اليوتيوبر محمد الكعبي سكيلز يكتب: احذروا النصب على السوشيال ميديا
قد يبدو الأمر امتدادًا لحلم إذا استيقظت من نومك وفتحت تطبيق "إنستغرام" لتجد أحد المشهورين، الذين تحبهم، قد راسلك عبره.
هذا هو ما حدث معي بالضبط قبل أسابيع قليلة، والغريب، أنني تمنَّيت بعدها لو كان الأمر حلمًا حقًّا!
السلام عليكم أخي محمد. كيف حالك؟
بلال عبد الله، الممثل الإماراتي المشهور، الذي لا يجهله أحد في الإمارات كلها، راسلني؟!
كان قد فات يومان على الرسالة دون أن أنتبه إليها.
لكن، هل هو بلال عبد الله بالفعل، أم شخص ينتحل اسمه؟ هوية الحساب موثقة، وهذه صوره.
رددت عليه في الرسائل، ومن شدة المفاجأة ناديته "أستاذ عبد الله"؛ فكتب إليَّ ضاحكًا: "أهلًا يا عزيزي. أنا أبو عبد الله بلال، عبد الله هو ولدي".
اعتذرت له عن تشوُّشي؛ فقال لي: "لعلَّ هذا التشوُّش من (ببجي). ولدي أيضًا مهتم بها لدرجة مرعبة".
أخبرته أنني كنت فعلًا في بث مباشر خاص باللعبة منذ ساعات، فأجابني بأن ولده يريد شحن رصيده في حسابه على اللعبة ليلحق بعرض ما سينتهي بعد ساعات، ولم يستطع استخدام بطاقة الدفع الخاصة به للشحن، فاقترح ابنه عليه أن يراسلني كوني خبيرًا في اللعبة لعلي أساعده.
كان المبلغ المطلوب 180 درهمًا إماراتي (50 دولار امريكي)، وقد حاول هو الشحن عبر الموقع الإلكتروني الرسمي، الذي أطلقته الشركة المطورة للعبة ببجي ليكون موقعًا وسيطًا لشحن رصيد اللعبة، لكنه لم يستطع، فليست لديه خبرة بالأمور التقنية تلك.
أخبرته أنني سأساعده بالطبع، كما أخبرته أن خالي هو عبد الله صالح؛ إذ لا بد من أن يكون على معرفة به، فخالي ممثل مشهور أيضًا.
أجابني مندهشًا: "نعم الناس أنتم والله. صدقني إن روحك ليست بغريبة عنه!مليون مرحبًا بك وبه".
طلبت منه الرقم التعريفي (id) لحساب ابنه كي أستطيع شحن رصيده؛ فأرسله. وشحنت له باقة الخمسين دولارًا، لكنني فوجئت بأن الرسالة التي احتوت على الرقم التعريفي قد حُذِفت من محادثتنا.
استغربت الموقف، وتساءلت في نفسي عن سبب حذفه الرقم، لكنني تجاوزت ذلك سريعًا.
أرسل إليَّ يشكر لي ما فعلت، ويسألني ماذا أطلب في المقابل.عاتبته بالطبع، وقلت له أن تواصله معي شرف لا يضاهيه شيء، وطلبت منه أن يتأكد من ابنه أن الشحن وصل حسابه؛ فأخبرني أنه وصله بالفعل، إلا إنه يحتاج إلى شحن إضافي بمبلغ أكبر كي يستطيع "فتح الصناديق"، فالباقة الأولى لم تكفِ، سألته كم يحتاج؟ فأجابني بأنه يحتاج إلى 700 درهم، أي ما يعادل 200 دولار.
شحنت له المبلغ، وطلب مني رقم حسابي البنكي كي يرسل إليَّ تحويلًا بنكيًّا بقيمة ما دفعت؛ فأجبته بأني سأرسل له رقم الحساب في الصباح.
لم أكن سأفعل أبدًا، وأخبرته بأن يعُدَّها هدية مني لولده، وشرف تواصله معي يكفيني، فأكَّد عليَّ أن أرسل إليه رقم الحساب.
كنت سعيدًا فعلًا بتواصله معي، ولم أشكَّ قط في أي شيء؛ فالأمور كلها طبيعية: أب من جيل قديم لا خبرة له بالأمور التقنية فلجأ إليَّ كي أساعده كوني مشهورًا في لعبة ببجي وابنه يتابعني، فلم الشك إذن؟
في اليوم التالي، وجدت منه رسالة يذكرني فيها بأن أرسل إليه رقم الحساب، لكنني لم أرد وقتها، فأرسل إليَّ مرة أخرى، وعندها أجبته وأرسلت رقم حسابي.
ما حدث بعد ذلك هو ما أثار استغرابي وشكِّي أيضًا؛ إذ أرسل إليَّ بعدها يسأل إن كنت موجودًا، فأجبته، لكنني تساءلت عن سبب عدم إرساله المبلغ إلى حسابي البنكي. وطلب مني مرة أخرى أن أرسل إلى حسابه باللعبة رصيدًا بقيمة ما أرسلته في المرة السابقة!
