ح ب ر
بقلم/ أحمد الوحش
لا، إن القلمَ سلاحٌ تفوق خطورته السلاحَ، أداة تؤدي وظيفتها أو تحول مستخدمها إلى أداةٍ، فإن جفت الصحف سَل النتائج عما كُتِب، فما أخطر القلم!
تتباين الأغراض وتحتار الأقلام بين الخير والشر؛ لأن لكلٍّ قناعاته واختياراته، فالبعض يختار ربط الحروف في سجالٍ، والبعض الآخر يكتب دعوةً للسلام.
عزيزي القارئ، إنني بشر قد أخطئ وأصيب، لكني اخترت السلام عنواني والخير مذهبي؛ لنقف جميعنا على بر الإنسانية؛ لأن رسالتي كطبيب في قوله تعالى: "وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً".
محض حروفٍ وأي حروف، تتفاعل معاً في أنماطٍ متباينة يختلف فيها اللفظ والمعنى، لغةٌ انفردت بالضاد عن سائر اللغات، اخترت أن يكتب بها قلمي وإن ورثتها عن أبائي.
إن اللغة العربية هي أقدم اللغات السامية، تتألف من ثمانية وعشرين حرفاً، توضع أعلاها وأسفلها علامات التشكيل؛ للتعرف على حركات النطق، قد وضِعَت بعد الفتوحات الإسلامية حينما اختلط العرب بالعجم، حتى لا يلحن الناس في قراءة القرآن الكريم.
إن لكل نقطةٍ اختلافاً في النطق والمعنى، قد أضاف النقاط إلى الحروف نصر بن عاصم ويحيى بن يَعمَر، ثم وضع الفراهيدي الحركات الحديثة، حتى النقطة في اللغة العربية تملك مكانة تفوق مكانتها في باقي اللغات.
سأكتب إليك في عمودي "ح ب ر" كلماتٍ عربية بين الطب والأدب والتاريخ، مزيج بين عاطفة الطبيب وبلاغة الكاتب، أخلط فيه صفحات التاريخ العتيقة بالصفحات الإلكترونية الحديثة، ميراث ورثناه عن الأطباء الأوائل؛ ليرثه الأجيال القادمة.
أؤمن بأهمية العلم في تطور البشرية، وأثقُ أن اللغةَ العربيةَ الفصحى قادرةٌ على نشره، فهل توافقني على ذلك؟