عمرو خالد: كلما صعب عليك أمر ولا تملك مفاتيح الحل له اذهب إلى الله وستجد لديه مفاتيح كل شيء
فأصحاب المحلات والمهن وهم يفتحون كل يوم في الصباح أول كلمة يقولونها: يا فتاح يا عليم، والعلماء عندما يجدون شابًا وقد فتح الله عليه في العلم، يقولون له: فتح الله عليك فتوح العارفين" ، فما سر جريان اسم الله الفتاح على ألسنة الناس العادية؟
يجيب خالد: "أن الفتح هو إزالة كل شيء مغلق ، فهل تستطيع أن تقول فتحت بابا وهو أصلاً مفتوح؟ بل يجب أن يكون مغلقًا". أضاف: "اسم الله الفتاح له ثلاث معان وهي : الذي بإرادته وقدرته يفتح كل مغلق فيكشف الكرب، ويزيل الغمة، ويرفع البلاء، ويكشف العسر ، فلو أغلقت الأبواب في وجهك، لو قالت لك الناس: ليس هناك فائدة، لو أظلمت الدنيا، وخنقتك دموعك اذهب للفتاح،
إن استقر هذا المعني في قلبك وعرفت الله بهذا المعنى إذًا أنت أقوى إنسان في الوجود، اذهب وتذلل واسجد بين يديه سيفتح لك إن شاء الله بقدرته .
تابع خالد أنه إذا فتح لك الأبواب فمن الذي يقدر أن يغلقها؟ لو فتح لك باب رحمة لحل مشكلتك، فلن تملك قوى الأرض مجتمعة إغلاق باب الله فتحه لك"، مستشهدًا بقوله تعالى: ""مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ". متابعا: مَن يمر بمشاكل عائلية، وصلت العلاقة بينه وبين زوجته إلى طريق مغلق، ولم يعد أمامهما إلا الطلاق، أو من تشهد علاقته مع إخوته مشاكل وخلافات، أو يعاني من مشكلة مادية صعبة، اذهب للفتاح ، تذلل اسجد له ، قل له: يا فتاح، ستجد كل عسير مذللاً، سهلاً، يسيرًا، كلما صعب عليك أمر، ولا تملك مفاتيح الحل له،
اذهب إلى الله، وستجد لديه مفاتيح كل شيء". قال خالد إن "الفتاح هو الذي يفتح لك أبواب النجاح والتوفيق في بداية الأمور.. ستفتح شركة، ستتزوج، ستدخل على أمر جديد مغلق بالنسبة لك، ولا تعرف بعد نهايته، وأنت بحاجة لدفعة إلى الأمام وتريد النجاح والتوفيق ماذا تفعل؟ انظر للآية ماذا تقول "وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ..."(الأنعام:59)، أتعرف أنه لو قال لك (ومفاتح الغيب عنده) إذًا من الممكن أن تكون عنده وعند غيره، ولكن التقديم في الآية للقصر لا يعلمها إلا هو".
ذاكرا أن الفتاح هو الذي يفتح بين المتخاصمين بالحق " قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ" ، "رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ" ، وعندما يشتد الصراع بينك وبين الناس وتظلم، ويتم تشويه سمعتك وأنت بريء ويقال عليك: كذا وكذا وكذا، الفتاح يفصل بين المتخاصمين ويظهر الحق.
لو ظلمك أحدهم، لو كادوا لك، لو اتهموك، طالما على الحق لا تخف، لو قالوا فيك ما لم يحدث وصدق الناس، فتوجه إلى الفتاح واسجد له". ولفت "خالد" إلى أن هناك 4 نقاط هامة وأنت تتعامل مع الفتاح ، وهي أن الفتاح يحبك أن تعمل بجد وبقوة حتى آخر لحظة؛ لأنك لا تعلم متى سيأتي الفتح، فيؤخر عليك الفتح ليختبر ثقتك به وإصرارك على العمل، تجد أُناسًا يدخلون رمضان يقولون: بكينا ودعينا وعبدنا ولا نشعر بقلوبنا ، فقد يؤخر الفتح لكي تظل مُصرًا
وواثقًا أنه سيفتح لك لآخر لحظة ، وقد يؤخر عنك الفتح؛ لتقف على الباب طويلاً؛ لتبقى بيد يديه طويلاً، وربما تبكي في آخر دقيقة قبل نهاية يوم 30 رمضان. حسان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ببابك لن أغادره ولن أسعى إلى غيرك.. سأنسج بالرضا ثوبي وأشرُف أنني عبدك" ، كما أن "الفتاح يأتي بالفتح من حيث لا تدري، وقد تظنه إغلاقًا وهو قمة الفتح، وهذا سيدنا يوسف سُجن 9 سنين، وكان سِجْنه هذا قمة الفتح؛ لأنه لو لم يسجن لما كان تعرف على ساقي الملك، الملك الذي شاهد الرؤيا، ولو كان خرج من السجن مبكرًا قبل رؤية الملك للرؤية هل كان سيكون عزيز مصر؟ لا بل لكان شخصًاً عاديًا في المجتمع ، وقد يكون حال الأمة الآن فتح ونحن لا نعلم". ورى أنه "عندما توجه المسلمون إلى مكة من أجل العمرة، فمُنِعوا من الدخول،
فالنبي صلى الله عليه وسلم عرض الصلح، فاتفقوا على الصلح، لكن سيدنا عمر بن الخطاب كان يريد العمرة أو الحرب، وتنزل الآية "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً" (الفتح: 1) فيذهب سيدنا عمر إلى النبي ويقول: يا رسول الله أفتح هو؟ فقال: نعم يا عمر. فقال: يا رسول الله ألم تحدثنا أننا سنعتمر؟ قال: نعم يا عمر سنعتمر. فقال: فلم نعتمر يا رسول الله. قال: أحدثتكم أنه هذا العام يا عمر؟ فقال: لا. فقال: إذًا هو فتح ، وكان ذلك فتحًا حقًا، فقد بلغ عدد المسلمين الذين أسلموا في السنتين بعد صلح الحديبية مساويًا لأعداد المسلمين الذين أسلموا من بداية دعوة النبي وحتى صلح الحديبية"
كما أن الله تعالى يفتح بأهون الأشياء ، بكلمة، بدمعة، بآية، بلحظة ، تقرأ آية 100 مرة وفجأة تسمعها فيفتح عليك بمعنى، ربما لم تفكر فيه من قبل في حياتك، يُغير شكل حياتك ، وإذا فتح لا يفتح فتحًا عاديًا بل فتحًا مبينًا؛ لأنه لو فتح فتحًا عاديًا، وأنت كنت متوقعًا أن يحدث هذا ستسأل أين الفتح؟ أنا كنت أتوقع هذا، إذا جاء الفتح يجب أن يكون فوق قدرتك على التخيل والتصور "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً" .