قال يا مقال
الحدود المصرية
فى ظل التحديات الأمنية المتسارعة التى تشهدها المنطقة، تواصل الدولة المصرية تحركاتها لحماية حدودها وصون مقدراتها، عبر جهود متكاملة تقودها القوات المسلحة بالتعاون مع وزارة الداخلية وسائر أجهزة إنفاذ القانون، لمواجهة البؤر الإجرامية والشبكات التى تستغل المناطق الصحراوية والحدودية فى ممارسة أنشطة غير مشروعة، وفى مقدمتها التنقيب العشوائى عن خام الذهب، والاتجار بالأسلحة والمخدرات، والهجرة غير الشرعية.
وتأتى هذه الجهود فى إطار إستراتيجية تستهدف فرض سيادة الدولة على كامل أراضيها، والتصدى لأى تهديد للأمن القومى أو استنزاف الثروات الطبيعية أو الإضرار بمناخ الاستثمار والتنمية، فالمسألة لا تتعلق بمجرد مخالفات تعدينية، وإنما بمواجهة أنشطة إجرامية.
قامت القوات المسلحة، بالتعاون مع وزارة الداخلية، بتكثيف حملاتها بالمنطقة الجنوبية العسكرية، مستهدفة عددا من البؤر الإجرامية التى تستغلها شبكات خارجة عن القانون، لتأتى المرحلة الثانية، التى أُعلن عنها فى أغسطس الماضي، استكمالًا للنتائج التى تحققت خلال المرحلة الأولي،وفى 12أكتوبر الجاري، قامت حملة مكبرة باستهداف عددا من البؤر الإجرامية، وأسفرت، وفقًا للبيان الرسمي، عن ضبط 87 مصريا و136 أجنبيا، إلى جانب 14 عربة، وأسلحة وذخائر غير مرخصة، وأجهزة اتصال لاسلكية، ومعدات مستخدمة فى التنقيب العشوائى عن الثروات التعدينية، فضلا عن مبالغ مالية بالعملتين المصرية والأجنبية، وأُحيل المقبوض عليهم والمضبوطات إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية.
وهنا ينبغى علينا التمييز بين المعلومات الموثقة والحملات التى تتداولها منصات التواصل الاجتماعى دون أدلة كافية، فالأمن القومى المصرى ليس مجالا للمزايدات أو إطلاق الاتهامات جزافا، كما أن التعامل مع أى ادعاءات بشأن الأوضاع الحدودية يجب أن يستند إلى بيانات رسمية وأدلة قابلة للتحقق،وفى ظل الحرب الدائرة فى السودان وما يحيط بها من تعقيدات إقليمية، ينبغى التعامل بحذر مع ما يتداول بشأن أطراف الصراع، بما فيها قوات الدعم السريع أو الجهات التى تدعم حملات إعلامية تستهدف مصر، ما لم تتوافر أدلة موثوقة، فالتصدى للتضليل لا يتحقق بتكرار الاتهامات، وإنما بكشف الحقائق والاستناد إلى المعلومات الموثقة.وأمام حملات التشكيك والمزايدات، تبقى قوة الدولة فى يقظة مؤسساتها، وتماسك جبهتها الداخلية، ووعى مواطنيها، فمصر لا تترك أمنها للمصادفة، ولا تسمح بتحويل حدودها إلى ساحة للفوضي، وتؤكد أن حماية الأرض وصون المقدرات مسئولية وطنية لا تقبل التهاون، وأن سيادة الدولة ستظل الفيصل فى مواجهة كل تهديد يستهدف أمن الوطن واستقراره.