بين مطرقة "العيب" وسندان "العنوسة".. هل من حق المرأة طلب الزواج من الرجل؟
"اخطب لبنتك ولا تخطبش لابنك" مثل قديم جدا ويحتمل من اسباب اطلاقه كل ما قد يرد بذهنك.. سواء التعبير عن اهمية الدقة في اختيار زوج الابنة او التعبير عن حق البنت واسرتها في الاختيار او هو اقرار ضمني بالمساواة بين النساء والرجال في اختيار شريك الحياة.
ورغم ان المصريين معروف عنهم كشعب ايمانهم بالامثال الشعبية التي هى خلاصة تجارب الشعوب وميلهم لتطبيقها او الاسترشاد بها فى الامور الحياتية المختلفة الا انه حتى الان لا نجد قدر كبير من الاتفاق حول حق الفتاة فى اختيار زوج المستقبل والمبادرة بذلك.
ففى الفترة القريبة الماضية ظهرت بعض الفتيات اللاتي تم وصفهن بالجريئات واللاتى اعلن استعدادهن للتقدم لطلب "يد" زوج المستقبل الذى ترغب احداهن فيه لنجد هجوما حادا من المجتمع الذى بدأ برفض الاسرة مثل هذا التفكير وانتهاء بالعقاب المجتمعي الذى وصل الى حد فقدانهن وظائفهن.
ولا يزال السؤال الحائر بين المؤيد والمعارض هل يتقبل المجتمع هذه الفكرة؟
قالت ع. ع. ا من عدة سنوات ومع ظهور مواقع الزواج علي الانترنت كنت اشعر بالخجل بالنيابة عن بعض الفتيات اللاتي يشتركن بها ظنا مني انها ترخص نفسها الا انني اليوم وفي ظل الظروف الحالية التي تقف حائلا امام البعض في التقدم للفتيات اري انه من الممكن ان تعرض الفتاة علي الرجل ان يتزوجها ولكن ليس بشكل مباشر.
وقال ع. ا. ا " بصراحة لو بنتي عملت كده هتبرأ منها وهحس انها حطت وشي في التراب وبالنسبة لي بنتي" تعنس" جنبي احسن ما تروح تعرض نفسها علي واحد

اما الدكتورة عزة فتحي استاذة مناهج علم الاجتماع بجامعة عين شمس فأكدت انه لا مانع في ذلك ابدا لانه ليس عيبا او حرام، وقد تلجأ الفتاة الي ذلك خاصة اذا طالت بها فترة العزوبية ولا اقول العنوسة لانها مرفوضة تماما. ولا ننسي ان السيدة خديجة رضي الله عنها قد عرضت نفسها علي رسولنا محَد صلي الله عليه وسلم.
واوضحت ان استخدام الفتيات للسوشيال ميديا في هذا الامر هو مجرد اسلوب حديث ويعد اداة من ادوات هذا العصر، فمنذ سنوات عديدة كانت الخاطبة تقوم بهذا الدور وكانت صورة الفتاة تتداول لدي الكثير من الرجال الراغبين في الزواج والبحث عن عروسة، وبالتالي فان عرض الفتاة لرغبتها في الزواج هو حق لها ولا يقلل ابدا من شانها خاصة ان نفس المجتمع الذي يلومها علي ذلك هو ذاته الذي يوجه لها اصابع الاذلال بكلمة "عانس" وهي كلمة مرفوضة.
واشارت الدكتورة عزة فتحي الي ضرورة الانتباه الي ان كثير من الفتيات ليست لديهن اي فرص للتعارف وتكوين دائرة علاقات اجتماعية تزيد من فرص التعارف علي الجنس الاخر، مؤكدة ان فكرة طلب المرأة للزواج من الرجل تكون مقبولة لدي البعض ومرفوضة من البعض الاخر وبالتالي فهي مغامرة غير محسوبة.
ولفتت استاذة علم الاجتماع الي ان كثير من الزيجات التي تمت فعليا كانت المرأة هي المبادرة فيها ومن هذه الامثلة الاعلامية وفاء الكيلاني التي طلبت الزواج بمزاح من الفنان تيم الحسن وبعدها بحوالي عام تم الزواج فعليا.
كما ان كثير من الحالات تطلب المراة ذلك فعلا بكلمة "تتجوزني" وهذا ليس عيب مطلقا خاصة وان بعض الحالات يخشي فيها الرجل الاقدام علي ذلك خاصة اذا كان اقل منها سواء اجتماعيا او ماديا.
وتابعت الدكتورة عزة فتحي : وهناك نماذج كثيرة يومية يحدث فيها ان الفتاة هي التي تطلب الزواج ولعل ذلك يتضح جليا من الافلام العربية منذ سنوات طويلة وحتي الان ويظهر ذلك من خلال جمل ترددها المرأة مثل "مليش في الحرام عاوزني اتجوزني"، "تعالي اتقدم لابويا" "تعالي من الباب مش من الشباك" كل هذه الحالات تصنف طلبا للزواج..واعتقد انه يعني انها انسانة محترمة وطلب الزواج ليس "عيب"
وطالبت الدكتورة عزة فتحي الاسر بالاستماع الي بناتهن والتفاهم معهن للوصول الي الوضع الامثل الذي يرضي الجميع ولا يسبب حرجا للاسرة او البنت.