التنمر آفة العصر
رؤية: هاني سالم
بدأت كلمة « التنمر » تتردد كثيراً هذه الأيام وبغزاره ، وأصبحنا نراه في كل مكان ، في الشارع وفي المدرسه ، وفي الجامعه ، حتي في أماكن العمل ، وكذلك علي منصات التواصل الإجتماعي وهو ما يسمي ب " التنمر الإلكتروني " ، فوسائل التواصل الإجتماعي مصدر لإنتشار « التنمر » ووجد ضالته في هذه الشبكات ، ويقيناً هناك علاقه بين « التنمر » ووجود شبكات التواصل الإجتماعي ، فقد ساعدت كثيراً علي إنتشار هذه الظاهره ، ويطالب ويروج الكثيرون لضرورة التصدي والوقوف في وجه " التنمر " إنتصاراً لضحاياه .
في البدايه يجب تعريف ما معني كلمة " تنمر " التنمر هو التسلط على شخص أضعف بالسخريه والإزدراء ، وتنطوي علي ممارسة العنف والسلوك العدواني من قبل فرد أو مجموعه تجاه غيرهم ، ويكون « التنمر » عن طريق التحرش أو الإعتداء اللفظي أو البدني ، وغيرها من الأساليب العنيفه ، حيث يتبع " المتنمرون " سياسة الترهيب والتهديد والتخويف ، إضافة إلى الإستهزاء والتقليل من شأن الشخص ، ويعتبر « التنمر » وباء إجتماعي وفقاً لتقارير عديده من جميع أنحاء العالم ، ويحدث علي نحو يومي في كل مكان ، وهو ليس موضوع الساعه ، بل موجود من القدم ، وهو موجود في كل المجتمعات والأمثال الشعبيه علي سبيل المثال وليس الحصر مليئه " بالتنمر " ، فنحن أنفسنا نتنمر علي أنفسنا ، ومعظم الأمثال التي تتنمر علي النساء ، ونحن نستخدم « التنمر » غالباً كنوع من أنواع الدعابه ، ليست « التنمر » ظاهره جديده وهناك أشكال عديده من « التنمر » تبدأ بالمعاكسات ، وتصل حتي العنف والقتل والإنتحار ، وكل مؤسسات التنشئه الإجتماعيه لها دور في هذه الظاهره .
أصبح لافتا للنظر جداً حالة « التنمر » المتزايده بين المصريين ، وأصبح « التنمر » أسلوب حياه لدي الكثيرين ، وكأنه واجب يومي علينا أن نؤديه ، ومن أكثر المشاكل إنتشاراً ، أصبح الموضوع لا يطاق فعلاً ، وصار ظاهره لا يمكن إنكارها ، باتت ظاهره يوميه بل وأصبحت عند البعض كالشهيق والزفير ، لكن يمكننا معاً مقاومتها بالتوعيه ونشر المحبه بين الناس ، فكن محباً للآخرين ، مهما يحدث في حياتك كن جيداً مع الناس ، فالتعامل الجيد مع الآخرين هو إرثك العظيم الذي تتركه خلفك .
لا تأتي دوافع « التنمر » من العدم ، فهناك أسباب مختلفه لهذا السلوك السييء والبشع ، ومن أسباب « التنمر » الإدمان على السلوكيات العدوانيه وكذلك الإكتئاب والأمراض النفسيه وإضطراب الشخصيه ونقص تقديرها ، ومنها علي سبيل المثال أن يكون «المتنمر» ضحية تنمر سابقه ، ونتيجه لذلك أصبح يرمي هذا المتنمر علي غيره ، وكذلك الوحده فالشعور بالوحده وعدم الأهميه يولدان «التنمر» فيسعي المتنمر إلي إكتساب الإهتمام الذي يفقده ولفت الأنظار من خلال تنمره علي الآخرين ، وأيضاً " الأنانيه " فيعاني بعض المتنمرون من التكبر والأنانيه الشديده والمفرطه وهما الدافع الأساسي لتنمرهم علي الآخرين ، إضافة إلى حب التأثير وأيضاً الإختلاف ، فلا يتقبل المتنمر ما يختلف عن أهدافه وسلوكه ، فمبجرد رؤيته لشخص مختلف عنه يبدأ بالتنمر عليه ، فدائماً المتنمرون يحرصون على إفساد الأجواء التي يعيش فيها الشخص الذي يمارس ضده « التنمر » بات من الواضح أن مشكلة « التنمر » خطيره ولا ينبغي تجاهلها ويجب حلها بشكل مباشر وتقديم الدعم للمتنمرين أنفسهم ، ولمن يتعرضون للإساءات والمضايقات فذلك يساعد على إستعادة ثقتهم في أنفسهم ، فالتنمر من أقبح الأفعال التي قد يتعرض لها الإنسان في حياته ، ويعرضه للأذي الكبير من الناحيه النفسيه وهذا ما يتنافي مع الإنسانيه وإحترام الغير . وللتنمر الذي يعد آفه مجتمعيه أنواع وأشكال منها الإساءه اللفظيه أو الخطيه ، وإستخدام العنف والأذي ، والتحرش الجنسي يعتبر من سلوكيات « التنمر » وكذلك التمييز العنصري ، والتنمر الإلكتروني ، والتنمر الإجتماعي وهو الكارثه الحقيقيه وأكثر ما نعانيه الآن وهو إلحاق الضرر والأذي بسمعة الأشخاص وعلاقتهم الإجتماعيه ، وكذلك التنمر الجسدي ، وقد يتخذ أشكالاً أخري متعدده منها إطلاق الأسماء المضحكه والتعليقات الساخره والإبتزاز والسرقه ونشر الشائعات وغير ذلك .
