أهمها الانتحار والتمرد وتأخر سن الزواج.. ظواهر سلبية تحتاج تحليلا نفسيا
تقرير: حنان حسن
ترى الدكتورة هند البنا استشارى صحة نفسيةان احد هذه الظواهر الانتحارورغم عدم وجود احصائيات دقيقة لحالات الانتحار في مصر، ولكن في الفترة الأخيرة سمعنا العديد عن حالات انتحار خاصة بين الشباب، مثل طالب الهندسة الذي انتحر من فوق برج القاهرة، أو شهد طالبة الصيدلة التي ألقت بنفسها في النيل.. وغيرهما .. مماأثار الفزع في نفوس الناس، مما استدعى تحليل تلك الحالات وفهم أسبابها حتى لا تتكرر..
أربع اسباب تؤدي للانتحار
مشيرة الى ان هناك اربع اسباب لحالات الانتحار وهى:
أولاً: استعجال الشباب لتحقيق المكاسب الاجتماعية والمادية، في وقت قليل، ودون الرغبة في بذل مجهود حقيقي لتحقيقه، مما يشعرهم بالإحباط أحياناً كثيرة، وقد يتحول هذا الإحباط إلى اضطراب نفسي كالاكتئاب الحاد، أو غيره من الاضطرابات النفسية، التي قد تؤدي إلى محاولة انهاء الحياة، أو الانتحار.
ثانياً: السوشيال ميديا ( مواقع التواصل الاجتماعي)، من أهم الأسباب التي تشجع الشباب على الانتحار، فالأثر النفسي للسوشيال ميديا، خطير للغاية، فهو يفرض عالم افتراضي منعزل، ويخلق واقع كاذب، غير حقيقي، يتمكن فيه كل فرد من خلق شخصية وهمية أو يتورط في حالات من التفاعل غير الناضج انفعالياًمعتمداً على "اللايك" و "الشير"، وبالتالي حينما يخرج الشباب إلى الواقع الحقيقي، يصابوا بخلل واضح في التفكير وتحديد أشكال التفاعل الاجتماعي البناء.. بالإضافة إلى نشر الأفكار السلبية المشجعة على الانتحار وفيديوهات الانتحار، مثل فيديو طالب الهندسة الذي انتحر من البرج، أو فيديوهات الانتحار "أون لاين" التي أصبحت ظاهرة متكررة.
ثالثاً: غياب الوعي النفسي بين مختلف أطياف المجتمع، خاصة بين الشباب والمراهقين، واعتبار المرض النفسي عيب اجتماعي، لا يصح التصريح به أو محاولة علاجه، فالشباب والمراهقين في أشد الحاجة للمتابعة النفسية الجادة، سواء داخل الأسرة أو في المدارس أو الجامعات، فالاستهتار بمشاعر الاحباط أو تأثير الضغوط النفسية على الشباب، يصيبهم بالعزلة وعدم القدرة على التواصل الإنساني الجيد، وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى اضطرابات نفسية حادة يصعب علاجها، وقد يؤدي إلى الانتحار.
اضافت البنا ان يعانى بعض من الشباب من التمرد ضد الدولة فحينما يعجز الشباب عن اظهار تمرده ضد والده مثلاً، أو مديره في العمل أو أستاذه في الجامعة أو غيرهم من نماذج السلطة في حياته، فإنه يلجأ للتنمر بوصفه حالة تمرد كبرى، يتمرد فيها على كل شىء فدائما ينظر للجانب السلبى دون الايجابى فى كل مظاهر الحياة
الأفكار السلبية توغلت من خلال السوشيال ميديا
مؤكدة د.هند ان الأفكار السلبية التي دخلت مجتمعنا من خلال السوشيال ميديا ، وكذلك غياب الثقافة والتوعية الحقيقية التي تجعل من الشباب منفتح ولكنه محمي بثقافة مجتمعه ،قادر على النقاش والفهم وتفنيد كل قضية بدل من افكارتثير داخله الشكوك.. والحل يمكن فى احتواء الشباب نفسياً ومنحهم مساحة للتعبير عن ذاتهم وأفكارهم بحرية، دون قمع فكري أو اجتماعي، وإلا سيتحول التمرد إلى ظاهرة تأخذ في طريقها العديد من الأسس الأخلاقية .
