مابعد الأزمة
الأزمة الصحية لانتشار فيروس كورونا أوشكت على الانتهاء .. وظهر من بعيد ضوء في النفق المظلم ، بعد أشهر من الرعب والترقب وتقييد حرية الحركة وحظرالسفر والانتقالات ، وتوقف شبه كامل للحياة في كل دول العالم.
إعلان وزير الصحة الألماني أن بلاده نجحت في السيطرة على فيروس كورونا ، وتراجع أعداد المصابين في بعض الدول الأوروبية ، وإحتفال الصين بعدم تسجيل حالات جديدة ، بعث الأمل في عودة الحياة من جديد .. وبدأ الحديث حول إجراءات رفع القيود ، وبدأت الدول في حصر خسائرها الإقتصادية ، والتفكير في كيفية تعويض تلك الخسائر وضخ الدماء مرة أخرى في شرايين الاقتصاد.
خبراء الإقتصاد يقولون أن الأزمة الاقتصادية التي سببها إنتشار الفيروس لن تقل صعوبة – بل قد تكون أصعب وأشد تأثيرا – من الأزمة الصحية ، وأن الفترة الزمنية التي يحتاجها الاقتصاديون لعلاج خسائر الأزمة ، أطول بكثير من الفترة التي إحتاج إليها الأطباء للوصول إلى علاج أو لقاح للفيروس.
تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” الذي أصدره صندوق النقد الدولي منذ أيام ، توقع أن يكون الركود الاقتصادي في العام الجاري بسبب انتشار الفيروس وغلق الاقتصاد، هو الأكثر حدة منذ قرن تقريبًا ، متوقعا أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي العالمي هذا العام بنسبة 3٪ ، بعد أن كان من المنتظر نموه بنسبة 3.3٪ قبل انتشار الفيروس في يناير الماضي ، كما توقع الصندوق أن تبلغ الخسائر التراكمية للإقتصاد العالمي خلال عامي 2020 و2021 حوالي 9 تريليونات دولار ، وأن تكون أوروبا هى أكبر الخاسرين ، متوقعا أن تسجل نموا سالبا بنسبة 7.5% ، مقابل (- 5.9%) في الولايات المتحدة و(-4.5% ) في اليابان.
في المقابل توقع تقرير صندوق النقد الدولي أن يكون الاقتصاد المصري هو الوحيد الذي يحقق نموًا إيجابيًا وسط اقتصادات منطقة الشرق الأوسط ، وبنسبة 2% ، وهى نسبة أقل كثيرا مماتتوقعه الحكومة المصرية وفقا لما أعلنته وزارة التخطيط ، حيث توقعت ان تسجل مصر نموا إيجابيا بمعدل 4.5% خلال العام المالي 2020/2021.
هذه التوقعات تدفعنا للحديث مرة أخرى عن برنامج الإصلاح الإقتصادي الذي نفذته الحكومة في مصر ، وعن الثمار التي كان يتساءل عنها المشككون والمضللون ، ولتؤكد لنا من جديد أنه لولا هذا البرنامج الذي تحمل قسوته المواطن ، لما تمكنت الحكومة الآن من التعامل مع أزمة كورونا بنجاح ، ولما نجحت في تدبير 100 مليار جنيه لمواجهة الاحتياجات الصحية والإقتصادية لتلك الازمة المفاجئ.
وعلى قدر الآثار السلبية الناتجة عن أزمة كورونا ، إلا أنها كشفت عن جوانب إيجابية كثيرة يراها المصريون لأول مرة في قيادتهم السياسية وفي حكومتهم ، وهى كيفية إدارة الأزمات المفاجئة بطريقة علمية والتعامل معها بشفافية وبتوقعات وسيناريوهات محددة مسبقا.
إن النجاح الكبير الذي تحقق في تنفيذ برنامج صعب للإصلاح الإقتصادي ، أشادت بنتائجه كل مؤسسات التمويل والتقييم الدولية ، والنجاح الحالي في إدارة أزمة كورونا ، يجعلنا على ثقة كبيرة في أن ربان السفينة الرئيس عبد الفتاح السيسي قادر على عبور فترة مابعد الأزمة بنجاح قد إعتدنا عليه.