الشهادة متلزمنيش
طبيبة فى المملكة
ما اجمل الشباب وهو يبدا حياته مبكرا وبتحمل المسئولية ويحيا الاستقرار ويؤثر الحياة الزوجية على الحرية والاستهتار وربما فى بعض الاحوال الضياع .بقلم د . ضحي بركات
هكذا كنت التقيه وزوجته كلما حضرا إلى العيادة تزوجا حديثا وكان يعمل فى وظيفة جيدة وكانت هى فى استقبال الدراسة بالفرقة الثالثة من كلية التجارة وسافرت معه حتى يقترب موعد الامتحان فتعود إلى مصر لتأدية الامتحان ثم تعود إليه لتؤنس وحدته وتهون عليه غربته . وكنت احبهما كثيرا . واحب الحب فيهما ..وكان الزوجان يشركانى فى أكثر مشاكلهم لأساعدهم فى حلها وكثيرا ماتم الصلح بينهما بكلمة أو قصة وأحيانا بالأمر المباشر المبنى على الحب والاحترام . وفى يوم جاء الزوجان والأزمة بينهما شديدة للغاية وطلبت الزوجة أن أحكم بينهما . كان الامر هذه المرة غير طبيعى فمنذ دخلا إلى العيادة وتعلو على وجهيهما علامات الغضب والحزن ..وكل منهما يشعر أن الاخر خذله ولم يحبه الحب الذى ظن أنه يحتويه نحوه وكل منهما يأبى أن يضحى من أجل الآخر . وكانت أول مرة أرى على الوجوه الشابة الجميلة خيوط من الندم فقلت ..اتحسدتم وللا أيه .فين الضحك والفرح اللى كان بيملا المكان .المشاكل بينكم كتير لكن واضح إن المرة دى أكبر بكتير .فيه إيه اتكلموا . فقالت : الامتحان فى الكلية بعد شهر ولابد أن أسافر كى أستطيع جمع المواد ومذاكرتها حتى لاتضيع السنة خاصة وأنى لم أحمل ..وكل عام سوف تكون الظروف أصعب مواءمة من اليوم ..فقلت هذا جيد . وماالمشكلة ..قال: لا.. لا أريد شهادة ولاجامعة هى مش هتشتغل بيها ..وانا محتاج لوجودها جنبى يبقى ليه تبعد علشان حاجة مش هتفيدها .فقلت هل كان هذا رأيك قبل الزواج .
قالت : لا لقد وعدنى ووعد أبى أن أكمل تعليمى وأحصل على الشهادة بعد الزواج وأنه لن يكون عقبة فى سبيل ذلك مهما كلف الأمر. فقلت لو لم يعدك باستكمال الدراسة كنت تزوجتيه . قالت لا ..أو. .نعم ولكن كنت أصر على تأجيل الدخول لعش الزوجية حتى أتم دراستى وحصولى على الشهادة
فقلت له : العقد شريعة المتعاقدين . ويجب عليك الوفاء بالوعد وإلا فسد العقد . فلم يهتم فقلت هناك فرق بين أن تكون زوجتك جامعية يعنى تعليم عالى وأن تكون ثانوية عامة يعنى تعليم متوسط. ففى ذلك فخر لك بين أقرانك قال لايهمنى انا افخر بها على أى حال. . وغدا سيكون فخر لأولادك بين أقرانهم عند سؤالهم فى النادى أو المدرسة عن درجة تعليم الأم لايهمنى انا فى حاجة اليها أكبر من ذلك الفخر او الفشخرة ..فقلت وهى لابد انها لاتريد ان تكون أقل من قريناتها فى درجة التعليم فأجابت نعم ..اشمعنى زمايلى ..ضاعت منى سنة فى الجواز كفاية عايزة الحق اللى فات سبقونى بسنة دلوقت عشان خاطر إصراره وكمان جاى دلوقت يصر أكتر. .بعد كده مش هتقبل اروح الكلية ..فقلت له هى ضحت بسنة دراسية عشان تسعدك ضحى انت بشهرين دراسة وامتحان والحمد لله انها على استعداد لاستكمال الدراسة . كان من الممكن أن ترفض هى وتهمل الأمر. .فقال ..