النجم الضحوك الذي قلب موازين السينما فى مشواره الفنى علاء ولى الدين
استمر علاء في الصعود، تقبّله الجميع كما هو، بجسمه وحجمه وبراءة وجهه البعيدة عن ملامح "فتى الشاشة" الذي يفتك بقلوب النساء، أو قوة النجوم الذين يصارعون الملاكمين وأبطال "الأكشن"، أو حتى رومانسية نجوم الأفلام العاطفية. فرض علاء مدرسة أخرى في الكوميديا تعتمد فقط على موهبته وبشاشته والقبول والحضور والصدق الذي تمتع بهم.
نجح علاء في الاختبار مع صديق عمره محمد هنيدي، وحصلا على بطولة مشتركة مع النجمة ليلى علوي في فيلم "حلَّق حوش"، ونجح الثنائي في إحداث حالة انقلاب فني ولفت النظر بقوة إليهما.
وكعادة علاء كان طامحاً لكنه راضٍ ومصمم على المواصلة مهما كانت الظروف، لكن لم يكن يحلم بأن يصبح بطلا مطلقاً، لكن منحه القدر الفرصة التي فاقت أحلامه وأُسند إليه فيلم "عبود على الحدود"، مع نخبة من النجوم الشباب وقتها مثل أحمد حلمي وكريم عبد العزيز وغادة عادل ومحمود عبد المغني، وكان نجاح الفيلم مدوياً لدرجة أحدثت صدى كبيرا في السينما، لأن علاء قلب موازين النجومية وذهب بها إلى منطقة أخرى بعيدة تماما عن المقاييس الشائعة.
نجاح علاء شجّعه على خطوات أخرى وتوالت البطولات، فلعب أهم أدوار حياته وهو فيلم "الناظر" وجسّد فيه شخصية الأم والابن، واقتبس علاء شخصية الأم بالفيلم من وحي والدته الحقيقية، ونفّذه بشكل كوميدي أحدث انقلابا وكان السبب الأساسي في نجاح الفيلم، لدرجة أن والدته كانت تمازحه وتقول له "نصف نجاحك وفلوسك من حقي لأنك عملت شخصيتي وأنا سبب نجاح الفيلم".
وكما نجح علاء وليّ الدين وتربّع على عرش الكوميديا، ساعد نجوما آخرين لمعانقة أحلامهم، وكانت أفلامه فرصة لهم للظهور، مثل أحمد حلمي وكريم عبد العزيز في "عبود على الحدود"، وبسمة وأحمد حلمي ومحمد سعد في فيلم "الناظر"، وكان أول ظهور لشخصية "اللمبي" في فيلم "الناظر"، وبعدها انطلق محمد سعد وأصبح نجم شباك، وقدّم أفلاما تحمل هذا الاسم وبنفس الشخصية.
توالت أعمال علاء ولي الدين وقدّم أفلاما أخرى، منها "ابن عز"، وشارك في المسرح بعدد من المسرحيات، مثل "حكيم عيون" و"ألابندا" و"لما بابا ينام".
أٌصيب علاء ولي الدين بمرض السكري، وعانى من مضاعفاته بشدّة، لدرجة أنه قال لشقيقه في عام 2003 وقبل وفاته بأسابيع إنه ينوي الاعتزال، وصرح له "أنا نفسي أسيب الفن وأروح اشتغل في المدينة المنوّرة، وأقعد عند الرسول، لأن الفن طلع وجع دماغ".
توفي علاء ولي الدين في 11 فبراير عام 2003، إثر مضاعفات مرض السكري، وكان يصوّر فيلمه الأخير "عربي تعريفة" مع النجمة حنان ترك، ولم يرَ هذا العمل حتى الآن النور، وتعرّضت حنان وكل زملائه في الوسط الفني لحالة صدمة عنيفة، وما زالوا على مدار 16 عاما يحرصون على إحياء ذكرى صديقهم العزيز الوفيّ الذي توفّي في الأربعين من عمره، وليبقى بصمة مميزة في تاريخ السينما الحديثة.