رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

اللواء بحري محمود عبد الستار أمين: الكلية البحرية تصنع قادة المستقبل بالعلم والانضباط وترسيخ قيم الشرف والفداء

اللواء بحرى أ ح/
اللواء بحرى أ ح/ محمود عبدالستار أمين

نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية البحرية: تطوير المناهج وإدخال الاقتصاد والعلوم السياسية يواكب متطلبات القيادة الاستراتيجية والتحديات الحديثة

 

أكد اللواء بحرى أ ح/ محمود عبدالستار أمين، نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية البحرية، أن إعداد ضباط البحرية المصرية يقوم على منظومة متكاملة تجمع بين التأهيل العسكري والعلمي والبحري، إلى جانب بناء الشخصية القيادية وترسيخ القيم الأخلاقية والوطنية، مشددًا على أن العمل داخل الكلية البحرية ليس مجرد وظيفة، بل رسالة ومسؤولية وطنية تستهدف إعداد قادة قادرين على حماية أمن مصر القومي ومواكبة التطور التكنولوجي المتسارع في المجال البحري.

وأوضح أن الكلية البحرية تعمل على تطوير برامجها التعليمية والتدريبية بصورة مستمرة، بما يضمن تخريج ضباط يمتلكون المعرفة العلمية والقدرات العملية والوعي السياسي والاستراتيجي اللازم لأداء مهامهم بكفاءة، في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها منظومات التسليح والتكنولوجيا البحرية الحديثة.

الكلية البحرية.. رسالة لإعداد قادة المستقبل

وأكد نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية البحرية أن تولي مسؤولية إعداد وتأهيل طلاب الكلية يمثل رسالة إنسانية ووطنية قبل أن يكون منصبًا وظيفيًا، مشيرًا إلى أنه يتعامل مع الطلاب باعتبارهم أبناءه، وأن مسؤوليته تمتد إلى بناء شخصياتهم وصقل قدراتهم وتأهيلهم لتحمل مسؤولية القيادة في المستقبل.

وأوضح أن طالب الكلية البحرية يجب أن يجمع بين القوة العلمية والانضباط العسكري وحسن السلوك والأخلاق الحميدة، لافتًا إلى أن بناء القائد يبدأ بترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية، وأن الاحترام المتبادل يمثل أساس التعامل داخل المؤسسة العسكرية.

وأضاف أن الطلاب يمتلكون قدرات واستعدادات متنوعة، وتتمثل مهمة الكلية في توجيه هذه القدرات وصقلها، ونقل الطالب من الحياة المدنية إلى الحياة العسكرية وفق منظومة متكاملة تجمع بين الانضباط والالتزام وتحمل المسؤولية، بما يؤهله ليصبح ضابطًا قادرًا على قيادة الأفراد والتعامل مع المواقف المختلفة.

تحديث المناهج لمواكبة متطلبات القيادة الاستراتيجية

وفيما يتعلق بتطوير العملية التعليمية، أوضح اللواء أركان حرب محمود عبد الستار أن إدخال الاقتصاد والعلوم السياسية ضمن منظومة الدراسة يمثل خطوة مهمة لإعداد قائد استراتيجي يمتلك فهمًا أوسع للبيئة المحيطة بمهامه العسكرية.

وأشار إلى أن الضابط البحري لا يحتاج إلى المعرفة العسكرية والبحرية فقط، بل يجب أن يكون ملمًا بالتطورات السياسية والاقتصادية، ومدركًا لقضايا الأمن القومي المصري وأبعاد السياسة الخارجية، حتى يتمكن من فهم طبيعة المهام المكلف بها وأهدافها الاستراتيجية.

وأضاف أن طالب الكلية البحرية يحصل على تأهيل يجمع بين العلوم العسكرية والبحرية والاقتصاد والعلوم السياسية، بما يعزز قدرته على الربط بين المعرفة التخصصية وفهم المتغيرات الإقليمية والدولية.

وشدد على أن تطور الوحدات البحرية وأنظمة التسليح يفرض ضرورة إعداد أجيال قادرة على التعامل مع التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمواد الحديثة، وهو ما يتطلب الاستعانة بالكفاءات العلمية المتميزة من الجامعات المدنية والكليات العسكرية، لتقديم تعليم يواكب أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية.

تدريبات مشتركة وتبادل الخبرات مع القوات البحرية العالمية

وأوضح نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية البحرية أن التدريب العملي يمثل ركيزة أساسية في إعداد الطالب، حيث يشارك الطلاب في تدريبات داخلية تشمل نطاقي الأسطولين الشمالي والجنوبي ومختلف مسارح العمليات البحرية، بما يتيح لهم اكتساب الخبرات العملية والتعرف على طبيعة المهام البحرية.

وأضاف أن الكلية تحرص على المشاركة في التدريبات البحرية المشتركة مع عدد من الدول، من بينها فرنسا والولايات المتحدة واليونان، إلى جانب دول أخرى، بهدف تبادل الخبرات والتعرف على أساليب العمل والتكتيكات المستخدمة لدى القوات البحرية العالمية.

