رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مدير الكلية الفنية العسكرية: إعداد مهندسين قادرين على مواكبة التطور التكنولوجي وتطوير منظومات التسليح

 اللواء الحسين مصطفى
اللواء الحسين مصطفى عبد الحميد شرف

اللواء الحسين مصطفى عبد الحميد شرف : التعليم الهندسي العسكري والبحث العلمي والابتكار.. ركائز إعداد كوادر مؤهلة لدعم التطوير التكنولوجي

 

أكد اللواء الحسين مصطفى عبد الحميد شرف، مدير الكلية الفنية العسكرية أن الكلية تضطلع بدور مهم في إعداد وتأهيل الضباط المهندسين علميًا وعسكريًا، من خلال منظومة تعليمية متكاملة تجمع بين الدراسة الهندسية والتطبيق العملي والبحث العلمي، بما يواكب التطورات العلمية والتكنولوجية المتلاحقة، ويلبي احتياجات القوات المسلحة في مختلف التخصصات الهندسية.

وأوضح أن الكلية، التي تأسست عام 1958، تُعد من أبرز مراكز الدراسات العلمية والبحثية بالقوات المسلحة، والمتخصصة في العلوم العسكرية والهندسية، وتعمل على تطوير منظومتها التعليمية والبحثية بصورة مستمرة، بما يدعم إعداد كوادر هندسية قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة والمساهمة في تطوير المعدات والأسلحة.

وأشار إلى أن مهام الكلية ترتكز على أربعة محاور رئيسية؛ تشمل إعداد وتأهيل الضباط المهندسين للعمل بكفاءة في صفوف القوات المسلحة وفق أحدث معايير جودة النظم التعليمية، وتنفيذ برامج الدراسات العليا التي تلبي احتياجات القوات المسلحة والمجتمع المدني، وإجراء البحوث الفنية والتطبيقية التي تسهم في تطوير المعدات والأسلحة، إلى جانب الإشراف على عدد من المشروعات التي تنفذها القوات المسلحة والمشروعات القومية، والمشاركة في أعمال اللجان الفنية وتقديم الاستشارات الهندسية.

تطوير التعليم الهندسي ومواكبة التكنولوجيا

وأوضح مدير الكلية أن تطوير البرامج الدراسية والتخصصات الهندسية يمثل أحد المحاور الأساسية للعمل، في ضوء التغيرات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا ونظم التسليح الحديثة، لافتًا إلى أن الكلية تضم سبعة برامج دراسية بإجمالي 32 تخصصًا هندسيًا، تغطي احتياجات أفرع وهيئات وإدارات القوات المسلحة.

وأضاف أن الكلية تحرص على التحديث المستمر لمناهجها وتخصصاتها، بما يحقق التكامل بين العلوم الهندسية والتطبيقات العملية، ويعزز قدرة الخريجين على التعامل مع المستجدات التكنولوجية في مجالات عملهم.

وفي إطار التوجه نحو تعميق الصناعات الدفاعية وتوطين التكنولوجيا العسكرية، أشار إلى استحداث قسم هندسة التصميم والتصنيع، بهدف زيادة نسبة المكون المحلي في المعدات والأسلحة وتقليل الاعتماد على استيراد السلاح من الخارج، إلى جانب إنشاء قسم هندسة الأمن السيبراني لإعداد كوادر هندسية متخصصة في تأمين الأنظمة الرقمية ومواجهة الاختراقات والتهديدات السيبرانية.

جودة التعليم والاعتماد الأكاديمي

وأكد مدير الكلية أن ضمان جودة العملية التعليمية يمثل أولوية رئيسية، مشيرًا إلى حرص الكلية على تطبيق المعايير الأكاديمية المعتمدة في إعداد برامجها الدراسية.

وأوضح أن الكلية حصلت على الاعتماد البرامجي لجميع برامجها الدراسية، لتصبح أول كلية هندسة في مصر تحقق هذا الإنجاز، كما حصلت على الاعتماد المؤسسي من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، لتكون ثاني كلية هندسة تحصل على هذا الاعتماد، وفقًا للبيانات الواردة بالمادة التعريفية للكلية.

