رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حكم الدعاء للمتوفى بأن يجعل الله مثواه الجنة ؟ .. دار الإفتاء تجيب

بوابة الجمهورية

ردا على سؤال جاء فيه .. ما صحة المنشور المنتشر بين الناس في هذه الأيام على مواقع التواصل، والذي ينهى الناس عن قولهم في الدعاء للمتوفى: "اللهم اجعل مثواه الجنة"؛ بزعم أن كلمة "المثوى" مختصة بالنار فقط؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: 60]، وأن كلمة "المستقر" أو "المأوى" هي المختصة بالجنة؛ لقوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: 24]، وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 41].


أجاب الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام مفتي الديار في الفتوى رقم 5019 : ان الدعاء للمتوفى مشروع مطلوب، وهو من جملة هدايا الأحياء للأموات التي تصل إليهم، أما العبارة المسؤول عنها من قول الداعي في الدعاء للمتوفى: "اللهم اجعل مثواه الجنة" فهي جائزة ولا محذور فيها على الإطلاق؛ فالمثوى: معناه المنزل أو الموضع الذي يقام به.

ولذلك جاء استعمالها في القرآن والسنة بهذا المعنى دون اختصاص بالنار فقطـ، أو بيان الحال في الآخرة للمعذبين فحسب، بل إنها إذا جاءت مقترنة بالجنة أو بالنار أو بغيرهما فإن معناها يأتي للمقام أو المكان أو المستقر أو الحال.

ومن ذلك قول عزيز مصر لامرأته في شأن سيدنا يوسف عليه السلام:﴿ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾[يوسف: 21]؛ ومنه قوله تعالى على لسان سيدنا يوسف عليه السلام: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: 23]؛ والمثوى هنا بمعنى المكانة والمنزلة؛ وفي موضع آخر يقول تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ [محمد: 19]؛ وفي موضع آخر يقول تعالى مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَما كُنْتَ ثاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [القصص: 45

وأما السنة المطهرة: فقد روى الحاكم في "المستدرك" والطبراني في "الكبير" في قصة إجارة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي العاص بن الربيع أن النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا علم بذلك قال لها: «أَيْ بُنَيَّةُ، أَكْرِمِي مَثْوَاهُ، وَلَا يَخْلُصُ إِلَيْكِ فَإِنَّكَ لَا تَحَلِّينَ لَهُ».

أما القول بأن التعبير بـ "المأوى" أو "المستقر" هو الذي يأتي مع الجنة ويختص بها، فهو الذي يصح استعماله دون "المثوى"، فكلام مخالف للغة وللقرآن الكريم. فالمأوى معناه: المسكن والمنزل، والمستقر: المسكن؛ لأنه مكان القرار، وهو السكون والثبوت.

وأما القرآن الكريم: فقد قال تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 151]، وقال تعالى: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: 162]، وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: 72]، وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى ۞ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ۞ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 37-39]، وغير ذلك من الآيات الكريمات.

غاية الأمر أن المأوى أعم من المثوى، فلا يلزم من كون المكان مأوى أن يقيم فيه الإنسان ويثوي إليه، لكن كل مثوى مأوى.

وبناءً على ما سبق: فإن الدعاء للمتوفى بأن يجعل الله مثواه الجنة صحيحٌ شرعًا، ولا وجه لاختصاص المثوى بالنار لا من جانب الشرع ولا من جانب اللغة، والقول بالمنع من ذلك منشؤه التنطع والتقعر المذمومان، مع الجهل باللغة والشرع.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة