منزلة صيام رمضان
بقلم د. عبد اللطيف سيد حسانين من علماء الأزهر الشريف عضو المنظمة العالمية لخريجي الأزهر
1- يجب عليك أن يكون صومك إيماناً منك أنّ الله فرض عليك صيام شهر رمضان ، وقد قال تعالى: "فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ " وقال صلى الله عليه وسلم: "أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ "
2- واعلم يقيناً أنّ صيام شهر رمضان من الأسس الخمس التي بُنِيَ عليها الإسلام، فكن مؤمناً بذلك، عالماً بأهمية صيامه، وبمكانته في هذا الدين ( الإسلام )، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنه: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ
وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ".
3- وتيقّنْ أيها المسلم أنّ في صومك لشهر رمضان مصلحة لك ؛ لأنّ الذي فرضه هو الله ، الذي يعلم ما يَصلُحُ لخلقه ، كما قال تعالى: "أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ
اللطيف الخبير "
4- وإذا صمت فاحتسب ثوابك عند الله ، ولا تبحث عن شيءٍ آخر غير ثواب صومك عند ربك، فلا تكن ممن يصوم ونيِّته بصومه الحِميَة من الأمراض، أو يطلب بصومه التَّداوي من مرضٍ قد أصابه ، أو يُريد بصومه تخفيف وزنه ، أو يريد بصومه تخفيف شهوته فقط ، ولا يُريد ثواباً عند الله، قال تعالى: " مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أولئك الذين لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخرة إِلاَّ النار وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"
فجرِّد نيّتك بصومك أنّك لا تريد إلا وجه الله والدار الآخرة، وأنّك مُمتثلٌ لأمرِ الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم " سمعنا وأطعنا ".
5- وإذا احتسبت ثواب صومك عند ربك الذي لا يجزي على الصوم إلا هو سبحانه ، فتطلَّب بصومك أعلى درجات الكمال في العناية بصومك، في النيَّة والاحتساب ، والبُعد عن كلِّ ما يُؤثرُ في صومك ، في بطلانه أو في ثوابه، وفي كماله ، واجعل نصب عينيك قوله صلى الله عليه وسلم: " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " .
6- إذا صمت أيها المسلم ، فليكن على بالك وفي ذهنك وقلبك إرادة وجه الله فقط ، مُتأمّلاً قوله تعالى في الحديث: " إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي )، وأنّك إذا حقَّقت صيام شهر رمضان إيماناً واحتساباً تحقّقَ لك غفران ذنوبك المتقدمة بفضل الله ورحمته ( صغائر الذنوب)، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " .
ولكن عليك أن تجتنب كبائر الذنوب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ )