رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الرياضة المصرية قاطرة التنمية

بوابة الجمهورية
رغم مرور سنوات طويلة علي إنتهاء دورة بكين الأوليمبية أو بيجين كما أراد الصينيون للعالم أن ينطقوها، حيث شهدت بعدها انطلاقة الصين إلي آفاق جديده لم تكن تسمح حتي لمجرد الحلم في تحقيقها، وبدأت في خطوات اقتصادية واسعة لآفاق المستقبل الجديد الذى استغل الدورة الأوليمبية أفضل استغلال.

حملت هذه الدورة الكثير من الرسائل الصينية للعالم أجمع بكافة دوله وشعوبه، وقد نجحت الصين من خلال تحديها للعالم أجمع أن تضرب أكثر من عشرون عصفورا بحجر واحد.

بفضل الإرادة القوية ووضوح الرؤية السياسية وتظافر الجهود نحو هدف واحد إستطاعت القيادة الصينية الجديدة أن تنجح في التحدى الكبير بفتح أبوابها علي مصراعيها لملايين البشر من كافة أنحاء المعمورة يحملون كافة ألوان الطيف السياسي والديني وكذلك جيش هائل من الاعلاميين وفرت لهم أحدث وسائل نقل المعلومات.

لكن كيف إستطاعت الصين محو أساطير أوليمبياد لوس أنجليوس واطلانطا وسيول من ذاكرة التاريخ وتسجيل أوليمبياد بكين كأروع دورة أوليمبية في التاريخ حتي الان. فقد أشتمل النجاح الصيني إلي جانب نجاح حفلتي الإفتتاح والنهاية تحقيقها لاكبر كم من الميداليات الذهبية في تاريخها الاوليمبي وكسر الإحتكار الأمريكي للميداليات الأولمبية لأول مرة في تاريخ الأولبياد, وإستيعاب حوالي ثمانية وعشرون لعبة تتنافس علي حوالي مائتين وخمس ميداليات ذهبية لأول مرة في تاريخ الأولمبياد والتي إنخفضت في دورة لندن بعد ذلك (رغم إضافة حوالي ستة لعبات جديدة إلي المسيرة الأولمبية) إلي حوالي واحد وعشرون لعبة فقط. ولم يقتصر النجاح الصيني علي إحتكار الذهب الأوليمبي فقط ولكن تخطاه إلي حسن تنظيم الدورة التي ضمت ولأول مرة إستضافة حوالي ثلاثون ألف رياضى وبعثاتهم الرسمية بخلاف الاعلاميين وجيش لا يعد ولا يحصي من رجال الأمن والخدمات والذين أستطاعوا القضاء علي كافة الشكاوى ولم يظهر في هذه الدوة المقامة في قلعة الشيوعية أى نواحي للقصور حيث ساد الشعور بالإنبهار علي الجميع. ولا يفوتنا هنا الحديث عن المعجزة الصناعية والتي من خلالها أستطاعت الصين تمام الإكتفاء الذاتي من كافة الأدوات والمعدات الرياضية إلكترونية كانت أو يدوية فقد كانت كافة لوحات النتائج وساعات التوقيت والكور والشباك وأرضيات الملاعب والملابس والأحذية وكل المستلزمات المستخدمة بكافة جوانب الأوليمبياد دمغت بختم (صنع بالصين).

من الناحية الهندسية فقد شاهدنا مجمعات رياضية مبهرة تم تصميمها وتنفيذها بتوقيع وببصمة صينية تامة فالمجمع الرياضي المسمي عش الطائر والذي شاهده معظم سكان المعمورة تقريبا في حفل الافتتاح الرائع والذي تناقلته كافة وسائل الاعلام المرئية, والذي يمثل طفرة ونقلة كبيرة في مجال العمارة والتشييد الرياضي والذي ضم تحت جنباته ثلاثة أدوار من التجهيزات والجراجات إستطاعت إستيعاب كافة سيارات الضيوف والبعثات والإعلاميين والفضائيات بحث لم يتأخر بدء الافتتاح دقيقة واحدة بسبب الزحام وتأخر وصول الوفود أو حدوث إختناق المرور بالمدينة بسبب الأوليميباد.
وأستطاعت الصين وخلال بضعة سنوات بسيطة تغير خريطة العاصمة وإزالة كافة صور العشوائية والقبح من الوجود وإحلالها بالمنشآت الرياضية والحدائق والميادين الحضارية الحديثة والمتنزهات الضخمة إضافة إلي السيطرة علي تلوث البيئة المحلية بالعاصمة الصينية الأكثر ضخامة وتعدادا علي المستوى العالمي في الوقت الذى عجزت دول كثر في التخلص منها.