وأضاف أن تطوير منظومة التعليم شمل أيضًا تعديلات النظام الأساسي للكلية، بما يتيح مرونة أكبر في إدارة العملية التعليمية ومواكبة نظم التعليم الجامعي القائمة على الساعات المعتمدة، مع إتاحة الحصول على درجة بكالوريوس الهندسة خلال أربع سنوات دراسية، مع الحفاظ على جودة التعليم ومستوى تأهيل الخريجين.

وأشار إلى أن المنظومة التعليمية تتجه إلى تعزيز مفهوم التعلم المرتكز على اكتساب المعرفة وتطبيقها، من خلال توظيف الوسائل التعليمية التفاعلية والمكتبات العلمية الإلكترونية، وإمكانية الربط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

البحث العلمي والابتكار في صدارة الأولويات

وشدد مدير الكلية على أهمية البحث العلمي باعتباره أحد المسارات الرئيسية لتطوير القدرات الهندسية والتكنولوجية، موضحًا أن الكلية تضم 20 مركزًا بحثيًا في مختلف المجالات الهندسية، وتضع خططها البحثية بما يتوافق مع خطة القوات المسلحة واستراتيجية التنمية الشاملة للدولة.

وأضاف أن الأبحاث الفنية والتطبيقية تستهدف دعم التطوير الفني لأنظمة ومعدات التسليح في مختلف التخصصات الهندسية، إلى جانب تنمية قدرات الطلاب على التفكير المنهجي والابتكار، وتشجيعهم على إيجاد حلول هندسية غير تقليدية.

وفي هذا السياق، تحرص الكلية على تنظيم مسابقات علمية دولية ومعارض لمشروعات التخرج ومؤتمرات علمية بمشاركة الجامعات المصرية والدولية، بما يوفر للطلاب فرصًا للتنافس وتبادل الخبرات وعرض مشروعاتهم وأفكارهم.

وتشمل هذه الأنشطة مجالات الأنظمة غير المأهولة الأرضية والجوية والبحرية، والأقمار الصناعية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والأنظمة الصاروخية، فضلًا عن المسابقة الدولية للكلية الفنية العسكرية، المعروفة باسم جائزة الفريق إبراهيم سليم.

تطوير المعامل وتعزيز الجانب التطبيقي

وأشار مدير الكلية إلى أن تحديث المعامل الهندسية والنماذج والمحاكيات يمثل عنصرًا مهمًا في تطوير العملية التعليمية، موضحًا أن هناك خطة مستمرة لتحديث الإمكانات والتقنيات المستخدمة في المعامل، بما يسهم في تعزيز الجانب التطبيقي وربط الدراسة النظرية بالتدريب العملي.

وأكد أن الاهتمام بالتطبيقات العملية يتيح للطلاب تنمية مهاراتهم الهندسية، والتعامل مع المشكلات الفنية بصورة منهجية، والاستفادة من المعارف العلمية في تنفيذ المشروعات والبحوث المختلفة.

برامج الدراسات العليا وتوسيع مجالات التأهيل

وفيما يتعلق بالدراسات العليا، أوضح مدير الكلية أن الكلية تحرص على إتاحة برامج أكاديمية وبحثية تستجيب لاحتياجات القوات المسلحة والمجتمع المدني، مع استحداث برامج جديدة تواكب الاتجاهات العلمية الحديثة.

وأضاف أن الكلية تضم 18 برنامجًا للدراسات العليا تتضمن 98 مجالًا بحثيًا، وتمنح درجات الدبلوم والماجستير والدكتوراه، بما يدعم التأهيل العلمي المتقدم ويتيح فرصًا للتخصص في مجالات هندسية متنوعة.

