محلل سياسي ليبي يكشف أهمية استئناف إنتاج النفط
قال المحلل السياسي الليبي عادل الخطاب إنه في خضم الصراع بين الجيش الوطني الليبي وميليشات حكومة الوفاق الوطني تم إيقاف إنتاج النفط في ليبيا خلال الفترة الماضية وأثر كثيرا على الاقتصاد الليبي، موضحا أنه الآن توصل أطراف النزاع إلى اتفاق مهم بشأن استئناف إنتاج النفط وتصديره بعدما أعلن ذلك قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر نيابة عن الحكومة المؤقتة في بنغازي وأحمد معيتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي نيابة عن حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.
وأوضح أنه بعد قيام ثورة فبراير في ليبيا في عام 2011 والفوضى التي لحقت بها، ظهرت في ليبيا حكومتان متنافستان إحداهما في طبرق في الإقليم الشرقي من ليبيا، والأخرى في طرابلس في إقليمها الغربي، واعتمدت الأولى على مجلس النواب الممثل من الشعب وعلى الجيش الوطني الليبي فهي القوة العسكرية الرسمية في البلاد وسميت بالحكومة المؤقتة ، والأخرى تشكلت بعد اتفاق دولي في مدينة الصخيرات المغربية بشكل مؤقت لمدة سنتين تم تخطّيهما واعتمدت على ميليشيات مسلحة مختلفة الانتماءات لفرض سيطرتها سميت بحكومة الوفاق الوطني.
وأكد أنه من المعروف أن جماعة الإخوان الإرهابية تسيطر على حكومة الوفاق الوطني بقيادة رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، وهي متحالفة بشكل كبير مع قطر وتركيا، موضحا أن المشير خليفة حفتر حارب هذه السيطرة لهذه الجماعة بما فيها من ميليشيات لا تخفي ولاءها لها من أجل إقامة دولة ليبية مدنية تضمن حقوق المواطنين وتنهض بالبلاد بعد الفوضى وصولا إلى اتفاق استئناف إنتاج النفط الليبي للنهوض باقتصاد الدولة الليبية.
وأشار إلى أن الطرف الآخر في الاتفاق هو أحمد معيتيق الذي يتولى منصب نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وانتخب رئيساً للوزراء في عام 2014، وهو المبادر لعقد حوار ليبي ليبي داخلي من أجل توحيد ليبيا وحل الخلافات العالقة بين ممثلي أقاليمها المختلفة.
وتابع المحلل السياسي الليبي، أن ليبيا خسرت حوالي 9 مليارات دولار بسبب إيقاف إنتاج النفط من قبل وجهاء القبائل الليبية فقد كانت جميع عائدات النفط الليبي بيد البنك المركزي الليبي في طرابلس وكان يتم توزيعها على مناطق البلاد بشكل غير عادل ولذلك قررت القبائل في شرق وجنوب ليبيا إيقاف إنتاج النفط.
وأوضح الخطاب، أن التوزيع العادل لعائدات النفط هو من أهم القضايا التي طُرحت في قرارات قمة برلين وقرار مجلس الأمن رقم 2510 إلا أنه لم يكن من الممكن تفعيلها على أرض الواقع لمدة طويلة بسبب تعنت بعض الجهات الرسمية في حكومة الوفاق الوطني ورفضها للحوار.
وخلال الأيام القليلة الماضية، تمكن أحمد معيتيق والمشير خليفة حفتر من التوصل إلى اتفاق يلبي مطالب الشعب الليبي، ويضمن توجهات القبائل الليبية، ومن أهم بنود الاتفاق إنشاء لجنة مشتركة للسيطرة على إنتاج النفط وضمان توزيع عائدات النفط بشكل مدروس وعادل بين طرفي الصراع المسلح ومن شأن ذلك أن يفتح الطريق أمام تدفّق الأموال إلى ليبيا وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، الأمر الذي تسبب مؤخرًا في احتجاجات في كل من غرب وشرق البلاد.
كما يفتح الاتفاق بين معيتيق وحفتر آفاقا جديدة لمزيد من المفاوضات في ليبيا وإنهاء حالة الحرب مما يؤدي لاستقرار المنطقة بأكملها ، وهو ما يصب في مصلحة مواطني البلاد والدول المجاورة والمجتمع الدولي بأسره، وسيكون الاتفاق عاملا إضافيا من شأنه أن يعلّق الوضع العسكري على الأرض ويبدد الفرصة لاستئناف الاشتباكات المسلحة، ويمكن للصفقة النفطية أن تساعد في تهيئة الظروف لحوار سياسي ليبي شامل ومستدام.