريخي ، فكيق يتأتي أن يتبارى الفريقان الأهم والأكبر بالقارة السمراء دون وجود عشرات الألاف من محبيهم يهتفون بأسماء لا عبيهم دعماً لهم بملعب المباراة ، فيهزون بهتافهم وتشجيعهم جنبات الملعب ، فيبثون في قلوبهم الحمية والتشجيع فيقدموا أداء ساحر ينتزع الأهات من حناجر محبيهم ، واعجاباً بما يقدموه من فنون لعبة كرة القدم ، معشوقة المصريين بل معشوقة كل الأفارقة والعرب وسكان العالم اجمع؟
وأما عن التحدي : فهو فعلا الجانب الأهم بل الأصعب في كل تلك الصورة الرائعة والمشرقة على المستوي ليس فقط القاري بل والعالمي أيضاً ، وهو هل تصبح هذه المباراة نقطة تحول إيجابية أم نقطة سلبية ؟ ، ولا اتحدث هنا عن تأمين المباراة من جانب قوات الشرطة البواسل ، فهم أهل لكل المهام الجسام ويؤدون بكل فداء ووطنية في سبيل أمن الوطن والمواطن ، بل التحدي هو ما يتمثل في استغلال هذا الحدث الهام كفرصة لنبذ روح الفرقة والخلاف والتعصب بيننا ، لماذا لا نبحث من جديد عن مسارات الاتفاق والتوافق والمحبة والإنضواء تحت راية حب الوطن في كافة المجالات ، ويا حبذا لو كان هذا ايضاً في مجال الرياضة الأكثر شعبية بمصر وهي كرة القدم ، وخلف ناديين يحوزان المحبة والتشجيع والمساندة وهما الزمالك والأهلي أو الأهلي والزمالك ، وما يحوزانه من سمعة كروية محلياً وقارياً وعالمياً ، لماذا لا نتخذ من هذا الحدث فرصة لنتعلم فن الإختلاف بإحترام ، والتشجيع وفقاً للفكرة التي قامت عليها كافة الرياضات سواء الجماعية أو الفردية ، وهي التنافسية بشرف وأخلاق ، وإعلاء قيم ومبادئ الشرف والتسامح وقبول الآخر ، حتى مع منافسيناً في المنازلات الرياضية ؟
وختاماً أقول : في هذا النهائي لن يكون هناك خاسر وفائز ، بل كلنا فائزون ، فائزون بأن البطولة بأذن الله مصرية ، وسيحمل كأسها الأهم والأغلي فريق مصري ، وأن أنظار القرة السمراء وعشاق كرة القدم بها وبكل العالم ستتجه أنظارهم صوب مصر ، ليشاهدوا من فنون كرة القدم ما يخلب الألباب ، ليس فقط من تنافسية فوق البساط الأخضر ، ولكن ما سيقدمه لاعبي الفريقين من فنون كروية ، وايضاً من اخلاق ومحبة واحترام للمنافس ، ليقدموا لكل المشاهدين والمتابعين صورة مضيئة تؤكد على أن مصر كبيرة بأبنائها في كافة المجالات ، وأن أبنائها قادرون على تقديم الأفضل في كل مضمار تنافسي ، وأنهم يؤمنون بمفهوم اللعب النظيف والتنافسية بإحترام ، وهو ما سيزيد المشهد الكروي في هذا اليوم بهاء وتألق ، وهو ايضاً ما سيؤكد على أن أفريقيا تحت السيطرة الكروية المصرية ، وبأقدام أبنائها في يوم سيكون تاريخي في عمر هذه البطولة االأفريقية الأهم والأغلى .