أحمد رامي يرثي "سيد درويش"
في ذكرى ميلاده..
تحل، غدا الثلاثاء، الذكرى الـ128 على ميلاد فنان الشعب الموسيقار الراحل السيد درويش، باعتباره مجدد الموسيقى وباعث النهضة الموسيقية في مصر والوطن العربي، فقد تميز بفراسة الالتقاط والتمييز وخلاصة بلاغته أنه يناجى الناس بما يهمس في هواجسهم وما يجيش في خواطرهم.«قوم يا مصري»، «يا بلح زغلول»، «الحلوة دى قامت تعجن في البدرية»، «أنا هويت وانتهيت»، «زرونى كل سنة مرة»، «أهو ده اللى صار» وغيرها من الكلمات التى لحنها وتغنى بها درويش، فقد صار ملحن الثورة الخالد ومحرك الثورة ونافخ نيرانها، بما كان يبثه في ألحانه من قوى متدفقة وأنغام تهدر كما تهدر الرواسى الشامخات من الجبال ويتجه ماضيا إلى غايته في عزم وإصرار، فكان صادقا في إفصاحها لتظل منبع البساطة التى تصل إلى أعماق القلوب، فهو صاحب النشيد الوطنى المصرى «بلادى بلادى بلادي.. لك حبى وفؤادي».
تناول المؤلف محمد محمود في كتابه "صوت الثورة.. سيد درويش"، حياة الشيخ سيد درويش منذ لحظة ولادته حتى لحظات وفاته الأخيرة، والذي يعد بمثابة أول كتاب يتناول مسيرة حياته، واستطاع المؤلف أن يكتشف أربع قصائد كتبت خصيصا في الذكرى الثانية عشر لوفاة الموسيقى المتجدد الشيخ سيد درويش، تلك القصائد التي ختم بها المؤلف صفحات كتابه، الذي ظل ممنوعا من النشر في عهد الملكية حتى اندلعت ثورة 23 يوليو 1952 فأفرجت عنه وصدر أعقاب قيام الثورة، سطر هذه القصائد الأربع: عباس محمود العقاد، أحمد شوقي، أحمد رامي، مختار الوكيل، فكان يقول أحمد رامي في قصيدته التي نشرت في "موسوعة المبدعون.. الرثاء في الشعر العربي" الصادرة عن دار الراتب الجامعية بيروت - لبنان:
يا فقيد الغناء والتلحين/ جئت أشكو إليك ما يبكيني/ مبسم غاب في التراب وأبقى/ لحنه في القلوب بث الشحون/ يا فقيد الشباب عشت فما/ أبقيت في العيش من هوى أو فنون/ صور صغتها غناء شجيا/ ومعان وضعتها في اللحون/ يا نجي الأحباب أين لياليك/ وأين الغناء عند السكون/ كم تمنيت أن تغني شعري/ فإذا بي أبكيت في تأبيني/ ومضت بي الأيام أهفو إلى اللقيا/ وأسقي ذكراك فيض شئوني.