أنا متكفل بكل حاجاتها وطلباتها والفلوس كتير وكمان عندنا ارض وميراث يعنى الشهادة ولاحاجة بالنسبة لى .انا أحبها وأغار عليها جدا . لا أقبل أن تلتحم بزملاء ذكور فى الجامعة وهى تحمل اسمى وتحت مسئوليتى .فقلت لو لم تثق بها لم تزوجتها . فقال أثق جدا ولكن أغار جدا .ولتجب ماذا ينقصها ؟ لو قصرت تشكو لك ..فقلت كيانها . مكانتها . شخصيتها بين أقرانها مجهود تعليم 15 عاما ..ليس من العقل أن يضيع فى عام. .فقلت : ياابنى لو رفضت ان تحقق أمنيتها فى استكمال الدراسة فقد هدمت بيتك ..حتى لو تنازلت ووافقتك اليوم قد تندم على خضوعها غدا ويهتز حبها لك وتشعر أنك ظلمتها باسم الحب وماكانت إلا أنانية وغرور .كل هذا وهو يفكر ويعيد الرفض بإصرار أشد الحقيقة انى دخلت له ومن كل المداخل حتى أجهدنى ولم يتأثر . ولم يتراجع وهى تبكى من شدة غطرسته . وشعرت ان الامر صعب بل مستحيل ولكن فضلت ان اعطى نفسى فرصة أطول للتفكير فى حل . فقلت له أريد الاطمئنان على نضج البويضة ولكن البروب اليوم معطل وغدا يكون تم إصلاحه . أراكم غدا إن شاء الله. ....والحقيقة قضيت الليل فى التفكير بسبب قوى كى أقنع هذا الشاب بالموافقة على سفر زوجته لاستكمال دراستها فقد كنت اعتبرها كابنتى .وقد سألت كثيرا ممن حولى لعل يكون لديهم حل ولكن قالوا نفس مبرراتى التى لم تقنعه ..وقضيت وقت طويل فى مراجعة أقوال الشاب وردوده لتحليل شخصيته والوقوف على مدخل يقنعه ..ورأيت أن الشاب لديه نخوة وكما نقول فى مصر دمه حر ...فهذا مدخله ...وفى اليوم التالى حضر إلى العيادة مع زوجته فقلت مداعبة لها :هااه هتسافرى امتة ..قالت لا فائدة....فقلت اجلسا ..لو كانت المشكلة مادية أتحمل أنا ثمن التذكرة .فضحك بشدة وقال ..لا يادكتورة والله الرزق تمام ..فقلت المشكلة فقط انك تغار عليها من زملائها. .قال نعم ..قلت اليوم أنت تكفيها حماك الله لها ..ولكن كل منا لايعرف كم يحيا وكم عمره ..لو ..لاقدر الله توفاك الله وأصبحت هى أرملة ولها اولاد وتعثرت مادياتها واحتاجت إلى عمل لتنفق على نفسها وعلى أولادها..انظر كم ستختلف الرؤية والمرتب والمعاملة كثيرا بين واحدة بثانوية عامة وواحدة جامعية ..قد يضعف كيانها درجة التعليم المتوسط وقد تصبح مطمعا لكل مريض ..وكم فى الحياة العملية من مرضى ..
فهل ترضى نخوتك أن تحميها اليوم وتخذلها غدا ..لا يأخذك الغرور ودعها تكمل دراستها إن كنت حقا تغار عليها وتحبها ..هذا حقها ..ولايصح إلا الصحيح....ابتسم الشاب وشعرت أن الكلام أقنعه ونفذ إلى عقله وقلبه ..أتممت الكشف وخرج الزوجان من العيادة ...وفى نفس الأسبوع حضرا إلى العيادة ليبشرانى باتمام اجراءات السفر فقد وافق على سفر زوجته وحجز التذكرة وجاءت معه لتسلم على وتشكرنى وقالت أنت أمنا هنا ..فاحتضنتها وانا سعيدة بحل مشكلتها وقلت على بركة الله ...والواقع أنى كم سعدت بانتهاء المشكلة وسفر الشابة لتحقيق هدفها وكم تمنيت لهما السعادة ولها النجاح لتعود سريعا الى بيت زوجها وحبيبها . ودعوت لهما بالتوفيق.