العفريت والجواز
كراكيب أميرة
بقلم أميرة الزيات
فى ظل ضوضاء ترند الطلاق الذى يتصدر بجدارة السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعى تستحضرنى فكرة قصة علاء الدين والمصباح السحرى والعلاقة القوية بين علاء الدين والعفريت، حاجة كدا زى ماتقول ياسيدى: "وخدين بعض على حب"؛ علاء يطلب، والجن ينفذ..
والتشابه القوى بين هذه القصة الخيالية والزواج يؤكد لى أنها مقتبسة من مفهوم الزواج عند المصريين، وأن الزوج هو العفريت،
أيوه يافندم زى مابقولك، بس استنى عليا..
للأسف فى بعض العائلات بيرسخوا فى عقل بناتهم إن الزوج هو العفريت اللى خارج من مصباح علاء الدين لتحقيق أحلامهم؛ بمعنى ربط كل شىء أو أى شىء بالزواج:
- نفسى أسافر
- لما تتجوزى سافرى مع جوزك
- طب أدرس بره
- لما تتجوزى ابقى ادرسى بره
- طب عاوزة أخرج مع صحابى نروح المكان الفلانى
- لما تتجوزى ابقى روحى مع جوزك
- طب نفسى اعمل المشروع دا.. اشتغل الشغلانة دى
- لما تتجوزى ابقى اعملى واشتغلى؛ مش يمكن يكون عاوزك ست بيت. يابتى اصبرى لما يجى العفريت، آه، قصدى ابن الحلال.
ومن هنا يبدأ الطلاق..
أيوه يافندم الطلاق، اسمعنى بس:
إنتوا وصلّتوا وزرعتوا فى عقل بناتكم بدون إدراك إن بيت الأهل ممنوع فيه تحقيق الأمانى والأحلام، وإن سقف طموحات البنت فى بيت أهلها قصير أوى.
وبالتالى تبدأ البنات بالبحث عن المصباح وعن عفريت تحقيق الأمانى.
وتبدأ بالموافقة على أى عفريت، قصدى أى عريس بدون حب أو معرفة شخصيته أو طباعه؛ لمجرد إنها تتخلص من القيود العائلية!
هو دا اللى هيحقق أحلامها وهيساعدها إنها تنجح، عفركوش بقى..
طب أنا راضية ذمتكم العريس دا مش ابن ناس؟ ملوش أهل يسألوا عليه؟! وعنده حلم ونفسه يحققه؟ ليه بقى تلزموه بحلم حد تانى لمجرد إنه فكر يتجوز بنتكم؟!
ماهو مش طلعان عينه فى مذاكرة وشغل علشان يحقق حلم غيره! أكيد برضو هو ليه حلم..
آه يساعد يساند، بس هو مش عفركوش..
وياسلام بقى لو من باب المجاملة قال بإذن الله هحققلك كل اللى بتحلمى بيه!
هاخليكى ملكة إنتى بس شاورى..
تبقى ليلة أمه سودة!
وخدى عندك بقى: مش انت قولتلى؟! مش انت وعدتنى؟! انت كداب مخادع ضحكت عليا..
عاوزة أقولها إهدى ياماما، كلهم كدا مافيهمش غير لسان، بق على الفاضى..
ولأن فكرة الزواج المبنى على هذا المبدأ بتفشل لأنه بيتبنى على مصلحة شخصية؛ فيه أكتر من 2500 حالة طلاق تقع فى اليوم الواحد..
وفى كل دقيقتين ونص تقع حالة طلاق، يعنى كدا على بال ما تقرأ (أو تقرى) يكون فيه اتنين تلاتة اتطلقوا!
والكلام دا مش كلامى أنا، دا كلام الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عن سنة 2019..
ومعظم حالات الطلاق بينحصر فى الفئة العمرية من 25 إلى 30 اللى هو السن الطبيعى للزواج..
موضوع يخوف بجد! إحنا بنطلق أكتر مابنجوز!
يجب حصر أسباب الطلاق..
واللى اتكلمنا فيه ميقلش أهمية عن التعدى والضرب والإهانة، وعدم التكافؤ، والخيانة، وغيرها من الأسباب.
نقطة ومن أول السطر:
الكلام دا للأهل:
من حق بنتك إنها تلاقى طريقها، تحقق حلمها وتعرف هى عايزة إيه، وهى معاك فى حضنك فى بيتك تخليها قوية معتمدة على نفسها، كأب تحميها تساندها وتقويها، وكأم تفرحى بيها.
حلمها ليها، وحق عليها، وتقوى بيكم..
بناتكم أمانة فى إيديكم، ربنا يقويكم.
وانتى يا أميرتى، لازم تعرفى إن أهم عنصر للنجاح فى أى شىء، أى علاقة، شغل، حب، جواز، سفر؛ هو تقدير النفس..
قدرى نفسك، متعلقيش أحلامك وسعادتك على غيرك. الشغل، السفر الزواج؛ مشاريع فى الحياة محتاجة دراسة وسعى وثقة بالنفس ومشاركة بين طرفين. مش عفريت!
ونبعد بقى عن المصباح..
لنا الله