وعندما ننظر لمفتعلي تلك التصرفات ، تشتعل بداخلنا رغبه لكرههم والإنتقام منهم ، فما يفعلوه من تصرفات قد تلحق الأضرار والأذي بالمتنمر به ، وتصيبه بالأمراض النفسيه ، وقد تدفع البعض إلي الإنتحار والإنعزال ، أثار سلبيه تبقي ذاكرة المتنمر به وتؤثر في صحته النفسيه علي المدي البعيد نتيجة تعرضه لهذا السلوك السييء والمشين ، فمن الممكن التنمر علي الشخص بسبب لون بشرته مثلاً وهذا من أشكال العنصريه ، ومن الممكن تعرضه للتنمر بسبب دينه أو جنسه أو غيرها من الإختلافات ، وهنا يكون المتنمر به مغلوب على أمره ، ويفقد ثقته في نفسه وقد يؤدي إلى إنعزاله عن المحيطين به لأنه سيشعر بأنه منبوذ من المجتمع .
أصبح « التنمر » جريمه طبقاً للقانون ، فنصت مادة قانون جديده علي أنه يعد تنمراً كل إستعراض قوه أو سيطره للجاني ، أو إستغلال ضعف المجني عليه ، أو لحاله يعتقد الجاني أنها تسيء للمجني عليه ، كالجنس أو العرق أو الدين أو الحاله الصحيه أو العقليه أو المستوي الإجتماعي بقصد التخويف أو وضعه موضع سخريه ، وأقر مشروع القانون عقاب « المتنمر » بالحبس مده لا تقل عن 6 أشهر وبغرامه لا تقل عن 10 آلاف جنيه ، ولا تزيد عن 30 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين .
الآثار الناتجه عن « التنمر » كثيره وعديده ، فقد يؤدي إلى المشاكل والإضطرابات النفسيه ، مثل الإنطوائيه والإنعزال والقلق والإكتئاب ، فأحياناً نري نتائج « التنمر » والتي تحدث بكثره هي إنتحار الشخص الذي يتعرض للتنمر ، ويمكننا معالجة ظاهرة « التنمر » ومنع حدوثها ، وذلك من خلال زرع الأخلاق والقيم الجوهريه والمبادئ منذ الصغر ، وتعريفهم بقيم إحترام الآخرين وعدم الإساءه إليهم بأي شكل من الأشكال ، وكذلك للإعلام دوراً كبيراً من خلال تقديم البرامج التوعويه ، وعلي الدوله المصريه سن قوانين جديده تضع عقوبات صارمه ورادعه علي من يقوم بهذا الفعل البشع .
فيجب علي المجتمع بأكمله التكاتف والتعاون من أجل القضاء على هذه الظاهره بنشر الوعي الكافي ، وأيضاً إتخاذ إجراءات من كافة أعضاءه ومعالجة المشكله بشكل مباشر ستؤدي إلى ظهورها في العلن ، وكذلك يجب تقديم الدعم لأولئك الذين يتعرضون للمضايقات والمتنمرون أنفسهم ، فهذا يقطع شوطاً طويلاً في علاج « التنمر » ، من منا لم يتعرض للتنمر في مرحلة ما من عمره ، ولكن كيف نواجهه ، يجب وينبغي أن لا نشعر" المتنمرين بالإنتصار وأنهم نالوا منا ، ونجحوا في التأثير علينا وفرضوا سطوتهم ، ولا يجب أن نحاول الهرب منهم ، فذلك يزيد من رغبتهم في « التنمر » ضدنا ، لذلك يجب مواجهة الموقف بشجاعه وبالثقه دائماً في النفس