وأشار إلى وجود فرص للتأهيل والدراسة والتبادل مع عدد من الكليات البحرية الأجنبية، من بينها الكليات البحرية الأمريكية والقطرية واليونانية، فضلًا عن تبادل الزيارات والخبرات مع الدول الشقيقة والصديقة، مثل باكستان واليونان، بما يعزز التعاون العسكري ويتيح الاطلاع على التجارب المختلفة في مجال التعليم والتدريب البحري.

وأكد أن هذه التدريبات لا تقتصر على اكتساب المهارات الفنية، بل تسهم أيضًا في تنمية قدرة الطلاب على العمل المشترك والتعامل مع بيئات عمليات متنوعة، بما يتناسب مع طبيعة المهام البحرية الحديثة.

رياضة الشراع.. مهارة أساسية في تأهيل الطالب البحري

ولفت اللواء أركان حرب محمود عبد الستار إلى أن رياضة الشراع تحظى بأهمية خاصة في منظومة إعداد طالب الكلية البحرية، باعتبارها من المهارات البحرية التي تسهم في تنمية قدراته على التعامل مع السفن وفهم طبيعة الحركة في البيئة البحرية.

وأوضح أن الكلية تشارك في بطولات محلية ودولية للشراع، من بينها فعاليات تقام في الإسكندرية، إلى جانب تلقي دعوات للمشاركة في بطولات خارجية، من بينها فعاليات في الهند وإيطاليا، وهو ما يمنح الطلاب فرصًا إضافية لاكتساب الخبرات وتطوير مهاراتهم.

وأضاف أن الطالب يبدأ رحلته العسكرية بفترة إعداد أساسي تمتد إلى 90 يومًا داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، قبل انتقاله إلى الكلية البحرية بالإسكندرية لاستكمال التأهيل التخصصي والعسكري، في إطار برنامج يستهدف بناء شخصية الطالب تدريجيًا وإكسابه الانضباط والقدرة على تحمل المسؤولية.

«الشرف والعلم والفداء».. فلسفة الكلية البحرية

وأكد نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية البحرية أن شعار الكلية، «الشرف والعلم والفداء»، يعبر عن فلسفة متكاملة في إعداد الضابط البحري، ويحدد القيم التي ينبغي أن يتحلى بها طوال مسيرته العسكرية.

وأوضح أن «الشرف» يعني النزاهة والوعي والشجاعة في اتخاذ القرار، مع إدراك مسؤولية القائد تجاه الأفراد الذين يعملون تحت قيادته، والحرص على التعامل معهم باحترام وتقدير.

أما «العلم»، فيمثل أساس التميز العسكري والمهني، إذ لا يمكن إعداد ضابط قادر على أداء مهامه بكفاءة دون امتلاك المعرفة والتعلم المستمر والثقة القائمة على الفهم والإتقان.

وأضاف أن «الفداء» يجسد جوهر الانتماء الوطني، مؤكدًا أن القوات المسلحة تعمل من أجل حماية الوطن ومواطنيه، وأن خدمة مصر والدفاع عن مصالحها العليا مسؤولية وشرف يعلوان على أي اعتبارات شخصية.

وشدد على أن هذه القيم ليست مجرد كلمات يتضمنها شعار الكلية، بل مبادئ ينبغي أن تنعكس في سلوك الطالب وأدائه اليومي، وأن تظل حاضرة في قراراته وتصرفاته طوال خدمته بالقوات المسلحة.

أربعة تخصصات رئيسية في السنة النهائية

وفيما يتعلق بالتخصصات الدراسية، أوضح اللواء أركان حرب محمود عبد الستار أن الدراسة بالكلية البحرية تمتد لثلاث سنوات قبل انتقال الطالب في السنة الرابعة إلى التخصص في أحد الأفرع الرئيسية، وفقًا لطبيعة الدراسة ومتطلبات التأهيل.

وتشمل هذه التخصصات:

- الملاحة: تختص بتخطيط خطوط السير وإعداد الخطة الملاحية للسفينة، بما يضمن تنفيذ مهامها وفق المحددات المقررة.
- الإشارة: تشمل أعمال الاتصالات واللاسلكي والتشفير، وتمثل مجالًا يجمع بين الجوانب الفنية والتطبيقات العسكرية.
- الصواريخ والمدفعية: تركز على أنظمة التسليح المرتبطة بالصواريخ والمدفعية واستخداماتها ضمن مهام القوات البحرية.
- الأسلحة تحت الماء: تختص بالأسلحة والأنظمة المستخدمة تحت سطح الماء، وترتبط بطبيعة المهام التي تنفذها الغواصات.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الكلية البحرية تواصل العمل على تطوير منظومتها التعليمية والتدريبية، بما يضمن إعداد ضباط يمتلكون العلم والانضباط والقدرة على القيادة، ويجمعون بين الكفاءة المهنية والوعي الاستراتيجي والالتزام بالقيم الوطنية، ليكونوا على قدر المسؤولية في حماية الأمن القومي المصري وصون مقدرات الوطن.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة