" الجمهوريه اون لاين" ترصد معاناه الاهالى
أزمة المواصلات في كفر الشيخ.. الركاب «رهائن» على المواقف
والاهالى يتسألون ؟ متى تنتهي معاناة الانتظار الطويل، ويصبح الانتقال بين المدن والقرى رحلة يومية آمنه ومنتظمه بتعريفه معلنه.. بعيدا عن الاستغلال
في مشهد يتكرر يوميا داخل عدد من مواقف سيارات الأجرة بمحافظة كفر الشيخ.. يقف المواطنون في طوابير انتظار طويلة.. يترقبون وصول سيارة تقلهم إلى قراهم ومدنهم.. بينما تتزايد معاناتهم مع تأخر المواصلات وقلة السيارات المتاحة.. خاصة خلال ساعات الذروة وأوقات خروج الموظفين والطلاب من أعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم.
وبينما يسابق المواطنون الزمن للوصول إلى أعمالهم ومصالحهم.. يجد بعضهم نفسه مضطرا إلى الانتظار لفترات طويلة، أو البحث عن وسيلة نقل بديلة قد تكلفه أعباء إضافية، وسط شكاوى من قيام بعض السائقين باستغلال نقص السيارات وارتفاع الطلب لفرض أجرة تزيد على التعريفة المقررة، في أزمة تفتح الباب أمام تساؤلات مهمة حول أسباب نقص وسائل النقل، ومدى الالتزام بالتعريفة الرسمية، ودور الأجهزة التنفيذية والرقابية في حماية حقوق الركاب.
طوابير انتظار ومعاناة يومية
لم تعد أزمة المواصلات، وفقا لشكاوى بعض المواطنين، مجرد تأخر عابر في الوصول إلى العمل أو المنزل، بل تحولت إلى عبء يومي يستهلك الوقت والجهد والمال، خاصة بالنسبة إلى الموظفين والطلاب والعمال الذين يعتمدون بصورة أساسية على سيارات الأجرة في الانتقال بين مراكز المحافظة.

ويؤكد مواطنون أن فترات الانتظار تطول في بعض الأوقات، بينما يتزايد الزحام داخل المواقف، ويضطر الركاب إلى التنافس على المقاعد المتاحة، في ظل تفاوت حركة السيارات من خط إلى آخر، واشتداد الأزمة خلال أوقات الذروة.
وتزداد المعاناة بالنسبة إلى كبار السن والمرضى والسيدات وأصحاب الاحتياجات الخاصة، الذين لا يستطيع كثير منهم الوقوف طويلًا أو تحمل مشقة الانتظار، فضلًا عن الأسر التي تضطر إلى استقلال أكثر من وسيلة مواصلات للوصول إلى وجهتها.
الأجرة الإضافية.. من يتحمل الفاتورة؟
ولا تتوقف شكاوى الأهالي عند حدود قلة السيارات، إذ تمتد إلى اتهامات بعض الركاب لسائقين بفرض أجرة أعلى من التعريفة الرسمية، مستفيدين من زيادة الطلب وقلة البدائل المتاحة أمام المواطنين.
ويقول أصحاب الشكاوى إن الراكب يجد نفسه أحيانًا أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانتظار فترة أطول على أمل وصول سيارة تلتزم بالتعريفة المقررة، وإما دفع مبلغ إضافي لتوفير وقت الانتظار والوصول إلى وجهته، لا سيما إذا كان مرتبطًا بموعد عمل أو امتحان أو كشف طبي.
وتثير هذه الشكاوى ضرورة تكثيف الحملات الرقابية داخل المواقف وعلى خطوط السير، وإعلان التعريفة الرسمية بصورة واضحة أمام الركاب، مع توفير وسيلة سهلة لتقديم الشكاوى والإبلاغ عن المخالفات، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال ما يثبت من تجاوزات.
وفي المقابل، يتطلب الوصول إلى صورة متكاملة للأزمة الاستماع إلى السائقين وممثليهم، للوقوف على مدى توافر السيارات، وحجم الطلب على خطوط السير، والتحديات التشغيلية التي تواجههم، دون أن يكون ذلك مبررًا لمخالفة التعريفة المعتمدة.

الموظفون والطلاب الأكثر تضررًا
وتلقي أزمة المواصلات بظلالها على الحياة اليومية لشرائح واسعة من المواطنين، وفي مقدمتهم الموظفون الذين يرتبطون بمواعيد حضور وانصراف محددة، والطلاب الذين يخشون التأخر عن المحاضرات والامتحانات، والعمال الذين قد يؤدي تأخرهم إلى خصم جزء من أجورهم أو تعطل مصالحهم.
كما تمثل زيادة تكلفة الانتقال عبئا اضافيا على الأسر، خصوصاا تلك التي يضطر أفرادها إلى التنقل يومايا بين القرى والمدن، بما يجعل أي زيادة غير مبررة في الأجرة سببا مباشرًا لارتفاع نفقات المعيشة.
ولا تقتصر المشكلة على قيمة الأجرة وحدها، بل تمتد إلى الوقت المهدَر في الانتظار، وما يترتب عليه من إرهاق وتوتر وتعطيل لمصالح المواطنين، وهو ما يستدعي التعامل مع الأزمة باعتبارها قضية خدمية تمس الحياة اليومية للأهالي.
أين الرقابة على المواقف؟
وتضع شكاوى المواطنين مسؤولية مواجهة الأزمة أمام الجهات المعنية، من الوحدات المحلية وإدارة المواقف إلى الأجهزة المختصة بتنظيم المرور والرقابة على الالتزام بالتعريفة المقررة، كل في حدود اختصاصه.
ويطالب الأهالي بتكثيف المرور الميداني على المواقف، ومتابعة انتظام السيارات على خطوط السير، والتأكد من الالتزام بالتعريفة الرسمية وخطوط التحميل، مع التعامل السريع مع شكاوى المواطنين وعدم الاكتفاء بالحملات المؤقتة التي قد لا تحقق نتائج مستدامة.
كما تبرز أهمية وضع آلية واضحة لمتابعة عدد السيارات العاملة على كل خط، وتحديد الخطوط التي تشهد عجزًا خلال ساعات الذروة، بما يسمح بإعادة توزيع السيارات أو اتخاذ الإجراءات المناسبة لتوفير خدمة أكثر انتظامًا.
حلول مطلوبة لا وعود مؤقتة
وتتطلب مواجهة الأزمة تحركا عمليا يبدأ بحصر الاحتياجات الفعلية لكل موقف وخط سير، ومراجعة أعداد السيارات العاملة ومواعيد تشغيلها، وتكثيف الرقابة على الأجرة، وصولًا إلى وضع خطة تضمن انتظام الخدمة وتقليل فترات الانتظار.

ومن بين الإجراءات التي يمكن دراستها زيادة السيارات على الخطوط الأكثر ازدحاما خلال أوقات الذروة، وتنظيم حركة التحميل داخل المواقف، وتخصيص أماكن واضحة لعرض التعريفة الرسمية، إلى جانب تفعيل قنوات تلقي الشكاوى وإعلان نتائج الحملات الرقابية للمواطنين.
ويبقى السؤال الذي ينتظر أهالي مراكز كفر الشيخ إجابة واضحة عنه: متى تنتهي معاناة الانتظار الطويل، ويصبح الانتقال بين المدن والقرى رحلة يومية آمنة ومنتظمة بتعريفة معلنة، بعيدًا عن الاستغلال والاضطرار إلى دفع مبالغ إضافية؟
فالمواطن لا يطلب أكثر من حقه في وسيلة مواصلات متاحة، وأجرة معلومة، ورقابة فعالة تضمن الالتزام بالقواعد وتحفظ كرامته ووقته ودخله.
شكاوى الاهالى
كل يوم بنبدأ رحلتنا بالانتظار
يقول جابر سعد أنا موظف من احدى القرى بمركز سيدى سالم وبضطر أركب مواصلات كل يوم علشان أروح شغلي وأرجع بيتي، والمشكلة إننا ساعات بنقف وقت طويل في الموقف مستنيين عربية، خصوصا في أوقات الزحمة. ولو اتأخرنا عن الشغل بنتعرض للوم، مع إن التأخير مش بإيدينا. إحنا مش طالبين غير إن العربيات تكون متوفرة والرحلة تبقى منتظمة.
طالبة جامعية: بخاف أتأخر عن المحاضرات والامتحانات
ندى صلاح من احدى قرى مركز دسوق ..المواصلات بالنسبة لنا مش رفاهية، دي ضرورة علشان نقدر نكمل تعليمنا. ساعات بننزل بدري جدا عقب صلاه الفجر علشان نلحق المحاضرات فى جامعه كفرالشيخ ومع ذلك بنلاقي زحمة وانتظار، وممكن نضطر نركب وسيلة أغلى علشان منضيعش اليوم. نفسي يبقى فيه انتظام في حركة السيارات، خصوصا وقت دخول وخروج الطلاب.

عامل: الزيادة البسيطة بتفرق معانا
رضا مفتاح من مركز فوه ..أنا بشتغل باليومية، وكل جنيه بحاول أوفره علشان مصاريف البيت. لما أضطر أدفع زيادة في المواصلات وأنا رايح الشغل وراجع.. المبلغ بيتجمع في آخر الشهر وبيأثر على مصاريف أسرتي. إحنا مقدرين إن فيه ظروف وأسعار بتتغير.. لكن المطلوب إن كل واحد يلتزم بالأجرة المعلنة، ومحدش يستغل احتياج الناس للمواصلات.
سيدة: الانتظار صعب على كبار السن والمرضى
سيده عبد الفتاح " ربه منزل "من مركز الرياض أحيا نا بكون راجعة من مشوار مهم أو معايا حد كبير في السن، ونفضل واقفين مستنيين عربية تيجي. الوقوف لفترة طويلة بيتعبنا، ولما تكون العربيات قليلة بنحس إننا مش عارفين نتصرف. نتمنى يكون فيه تنظيم أفضل للمواقف، وتوفير سيارات كفاية للركاب بدل التكدس والمشاحنات.
موظف: مشكلتنا مش في الأجرة بس
بينما يقول صلاح السعيد " موظف " المشكلة مش مجرد إن الأجرة تزيد، لكن كمان إنك ممكن تستنى كتير، وبعدها تلاقي نفسك مضطر تدفع زيادة أو تدور على وسيلة تانية. إحنا عايزين نعرف الأجرة الرسمية كام، وتكون معلنة قدامنا، ولو فيه مخالفة نقدر نبلغ عنها ونلاقي حد يسمع شكوانا ويتعامل معاها.

عايزين حل مستمر مش حملة يومين
تقول عبير ابو اليزيد ودعاء فتحى ومحمد صبىرى ..إحنا محتاجين المواصلات كل يوم، مش في أيام الحملات بس. المطلوب متابعة مستمرة للمواقف، والتأكد إن السيارات بتشتغل على خطوطها، وإن مفيش حد بيحمل الركاب أجرة زيادة. المواطن البسيط مش عايز يدخل في خناقة مع السائق كل يوم؛ هو عايز يركب ويدفع الأجرة المقررة ويوصل بيته بأمان».