أما من الناحية الرياضية فكل من يفكر في إستضافة الأوليمبياد سوف يعيد التفكير أكثر من مرة قبل التقدم بطلب إستضافة الأوليمبياد وستعيد ذهبيات الصين كتابة كافة العلوم المتعلقة بالرياضة والبطولة من جديد وسيفرض المدربين الصينين أنفسهم علي الساحة الرياضية الصينية مضيفين الكثير من العملات الصعبة ومجالات جديدة لتسويق لدولتهم.
ومن الناحية السياحية نجحت الصين أخيرا في تسويق منتجها السياحي بصورة جديدة وناجحة لاقت إستحسان العالم أجمع وستستمر الدفعة القوية لنجاح الدورة الأوليمبية في تسويق المنتج السياحي الصيني لفترة طويلة قادمة كما ستساهم الخبرة السياحية القوية والناجحة التي إكتسبتها العمالة الصينية في تنمية قاطرة السياحة الصينية والمتوقع أن يحتل التنين الصيني في المرحلة المقبلة مكانة متقدمة سياحيا لتزيح دولا كثيرة أحتلت عرش السياحة الدولية لفترات طويلة سابقة.

أما الناحية الإجتماعية فقد نجحت الصين في تخطي مرحلة التحول الإقتصادى بنجاح ملحوظ متخذة من الشعار السياسي دولة واحدة ونظامين أساس للعمل الإقتصادى وبذلك نجحت في تحقيق أعلي معدلات التنمية العالمية وتحقيق طفرة إقتصادية لشعبها ورفع مستوى معيشته وربط الدخل بالإنتاج وإنتشار الملكية الخاصة بين الأفراد ورفع سقف الملكية بما يسمح للجميع بالإستثمار علي أرض الصين وها قد دخلت السيارات الفارهة الصينية الصنع محل السيارات القديمة الأقرب إلي العسكرية منها إلي الحديثة وكذا الملابس الغربية ومستحضرات التجميل والعطور والتي تفوقت المصانع الصينية في إنتاجها علي المصانع الغربية نفسها.

إذا نظرنا للناحية السلوكية نجد أن الصين أستطاعت من خلال برامج مكثفة عبر كافة السبل لإعادة تشكيل السلوك الفردى للمواطن الصيني ليتماشي مع العولمة وسلوكياتها فمن كان يظن أن يأتي اليوم الذي يستطيع فيه المواطن الصيني البسيط أن يتحدث بضع كلمات بالإنجليزية وأن يتخلي عن عادة البصق بالطرقات أو الجفاف مع الأغراب وخاصة الغربيين منهم.

من الناحية الإقتصادية نجحت الصين في فرض منتجات جديدة نجحت في الإختبار الأوليمبي وشهد لها الجميع بالكفاءة والدقة والحداثة سواءا في المجال الرياضي أو المجالات الأخرى ومن خلال ضخ أكثر من أربعة وأربعون مليار دولار في عروق الأقتصاد الصيني في كافة المجالات المرتبطة بتنظيم الدورة نجحت الصين في إستعادة معظم هذا المبلغ بصورة سريعة من خلال الشبكات الفضائية الكثيرة التي تسابقت في الإستحواز علي حقوق البث لهذه الدورة الخيالية لمشاهديها في كافة قارات المعمورة وتسويق منتجاتها لعدة ملايين من الزوار عادوا جميعا لديارهم محملين بالهدايا والتذكارات لهذه الدورة الأسطورية وتنتظر الصين إستعادة هذا المبلغ عدة خلال فترة قصيرة قادمة.

أما من الناحية السياسية فقد نجحت الصين في فرض وجودها علي الساحة الدولية بقوة بفضل نجاحها في تنظيم الأوليمبياد في إسكات كافة الأصوات التي كانت تنادي بقضية حقوق الأنسان ومشكلة التبت وتايوان وغيرها من المشاكل السياسية وعلي مدي أسبوعين لم يعلو صوت علي صوت الدورة الأوليمبية ونجحت الصين في إعادة تسويق تجربتها في الثوب الجديد علي الساحة السياسية والإقتصادية والرياضية والهندسية مما رسخ اليقين بأحقيتها في إحتلال مكانة متقدمة علي المستوى الدولي، وشهدت السنوات التي تلت تنظيم هذه الدورة استمرارا لترسيخ الأعراض الصينية عالميا وفرض طريق الحرير كاختيار دولي للتعاون الصيني العالمي.

هكذا نرى كيف استفادت الصين من الاستثمار فى البنية التحتية من طرق وكبارى وأنفاق وملاعب رياضية في استحداث صناعات ومجالات جديده متعددة دخلتها لأول مره في ضوء الدورة الرياضية، وكذلك فتح آفاق جديده للسياحة تنافس به كبرى الدول السياحية، وهكذا أستطاعت الرياضة أن تغير من حياة ومستقبل دولة أصبحت عن طريق استغلال عملية تنظيم الأوليمبياد وعبر طريق من العلم والتخطيط والإرادة والاخلاص بالعمل أن تصبح أكبر قوة اقتصادية بالعالم الآن.

بقلم - د. مجدى الحسيني عليوة:
أستاذ العلاج الطبيعى و عميد كلية التربية الرياضية جامعة الزقازيق
دراسات عليا ماجستير التخطيط والتنمية




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة