حين تغفل عن مفترس لا يرحم
بقلم: ياسر حسن
أحتار الكثير من علماء النفس - بداية - في تفسير واحد من أكثر المشاهد دموية في التاريخ المعاصر ... وهو ذبح الأقباط المصريين في ليبيا بيد جماعات داعش الإرهابية ... وكان اللغز المحير في تلك المأساة... هو ما سر الثبات الإنفعالي لدى الضحايا ؟؟؟
لا بكاء أو حتى صراخ ... لا حالات فزع أو نوبات هلع !!! كيف يحدث هذا لأناس يدركون أن رؤؤسهم على وشك أن تقطع !!
ثم جاء التفسير الذي أدهش الجميع
وهو أن الجناة الارهابيون كانوا فجر كل صباح يقومون بتمثيل نفس هذا المشهد المرعب على أجساد الضحايا .
حتى أعتاده المساكين ... وكأنهم فريق كومبارس يؤدي دراما سوداء على خشبة المسرح ...
لاشك أن الضحايا في البروفة الأولى كانوا يصرخون ب هيستريا مفزعة ، وفي المشهد الثاني حتما بكوا بشدة ، وفي الثالث الذي بعده إنتابهم القلق كثيرا ، وفي المشهد الرابع الذي تلاه شعر الضحايا بشئ من الإطمئنان مع الجاني الذي لا يرحم .
وتلك كانت بداية النهاية حين تشعر ب الألفة مع مفترس أو جاني لا يرحم !!
ظن المساكين بعد فترة من الترقب وحبس الأنفاس أن لعبة الموت تلك التي تحدث كل يوم هي مجرد تمثيلية لا أكثر !!
إنها شئ كاذب لا يمكن له أن يتحقق وهنا حدثت الكارثة وبالطبع كانوا هم في غفلة .
وهذا تماما ما يحدث معنا حين نسمع - كل ليلة - عن ضحايا هذا الفيروس المرعب ..
سيجئ - عما قريب - اليوم الذي فيه نتعود على سماع أعداد الضحايا حتى وإن تضاعفت الإرقام بشكل مذهل .
سيصل الإطمئنان إلى عقولنا حين نجد أننا في كل مرة ننجو ... وهذا الداء المرعب أبدا لا يصل إلينا ... سنظن خطأ أنها قصص مختلقة أو أن الأمر كله مجرد مزحة .
هنا فقط قد تحدث الكارثة الكبرى وربما تنتشر العدوى ... حين نطمئن و نغفل عن جاني مفترس لا يرحم .