الدكتور نادر وأسرار النصر
أهم ما يميز نصر أكتوبر العظيم أنه ملحمة وطنية تضافرت فيها جهود المجتمع المصرى بكل أطيافه ومكوناته التى وقفت يدًا واحدة خلف قواتها المسلحة لتوفير كل الظروف المناسبة لنجاح العبور الذى تحقق ظهر يوم 6 أكتوبر 1973
فى كل بيت مصرى حكاية، وداخل القطاع المدنى قصصًا وبطولات لعبت دورًا داعمًا ومساندًا للمعركة التى رفعت رأس كل العرب، ومن بين الشخصيات التى قامت بدور وطنى فى هذه المعركة الدكتور نادر رياض رجل الصناعة والمفكر المعروف الذى يحتفى كل عام بنصر أكتوبر مهنئًا المصريين بهذه المناسبة العظيمة.

الدكتور نادر رياض
قبل عامين أصدر الدكتور نادر مذكراته فى كتاب يحمل عنوان «محطات فى حياة رجل الصناعة نادر رياض»، وقدم فيه عرضًا بانوراميًا لكل محطات حياته، بدءًا من نشأته العائلية، وتأثره القوى بشخصية والده المهندس نصحى رياض - الموظف العمومى بوزارة الأشغال العمومية وباشمهندس وابور النور والمياه لدمياط عام 1937 - وكان رجلًا حكيمًا واعيًا، تعلم منه التسامح ومحبة الجميع.
قدم الدكتور نادر - عبر 21 فصلًا - قصة حياة نابضة بالتفاعلات ومُرصعة بالكثير من الشخصيات التى عرفها عن قرب، وكان للصحافة حضور واضح فى المذكرات، حيث يرتبط الدكتور نادر بعلاقات قوية مع المجتمع الصحفى بكل أطيافة.
وتبقى المحطة الأهم فى حياة الدكتور نادر رياض هى الدور الوطنى الذى قام به فى حرب أكتوبر من موقعه كرجل صناعة ومتخصص فى مواد الإطفاء وهو المجال الذى يعمل به منذ أكثر من 50 عامًا. وقد بدأت المشاركة مطلع عام 1973، حين استدعاه اللواء أمين محرز رئيس فرع الإطفاء بالقوات المسلحة، وكلفه بالحصول على مادة قوية للإطفاء، وعلى الفور طار الشاب نادر رياض إلى ألمانيا، والتقى صاحب مصنع البودرة الكيماوية التى تُستخدم فى الإطفاء، وبعد بحوث استقر الرأى على استخدام بودرة سبق تصنيعها للبحرية الألمانية منذ 18 عامًا، وتمت تجربتها على عينات من «النابالم» وحققت نتائج مبهرة، وعاد ومعه 100 كيلو جرام منها، وتمت تجربتها على مسطح مجنزرة مُغطاة بالنابالم وحققت نتائج رائعة، ولم يكتف المهندس الشاب بذلك، بل اجتهد فى تصميم جهاز يستوعب من 6 - 9 كيلو جرامات لتغطية هذه المساحة، وتفوق الجهاز المصرى على الأجهزة المنافسة. وجرت تجارب الإطفاء فى مدرسة الحريق بالجبل الأصفر، حيث نجح جهاز مصرى واحد فقط فى إطفاء الحريق.
ستبقى مشاركة الدكتور نادر فى هذا الحدث التاريخى واحدة من أهم دلالات عبقرية الشعب المصرى الذى يرتبط بأرضه ووطنه منذ فجر التاريخ.
عظمة حرب أكتوبر تنبع من كونها «ملحمة وطنية مصرية»، أدرك فيها الجميع أنها معركة المجتمع بكل مكوناته، ولعل هذا أحد أسرار النصر.