رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لورانس

بوابة الجمهورية

يرويها: وصفي هنري

بداية لا اريد تمنيات بالسلامة ، فهناك ماهو اشد الما فى اوروبا عامة والنمسا خاصة

يوم السبت صباح يوم ٢١ مارس وفى بيتى فى المعادى استيقظت من النوم مبكرا لشعوري بألم شديد فى قدمىّ نتيجة حروق شديدة من تأثير قربة الماء التى كنت أضعها كالعادة تحت قدمى اثناء النوم لتدفئتى .

طلبت فى الحال الصيدلية والتى اقترح لى الدكتور نوعين من المراهم سلفارجين و ميبو وطلبت ايضا شاش و بلاستر ، وضعت المراهم و بعدها تسارعت الأحداث حين وصلتنا رسالة فى المساء من السفارة لتبلغنا بامكانية السفر الى فيينا فى اليوم التالى ٢٢ مارس على متن رحلة خاصة بتنسيق بين الخارجية النمساوية والجهات الأمنية فى مصر ، وعلى عجل بدأنا فى ترتيب العودة الى فيينا ، فى نفس المساء تواصلت مع صديقى البروفيسور حامد عبد الله حامد أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية بجامعة القاهرة حيث ارسلت له صورة للحروق والذى أضاف لى نوع آخر من المراهم مع نصيحته لى بشراء حقنة لسحب السائل الذى تكونى نتيجة الحرق ، وبالفعل طلبت الصيدلية وقام بالعملية الجراحية ابنى دانييل بِعد عمليات تعقيم شديدة لكلانا

عدنا لڤيينا فى اليوم التالى الاحد ٢٢مارس ٢٠١٩ ووقع كل من على متن طائرتنا إقرارات بالحجر الصحى الإجبارى لمدة ١٤ يوما ، كتبت يوم الاثنين الماضى قصة فيوليتا التى قامت بشراء احتياجاتى بعد اتصالات عديدة .

كنت اعتنى يوميًا بقدمي وخاصة اليسرى التى كان اصابتها شديدة بوضع الكريمات التى أوصيت بها ، قمت امس صباح الجمعة ٢٧ مارس وبعد مرور اسبوع على الحرق بقطع الجلد الذى كان يحبس تحته سائل ، بعدها اتصلت بطبيبة العائلة ( الممارس العام ) التى طلبت منى التواصل معها على ( سكايب ) ، و هى فى العيادة وسألتنى عن ما يوجد لدى من مراهم وادوية ونصحتنى باستخدام مرهم مضاد حيوى بالاضافة المرهم الذى وصفه لى الدكتور حامد ، امس فى المساء ارسلت للبروفيسور حامد عبدالله صورة للجرح فقال لى اننى يجب ان أتناول مضادا حيويا لمدة اسبوع ولاننى لا استطيع شراء مضاد حيوى دون روشتة واننى لن استطيع التواصل مع طبيبتى قبل يوم الاثنين اكتفيت بالتنظيف و بالمراهم

فى صباح اليوم السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٠ استيقظت على الم واحمرار شديد فى قدمى ، فكرت كثيرا قبل ان اتصل بالإسعاف لاننى اعرف المسؤولية الأكبر الملقاة على عاتقهم نتيجة الكارثة التى حلت ببلدنا بل والعالم كله ولا اريد ان اثقل عليهم بمشكلة رأيتها تتضائل امام آلاف الحالات التى اصابها فيروس الكورونا ، لكن تحت وطأة الالم طلبت ١٤٤ علهم فقط ان ينصحوننى ماذا افعل م كان الرد ان الإسعاف تستطيع ان تنقلنى فقط للمستشفى وهناك أتلقى العلاج اللازم ، ولما أخبرتهم اننى تحت الحجر الإجباري ولا استطيع الذهاب لاى مستشفى فقالو لى يجب ان اتصل بطبيب الطوارئ رقم ١٤١.

اتصلت فردت عليّ طبيبة وبدأت فى سؤالى عن الحالة فشرحت لها فقالت لى انها علمت اننى فى الحجر الصحى فقلت لها السبب اننى جئت يوم الاحد الماضى من الخارج فسألتني اولا ان كنت اشعر بسخونة او عندى كحة او إسهال او الم فى الزُّور او صعوبة فى التنفس قأجبتها بالنفى وان سبب الحجر فقط اننى كنت فى الخارج ، فسألتني أين كنت إذن فقلت لها فى القاهرة مصر ، غابت حوالى دقيقة ثم عادت لتقول لى انها اتصلت بطبيب منظمة الصحة العالمية الذى افاد ان مصر من البلاد الآمنة نسبيا وانها ليست مدرجة فى قائمة الدول الموبوءة، أكرر الطبيبة النمساوية اخبرتنى ان مصر ليست على قائمة البلاد الموبوءة وان خلال ساعة سيكون عندى طبيب للكشف عليّ ، بعد نصف ساعة اتصل بى الطبيب وأخذ كل المعلومات عنى ثم اخبرنى انه لا يعتقد انه من الضرورى اجراء فحص كورونا وانه فى الطريق اليّ ، أتى الطبيب الذى كان يرتدى ملابس تشبه رجال الفضاء وقام بالكشف عليا من على الباب ثم كتب لى روشتةتحتوى على مضاد حيوى دواء خافض للحرارة والالم ثم قال لى عليا الحصول الان على الادوية وان ابدا بالمضاد الحيوى من الليلةثم قال لى بالألمانية اقعد بالعافية

طلبت احد الأرقام التى اتصلت بى الايام الماضية وأبدوا مساعدتهم لى ، فرد عليا رجل فقلت له اننى احتاج مساعدتك لشراء بعض الادوية لاننى فى الحجر الصحى الإجبارى فرد بمنتهى الادب والذوق انه سيكون عندى بعد نصف ساعة لانه يسكن غير بعيد عنى ، بالفعل أتى شابا يبدو فى العشرين و بابتسامة عريضة قدم لى نفسه ، انا اسمى لورانس وفى خدمتك ماذا تريد ، أعطيته الروشتة وطلبت منه احضار الدواء بالاضافة لمطهرات وشاش و بلاستر ، من اقرب الصيدليات المتاحة للخدمة يوم السبت والأحد أحضر لى كل ما احتاجه واعطى لى الفاتورة و باقى النقودالتى أعطيتها له

استأذنته ان التقط له صورة لأنشرها فى مقال ، ابتسم واخذ وضع الإستعداد للتصوير بابتسامة جميلة ذكرتنى بلورانس العرب .

ڤيينا ٢٨ مارس ٢٠٢٠





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة