ماهى قصة الكريسماس التى انهت حرباً تسببت في سقوط 40 مليون ضحية
ومع بداية النزاع العالمي، توقّع الجميع تواصل الحرب لبضعة أشهر ونهايتها مع اقتراب العام الجديد إلا أن ذلك لم يكن سوى حلم بعيد المنال. فمع حلول شهر ديسمبر 1914، تسببت المعارك التي استمرت لخمسة أشهر في سقوط ما لا يقل عن مليون قتيل وتركّزت الحرب بالجبهة الغربية داخل الخنادق ملوحة بإمكانية تواصل القتال لسنوات. من جهة ثانية، وجد ملايين الجنود الألمان والبريطانيين والفرنسيين أنفسهم عالقين داخل الخنادق وبعيدين عن عائلاتهم مع اقتراب الكريسماس حيث لم يكن بوسع هؤلاء مشاركة أقربائهم أجواء فترة أعياد الميلاد السنوية واضطروا فقط للاكتفاء ببعض الرسائل التي نقلها لهم البريد الحربي للاطمئنان على أحبّائهم.
وعلى الرغم من الجانب الدموي الذي تميّزت به الحرب طيلة الأشهر السابقة، لم يخلُ هذا النزاع العالمي من جانب إنساني. فما بين يومي 24 و25 ديسمبر 1914، شهدت الجبهة الغربية حادثة فريدة من نوعها دوّنها التاريخ تحت مسمى هدنة عيد الميلاد حيث جاءت هذه الواقعة لتطرح تساؤلات حول طبيعة هذه الحرب التي انساقت نحوها مختلف القوى العالمية.
فعشية عيد الميلاد، سمع الجنود البريطانيون أصوات ترانيم الكريسماس قادمة من الجهة المقابلة عند الخنادق الألمانية. وعلى الفور، باشر البريطانيون بدورهم بإنشاد ترانيم مماثلة انطلاقا من مواقعهم. وببعض مناطق الجبهة الغربية، لم يتردد عدد من الجنود المتحاربين بنطق كلمات "عيد ميلاد مجيد" بصوت عال، انطلاقا من الخنادق التي تحصنوا بها، متمنين بذلك احتفالا سعيدا للعدو.
ومع شروق شمس يوم عيد الميلاد، حدث ما لم تكن تتمناه القيادة العسكرية لكلا الأطراف المتحاربة حيث خفتت أصوات المدافع وخرج عدد من الجنود الألمان من خنادقهم واتجهوا نحو خنادق البريطانيين رافعين أيديهم ومرددين لعبارات "عيد ميلاد مجيد". وبادئ الأمر، آمن البريطانيون بوجود كمين ألماني إلا أنهم تيقنوا من صدق نيّة الجنود الألمان بعد أن تأكدوا من عدم وجود أسلحة لديهم ليخرج بذلك الجنود البريطانيون من خنادقهم قبل أن يتجهوا صوب الألمان.