الرياضة المصرية قاطرة التنمية
حملت هذه الدورة الكثير من الرسائل الصينية للعالم أجمع بكافة دوله وشعوبه، وقد نجحت الصين من خلال تحديها للعالم أجمع أن تضرب أكثر من عشرون عصفورا بحجر واحد.
بفضل الإرادة القوية ووضوح الرؤية السياسية وتظافر الجهود نحو هدف واحد إستطاعت القيادة الصينية الجديدة أن تنجح في التحدى الكبير بفتح أبوابها علي مصراعيها لملايين البشر من كافة أنحاء المعمورة يحملون كافة ألوان الطيف السياسي والديني وكذلك جيش هائل من الاعلاميين وفرت لهم أحدث وسائل نقل المعلومات.
لكن كيف إستطاعت الصين محو أساطير أوليمبياد لوس أنجليوس واطلانطا وسيول من ذاكرة التاريخ وتسجيل أوليمبياد بكين كأروع دورة أوليمبية في التاريخ حتي الان. فقد أشتمل النجاح الصيني إلي جانب نجاح حفلتي الإفتتاح والنهاية تحقيقها لاكبر كم من الميداليات الذهبية في تاريخها الاوليمبي وكسر الإحتكار الأمريكي للميداليات الأولمبية لأول مرة في تاريخ الأولبياد, وإستيعاب حوالي ثمانية وعشرون لعبة تتنافس علي حوالي مائتين وخمس ميداليات ذهبية لأول مرة في تاريخ الأولمبياد والتي إنخفضت في دورة لندن بعد ذلك (رغم إضافة حوالي ستة لعبات جديدة إلي المسيرة الأولمبية) إلي حوالي واحد وعشرون لعبة فقط. ولم يقتصر النجاح الصيني علي إحتكار الذهب الأوليمبي فقط ولكن تخطاه إلي حسن تنظيم الدورة التي ضمت ولأول مرة إستضافة حوالي ثلاثون ألف رياضى وبعثاتهم الرسمية بخلاف الاعلاميين وجيش لا يعد ولا يحصي من رجال الأمن والخدمات والذين أستطاعوا القضاء علي كافة الشكاوى ولم يظهر في هذه الدوة المقامة في قلعة الشيوعية أى نواحي للقصور حيث ساد الشعور بالإنبهار علي الجميع. ولا يفوتنا هنا الحديث عن المعجزة الصناعية والتي من خلالها أستطاعت الصين تمام الإكتفاء الذاتي من كافة الأدوات والمعدات الرياضية إلكترونية كانت أو يدوية فقد كانت كافة لوحات النتائج وساعات التوقيت والكور والشباك وأرضيات الملاعب والملابس والأحذية وكل المستلزمات المستخدمة بكافة جوانب الأوليمبياد دمغت بختم (صنع بالصين).
أما الناحية الإجتماعية فقد نجحت الصين في تخطي مرحلة التحول الإقتصادى بنجاح ملحوظ متخذة من الشعار السياسي دولة واحدة ونظامين أساس للعمل الإقتصادى وبذلك نجحت في تحقيق أعلي معدلات التنمية العالمية وتحقيق طفرة إقتصادية لشعبها ورفع مستوى معيشته وربط الدخل بالإنتاج وإنتشار الملكية الخاصة بين الأفراد ورفع سقف الملكية بما يسمح للجميع بالإستثمار علي أرض الصين وها قد دخلت السيارات الفارهة الصينية الصنع محل السيارات القديمة الأقرب إلي العسكرية منها إلي الحديثة وكذا الملابس الغربية ومستحضرات التجميل والعطور والتي تفوقت المصانع الصينية في إنتاجها علي المصانع الغربية نفسها.
إذا نظرنا للناحية السلوكية نجد أن الصين أستطاعت من خلال برامج مكثفة عبر كافة السبل لإعادة تشكيل السلوك الفردى للمواطن الصيني ليتماشي مع العولمة وسلوكياتها فمن كان يظن أن يأتي اليوم الذي يستطيع فيه المواطن الصيني البسيط أن يتحدث بضع كلمات بالإنجليزية وأن يتخلي عن عادة البصق بالطرقات أو الجفاف مع الأغراب وخاصة الغربيين منهم.
من الناحية الإقتصادية نجحت الصين في فرض منتجات جديدة نجحت في الإختبار الأوليمبي وشهد لها الجميع بالكفاءة والدقة والحداثة سواءا في المجال الرياضي أو المجالات الأخرى ومن خلال ضخ أكثر من أربعة وأربعون مليار دولار في عروق الأقتصاد الصيني في كافة المجالات المرتبطة بتنظيم الدورة نجحت الصين في إستعادة معظم هذا المبلغ بصورة سريعة من خلال الشبكات الفضائية الكثيرة التي تسابقت في الإستحواز علي حقوق البث لهذه الدورة الخيالية لمشاهديها في كافة قارات المعمورة وتسويق منتجاتها لعدة ملايين من الزوار عادوا جميعا لديارهم محملين بالهدايا والتذكارات لهذه الدورة الأسطورية وتنتظر الصين إستعادة هذا المبلغ عدة خلال فترة قصيرة قادمة.
أما من الناحية السياسية فقد نجحت الصين في فرض وجودها علي الساحة الدولية بقوة بفضل نجاحها في تنظيم الأوليمبياد في إسكات كافة الأصوات التي كانت تنادي بقضية حقوق الأنسان ومشكلة التبت وتايوان وغيرها من المشاكل السياسية وعلي مدي أسبوعين لم يعلو صوت علي صوت الدورة الأوليمبية ونجحت الصين في إعادة تسويق تجربتها في الثوب الجديد علي الساحة السياسية والإقتصادية والرياضية والهندسية مما رسخ اليقين بأحقيتها في إحتلال مكانة متقدمة علي المستوى الدولي، وشهدت السنوات التي تلت تنظيم هذه الدورة استمرارا لترسيخ الأعراض الصينية عالميا وفرض طريق الحرير كاختيار دولي للتعاون الصيني العالمي.
هكذا نرى كيف استفادت الصين من الاستثمار فى البنية التحتية من طرق وكبارى وأنفاق وملاعب رياضية في استحداث صناعات ومجالات جديده متعددة دخلتها لأول مره في ضوء الدورة الرياضية، وكذلك فتح آفاق جديده للسياحة تنافس به كبرى الدول السياحية، وهكذا أستطاعت الرياضة أن تغير من حياة ومستقبل دولة أصبحت عن طريق استغلال عملية تنظيم الأوليمبياد وعبر طريق من العلم والتخطيط والإرادة والاخلاص بالعمل أن تصبح أكبر قوة اقتصادية بالعالم الآن.