وأشار إلى أن الكلية تتيح لخريجي كليات الهندسة التسجيل في برامج الدراسات العليا وفقًا للقواعد المنظمة، بما يعزز الاستفادة من الخبرات الأكاديمية والبحثية ويسهم في تلبية الاحتياجات المتجددة للمجتمع وسوق العمل.

التعاون الدولي وتبادل الخبرات العلمية

وأكد مدير الكلية أن التعاون مع الجامعات والمؤسسات البحثية المصرية والدولية يمثل أحد المسارات الداعمة لتطوير التعليم والبحث العلمي، وتبادل الخبرات في مختلف التخصصات الهندسية.

وأوضح أن الكلية وقعت بروتوكولات تعاون مع عدد من الجامعات الأجنبية، من بينها جامعة الشمال الغربي بالصين، وجامعة ألبرتا بكندا، وجامعة نانجين للعلوم والتكنولوجيا بالصين، وجامعة لودفيج ماكسيميليان بألمانيا، إلى جانب التعاون مع مؤسسات وجامعات مصرية، من بينها أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا وجامعات القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والنيل والجلالة.

وأضاف أن الكلية تنظم مؤتمرات علمية دولية متخصصة في الميكانيكا التطبيقية والهندسة الميكانيكية، وعلوم وتكنولوجيا الطيران والفضاء، والهندسة المدنية والمعمارية، والهندسة الكهربية، والهندسة الكيميائية والبيئية، والرياضيات والفيزياء الهندسية، بما يتيح تبادل المعرفة ومناقشة التطورات العلمية في هذه المجالات.

التأهيل العسكري وبناء الشخصية المتكاملة

وأوضح مدير الكلية أن إعداد الطالب لا يقتصر على التأهيل الأكاديمي والهندسي، بل يمتد إلى بناء الشخصية العسكرية المتكاملة، من خلال الجمع بين التعليم والتدريب العسكري والإعداد النفسي والبدني والرياضي، وتنمية الوعي الثقافي والمجتمعي والديني.

وأشار إلى أن البرامج والمحاضرات والندوات المتخصصة تسهم في تعزيز قيم الانضباط والالتزام وتحمل المسؤولية، إلى جانب تنمية مهارات العمل الجماعي والاعتماد على الذات واتخاذ القرار في التوقيت المناسب.

وأضاف أن الكلية تعمل على تشجيع الطلاب على الابتكار والتفكير المنهجي والدفاع عن أفكارهم العلمية، بما يساعدهم على التعامل مع التحديات الهندسية وإيجاد حلول عملية للمشكلات التي تواجههم.

رسالة إلى الخريجين: العلم والعمل طريق التطوير

وفي ختام تصريحاته، وجّه مدير الكلية التهنئة إلى الخريجين، متمنيًا لهم التوفيق والنجاح في حياتهم العملية، ومؤكدًا أهمية مواصلة التعلم والاطلاع على أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية، خاصة في ظل الدور المتزايد للتكنولوجيا الحديثة في إدارة العمليات العسكرية والتأثير في نتائج الصراعات المسلحة.

وشدد على أن ما اكتسبه الخريجون من علوم ومعارف وخبرات يمثل أساسًا للانطلاق إلى الحياة العملية، والمساهمة في الحفاظ على الكفاءة الفنية والقتالية للمعدات والأسلحة، ودعم قدرات القوات المسلحة على أداء مهامها بكفاءة.

وأكد أن النجاح الحقيقي لا يتوقف عند الحصول على الشهادة العلمية، بل يتحقق من خلال تحويل المعرفة إلى إنجازات عملية، ومواجهة التحديات بالمثابرة والإصرار، والتمسك بقيم الانضباط والعمل الجماعي.

واختتم رسالته للخريجين بالتأكيد على أهمية الالتزام بشعار الكلية الفنية العسكرية: «الإيمان.. العلم.. العمل»، باعتباره تعبيرًا عن القيم التي تستند إليها رحلة التأهيل العلمي والعسكري، ودافعًا لمواصلة التعلم والتطوير وخدمة الوطن.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة