تسلق الجبل
أنت لست فاشلاً أو ضعیفاً، لكن عقولهم قد صورت لهم أنه كما لم
یستطیعوا لن تستطیع، ذلك المرض الذي تتناقله الأفواه وما یلقبونه بالواقع والمضمون، تلك الكلمة التي لم تؤمن بها یوماً؛ لأنك بعین الیقین تؤمن أن قدرات الإنسان تعتمد على حدود عقله، فكلما وضع العقل حدوداً كلما كانت قدراتك لا تتخطى تلك الحدود، والدلیل قد تتفاجئ أحیاناً أنك استطعت فعل ما لم تتخیل فعله یوماً...
دائما تتسائل "لماذا خلقني االله؟ ولم أشعر بذاتي ولا
أشعر بذوات الأخرین؟" فتكون الإجابة سؤالاً آخر هل خلقني االله حقاً لهذا الاختبار؟
هنا علیك أن تتوقف لحظة، واستنشق الهواء ببطئ شدید ثم إثبت للحظات وأخرجه
ببطئ أشد، وأرح عقلك لدقیقتین؛ لتقرأ كتابي إلیك، وأجعله كتابك وعنوانك لكل من لم
یؤمن بك.
سأتسلق ذلك الجبل الذي لم تستطع، فأنحت بصمتي علي وجه تلك الصخرة؛
لتصبح كالعَلَمِ على القمة، شاهدني أحطم المستحیل المسيطر علي عقلك -الذي تظنه ناضجاً
كفایة- أنت محق قد أملك عقلاً مجنوناً، لكن ستعلم في نهایة كتابي أنه أنضج العقول،
انظر إلى المعجزات من حولنا، قد تخطت حدود عقلینا، فكلما كان عقلك محدوداً كلما كنت أقل
نضجاً، أما انا لا حدود لعقلي.
انظر الي أتسلق الجبل، وفي الصباح الباكر ینشد لساني المجد معلناً وصولي إلى القمة؛ لتستیقظ الشمس في مخیمها عند سفح الجبل، فتتسلق هي الأخرى؛
لتجدني في استقبالها، فیبكي السحاب
دموع السعادة، قطرات من المطر الصافي تغسل ذلك العرق المنهمر، وتعلو للریاح صیحات
أن المستحیل لا وجود له!
ثم تشتد دموع السحاب، ویُسمَعُ للریاح عواءٌ، فقد حان الوقت لأقف عند تلك الحافة، وأرخي قدمین تسلقتا حتى النزیف ولم تتوقفا، وعیناي المرهقتین؛ لینساب جسدي
الواهن للأمام، فقد صار الوجه هرماً، قد امتلأ بتجاعید تسرد لمن یراها تاریخاً من
الكفاح، ها قد أتي من سیحرر روحي من ذلك القفص، ذلك الجسد البشري -الذي لم یكن
یوماً مناسباً لروحي الطموح- فیفتح ذلك السجن وتنال روحي الحریة؛ لتحلق بین
الریاح صاعدةً إلي السماء، حيث الحياة الأبدية عند خالقها، هنا أشعر بروحي وهنا قد ولدت.
لا تؤمن بهم، لیكن إیمانك بمن زرع الحلم في
قلبك، ثق بالله ولتكن یوماً ذاك الغریب الذي صعد خوفهم ووقف علي القمة -ولا یزال ینظر إلي الأعلي- وهم ترتفع
عیونهم إليك، وتعاتب ألسنتهم عقولهم، وحین تتحرر روحك وتوضع النقطة في آخر سطورك يذكرونك دائماً،
إن لحظة موت جسدك هي لحظة میلاد
تاریخك، فاكتب سطورك بكفاحٍ وإیمان، ولا تكن كمن نسخ سطور الآخرین فتناسوه كأنه
لم يكن، ویغب إسمه بین الغائبین، أنت شاب ... إذاً خلقت للكفاح.