يا بتاع النعناع
ليالي الأنس
يرويها : وصفي هنري
منذ اربعة أعوام كتبت اننى اشتريت بعض الادوية من الصيدلية المجاورة لمنزلى دفعت الحساب وأعطاني الباقي ثم قال لى يبقى لك جنيه لانه لا توجد فكة ... بعدها ذهبت الى المخبز واشتريت خبزا وبعض الحلوى واعطانى المحاسب الفاتورة فكانت ٤٨،٧٥ جنيها لكنه قال لى الحساب خمسون جنيها ، كده " وش "
فى الطريق وجدت رجلا بشوشا يفترش الارض يبيع ليمونا و نعناعا فسألته بكم فقال الليمون الكيس بثلاثة جنيهات والنعناع الربطة بخمسين قرشا والثلاثة بجنيه ... يا إلهى رجل يتعامل بالخمسين قرشا وبالجنيه لكن اصحاب المحلات الكبرى لا يردون إليك جنيها باقى حسابك لأنهم يستهينون بقيمته .
فى اليوم التالى مررت على بائع النعناع وأخبرته ان نعناع الامس ذبل فى الصباح فوجدته يضع لى ثلاث حزمات فى كيس وأعطاهم لى واعتذر بشدة مبررا أننى اشتريت النعناع اخر النهار بعد ان اثرت عليه أشعة الشمس وعندما أردت ان أعطيه ثمن النعناع اقسم انه لن يأخذ شيئا قائلا : احنا اخوات وأصحاب وابتسم ابتسامه عريضة كشفت عن اسنانة بمسافاتها البعيدة عن بعضها ، لكنها كشفت عن محبة بحجم الكون
طلبت من بائع النعناع ان التقط له صورة فسألني لماذا ؟ ، ماذا ستفعل بها ؟
أجبته أريد ان أحكى للناس معنى كلمة " رضا "
سألت عنه الاسبوع الماضى قالوا لى الله يرحمه
مات وأخذ الرضا معه
المعادى ٨ مارس ٢٠٢٠