سيرجي يسنين شاعر الشعب الروسي
بقلم: أ.م/ دينا محمد عبده
ينظم المركز الروسي للعلوم والثقافة بالقاهرة في الخامس عشر من أكتوبر الجاري المسابقة الكبرى في إلقاء قصائد الشاعر الأكثر شعبية لدي الروس سيرجي يسنين عبر الإنترنت، وذلك بمناسبة مرور 125 عام على ميلاده وذلك تحت رعاية شركة روس آتوم ومتحف موسكو الحكومي تحت اسم يسنين. ويشارك في المسابقة أبناء الجاليات الروسية وطلاب الجامعات المصرية الدارسين للغة الروسية.
.jpg)
ولد الشاعر سيرجي يسنين عام 1895م وتوفي في سن مبكر عام 1925م عن عمر يناهز الثلاثون عاما، وقد كان من أحب الشعراء لقلوب الروس.
نشأ الشاعر في أسرة ريفية فقيرة وقد أحب الطبيعة والقرية الروسية وتغني بها في معظم قصائده التي تنتمي إلى ما عرف بشعر القرية الحديث، كما انتهج الشاعر تيار الخيالية أحد تيارات الحداثة التي ازدهرت في روسيا في بدايات القرن العشرين، حيث زخرت قصائده بالكثير من الصور والاستعارات.
كتب يسنين العديد من القصائد البديعة وكانت أول قصائده المطبوعة (بيريوزا) التسي استوحاها من أعمال الشاعر الروسي أفانسي فيت والتي صدرت عام 1914م، كما كتب في الفترة من 1912-1915م عدة قصائد متميزة على رأسها (النجوم) و (حياتي).
صدر أول ديوان للشاعر عام 1916م تحت اسم (رادونيتسا) ويظهر بجلاء فيه اتباع الشاعر لمبادئ الحداثة حيث انتقل إلى بيتراجراد وبدأ في التواصل مع كبار شعراء العصر الفضي أمثال جاراديتسكي وجيبيوس و فيلوسفف و بلوك. ويظهر في هذا الديوان التلاقي بين كل ما في الطبيعة وكل ما هو روحي، فالديوان يتحدث عن تكريم الموتى وكيف أن الفلاحين في استقبالهم للربيع وإنشادهم أغانيهم المحببة التقليدية لا ينسون من رحلوا عنهم ولا تنساهم الطبيعة الجميلة.
ذاع صيت يسنين في الأوساط الأدبية ووصل إلى مسامع الإمبراطورة ألكسندرا فيوداروفنا التي كانت تستدعيه إلى القصر الملكي لينشد قصائده لها ولبناتها. صدر في عام 1818م ديوان أخر للشاعر تحت اسم (الحمام)، وفي عام 1919م ترسخت مبادئ الخيالية لدي يسنين والتي استوعبت بداخلها تقاليد تيار المستقبلية وشاعره باريس باسترناك... كتب أيضا (مفاتيح ماريا) 1919م، (ساراكوست) 1920م، (بوجاتشيوف)1921 م، (المشاكس) 1923، (لست نادما، لا أنادي، لا أبكي)، (حانة موسكو)، (رسالة إلى امرأة)، (رسالة أمي) و(صلوات فارسية) 1924م.
عقب اندلاع الثورة البلشفية سافر يسنين إلى عدة دول منها أسيا الوسطي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وأمريكا وتغني بأجمل قصائد الحب والاشتياق إلى الوطن على رأسها (مدينة العالم الحديدية) وعلى الصعيد الأدبي احتدم الصراع بينه وبين الشاعر الكبير مايكوفسكي وكان كلاهما يحمل بداخله احترتم وتقدير لإبداع بعضهما البعض. لم تكن علاقة يسنين بالسلطة السوفيتية على ما يرام وكانت الشكوك تحوم حوله.
تزوج ثلاث مرات، كانت إحداهما من الممثلة الروسية الشهيرة زينيادا رايخ وأخري من الراقصة الأمريكية أيسيدورا دونكان ونتج عن زيجاته ثلاثة أطفال. وكان في حياته العديد من النساء اللواتي أحبونه حتى أخر حياته ومنهن من قامت بالانتحار بعد وفاته.
كان سيرجي يسنين مدمنا للكحوليات وفي عام 1925م تعرض لوعكة صحية شديدة انتقل علي أثرها إلي المستشفى، وفي نهاية العام في 28 ديسمبر وافته المنية بشكل مفاجئ دون معرفة الأسباب والتي رجحها البعض إلي الانتحار ولكن لم يكن هناك أدلة كافية علي ذلك.
دفن الشاعر الكبير في موسكو وانتهي أثره ولكن ظل خالدا في قلوب الشعب الروسي حتي أطلق عليه البعض شاعر الشعب.
كتبت أ.م/ دينا محمد عبده
أستاذ الأدب الروسي المساعد
كلية الألسن – جامعة عين شمس