كانت طريقة الكلام غريبة؛ فقد كان يرسل إليَّ مرةً بعد مرة، الكلام نفسه تقريبًا: "مرحبًا. هل أنت هنا؟ معذرة يبدو أنك مشغول ...".
كان هذا هو ما استوقفني، ودفعني للبحث في إنستغرام عن اسم بلال عبد الله، ووجدت عددًا كبيرًا من الحسابات باسمه؛ ففتحت الحساب الأول، ووجدت مكتوبًا في التعريف "هيئة دبي للثقافة والفنون. خلال كل شهر إذا ما طلعت لايف احذفوا حسابي. هذا حسابي الرسمي فقط".
بعدها، فتحت "الحالات" فوجدت في إحداها -وقد نُشِرت منذ 10 أسابيع- رسالة مكتوب فيها: "يُرجى الإبلاغ عن هذا الحساب المُخترَق للفنان بلال عبد الله". قلت لنفسي إنه لا بد من أن يكون قد استعاد الحساب خلال هذه المدة، فالحساب مُوثَّق، واسترجاعه عبر إدارة إنستغرام سهل.
عُدت إلى الحساب الأول، وأرسلت إليه أسأله إذا كان الحساب مُخترَقًا، وأرفقت مع رسالتي رابط "الحالة" التي رأيتها على الحساب الآخر، فأخبرني أنه كان كذلك لكنه استعاده منذ شهرين، فطلبت منه أن يردَّ عليَّ في تسجيل صوتي، لكي أتأكد من أنه هو بالفعل، فأجابني أنه سيفعل لكن بعد أن يفرغ من تناول عشائه.
كنت مُحرَجًا وأنا أكلمه بهذه الطريقة لأن الأمر لا يستحق؛ فالحساب مُوثَّق فعلًا، ما الداعي لأن أشك في كونه محتالًا؟
اعتذرت منه، فأخبرني أنه سيراسلني بعد دقائق. وقتها، كنت على وشك إرسال الرصيد الذي طلبه، وقد أخبرني أنه يحتاج إليه على حساب آخر في اللعبة خاص بابنته، وأنه يريد أن يعرف إجمالي المبلغ المستحق. أخبرته، وطلبت منه أن يراسلني من حسابه الآخر، لأنني أردت التأكد من كونه بلال عبد الله فعلًا، فليراسلني عبره إذن ولا داعي للرسالة الصوتية، لكنه أخبرني أن الحساب الآخر مفتوح على هاتف جوال موجود في منزله الثاني، لذلك لن يستطيع أن يرسل إليَّ من خلاله في الوقت الحالة.
أخبرته أن الحساب الآخر قد أثار شكِّي؛ فأقسم لي بالله أن الحساب الحالي كان مُخترَقًا لكنه استرجعه منذ شهرين. وأكَّد لي أنه سيتواصل معي بعد قليل، لأنه قد عاد لتوِّه مع ابنته الصغيرة من المستشفى، وجلس يتناول طعامه.
تساءلت: كيف لشخصٍ ابنته مريضة إلى الدرجة التي استدعت ذهابه بها إلى المستشفى أن يهتم بشحن صيد للعبة ببجي؟!
ما عزَّز شكِّي أنه أرسل إليَّ صورة لطفلة في سرير طبي وقال إنها ابنته! كيف لفنان مثله أن يشاركني أمرًا شخصيًّا وحساسًا مثل صورة ابنته؟ لا يمكن أن يحدث هذا التصرُّف من فنان بقيمته، وهو ما دفعني لأن أتواصل مع الحساب الآخر وأسأله إذا كان الحساب المُوثَّق لا يزال مُخترَقًا، وكانت المفاجأة أنه أكَّد لي ذلك.
نعم، لقد خُدِعت بالفعل!
أرسلت إليه كل الرسائل التي وصلتني من الحساب الأول، وراسلت الشخص الذي كان يحادثني عبر الحساب الموثق، وقلت له: "لقد تأكدت أن الحساب مسروق".
أجابني: "هل تشتري الحساب؟".
يا للوقاحة!
بعدها، عرفت أن هذا الشخص قد احتال على عدد من الناس، منهم صديق لي، ولست أنا ضحيته الوحيدة؛ فقد تواصل معي صديقي راشد أبو لهب وأخبرني أنه احتال عليه وأخذ منه 400 دولار، وغيره أيضًا. وقد نشرت على حسابي تحذيرًا للمتابعين من الحساب، وطلبت منهم في بث مباشر أن يبلغوا عنه. الغريب في الأمر أن إدارة إنستغرام لم ترجع الحساب إلى الآن، بعد ثلاثة أشهر تقريبًا لم يسترجع الفنان حسابه المُوثَّق.
في النهاية، أرجو من الجميع الحذر في التعامل مع أي حساب على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى لو كان حساب أحد المشهورين، فقد رأيتم ما حدث معي، ودائمًا استشيروا أهلكم إذا حدث أمر مشابه.
أسأل الله أن يحفظكم جميعًا.