وحول تأخر سن الزواج اوضحت ان لهااسباب عديدةمنهازيادة نسبة الخلافات الزوجية في البيوت، يؤثر بشكل عكسي على الشباب والفتيات داخل المنزل، فحينما ينشأ الشباب في حياة أسرية مليئة بالمشاكل يؤدي ذلك إلى عزوفهم عن فكرة الزواج والارتباط، فقد تكونت داخلهم أفكار سلبية ضد الأسرة وبالتالي ينسحب ذلك على حياتهم المستقبلية.
السينجل مارز والاسترونج اندبدت ومان.. مفاهيم جديدة مضرة
وكذلك ارتفاع نسبة الطلاق في المجتمع،مما يعطي للشباب من الجنسين، فكرة سلبية غاية في الخطورة ، وهي أن الزواج نهايته فشل، وبالتالي يتحول الزواج إلى مغامرة غير مأمونة العواقب ، خاصة مع وجود مفاهيم جديدة مضرة بالمجتمع مثل " السينجل مازر" أو " استرونج اندبدت ومان" .. وغيرها من الأفكار الدخيلة على مجتمعنا، تشجع الفتيات تحديداً على عدم الزواج، بحيث تترسخ في أذهانهن أن الحياة خارج إطار الزواج أمر سهل وبسيط، وأكثر حرية واستقلال، وكذلك أساليب التربية المتبعة مؤخراً لدى العديد من الأسر المصرية، والتي تعتمد على خلق جيل جديد غير متحمل للمسؤولية، فمنذ ولادتهم وصولاً إلى تخرجهم من الجامعات، يحاول الوالدين رسم طريق حياة الأبناء، دون مشاركتهم فيه، حتى أحياناً في اختيار شريك أو شريكة الحياة، وبالتالي تفشل الزيجات سريعاً جداً.فالجانب الاقتصادي ليس السبب الوحيد لعزوف الشباب أو الفتيات عن الزواج، بل أن العديد من الزيجات التي تكلفت مبالغ باهظة باءت بالفشل، لكن السبب يكمن في التربية، وأسلوب التنشئة.
التنمر والشهرة السلبية.. عادات افرزتها السوشيال ميديا
حول التنمر والشهرة السلبية ... عادات أفرزتها السوشيال ميديا أوضحت د.هند ان:
وسائل التواصل الاجتماعي، رسخت داخل ذهنية الشباب العديد من الأفكار السلبية،مثل الامبالاة وتبلد المشاعر، فقد أصبح الهدف هو الوصول لأكبر كم ممكن من المتابعين حتى ولو على دماء وآلام الأخريين، فنشاهد بعض الشباب يهتم أكثر مثلاً بتصوير حادثة ما، ووضعها على صفحات التواصل، دون المساهمة الحقيقية في المساعدة أو انقاذ الموقف.
كما خلقت السوشيال ميديا، مفهوم غاية في الخطورة وهو الشهرة السلبية،والمكسب السريع بدون جهد يذكر، وتقديم محتوى تافه وغير مجدي أو نافع، فأصبح حلم والنموذج الذي يسعى الشباب لتحقيقة، مجرد الوصول إلى أكبر عدد من المتابعين لتحقيق أكبر قدر من المكاسب المادية،وبالتالي أصبحت كل الأساليبب متاحة، حتى وإن وصل الأمر للتنمر بأحدهم لاختلاف لونه أو شكله أو عمله، واستخدامه كأداة للترفيه وزيادة عدد المشاهدين،مما افرز جملة من الاضطرابات النفسية، مثل هوس والاكتئاب والرغبة في المكسب السريع، وغياب المسؤولية المجتمعية.