نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية لكلية الدفاع الجوي: إعداد ضابط محترف يجمع بين التأهيل الهندسي والقدرة على مواجهة التهديدات الحديثة
اللواء محمد أحمد محمد إبراهيم الرفاعى: الذكاء الإصطناعى ومواجهة الطائرات المُسيّرة يتصدران اهتمامات البحث العلمي ومشروعات التخرج بكلية الدفاع الجوي
أكد اللواء أ ح/ محمد أحمد محمد إبراهيم الرفاعى، نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية لكلية الدفاع الجوي، أن الكلية تعمل وفق رؤية متكاملة تستهدف إعداد ضابط دفاع جوي محترف، يمتلك التأهيل العسكري والهندسي والعلمي، وقادر على التعامل مع التطور المتسارع في منظومات التسليح والتهديدات الجوية الحديثة، بما يعزز كفاءة القوات المسلحة في حماية سماء الوطن وصون مقدراته.
جاء ذلك خلال كلمته بمناسبة حفل تخريج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية، حيث رحب بالحضور، مشيرًا إلى أن الكلية تشهد هذا العام تخريج دفعتين، هما الدفعة 53 دفاع جوي والدفعة 54 دفاع جوي، في إطار مسيرة متواصلة من التطوير والتحديث في منظومة إعداد وتأهيل الضباط.
كلية الدفاع الجوي.. تأهيل عسكري وهندسي لمواجهة التحديات الحديثة
وأوضح الرفاعي أن كلية الدفاع الجوي إحدى الكليات المتخصصة التابعة للأكاديمية العسكرية المصرية، وتستهدف تخريج ضابط محترف يجمع بين الكفاءة القتالية والتأهيل العلمي، من خلال حصوله على بكالوريوس الهندسة إلى جانب دراسته العسكرية المتخصصة.
وأشار إلى أن هذا التأهيل يهدف إلى تنمية قدرات الضابط على فهم طبيعة العدائيات الحديثة ومجابهتها، والتعامل مع التطورات التكنولوجية المتلاحقة، فضلًا عن تعزيز قدرته على التفكير العلمي والإبداع والابتكار، بما يتناسب مع المتغيرات المتسارعة في طبيعة الحروب وأساليب إدارتها.
وأكد أن مسيرة تطوير الكلية شهدت انتقالًا تدريجيًا من الاعتماد على الدراسة النظرية إلى منظومة تعليمية متكاملة تجمع بين الجوانب النظرية والعملية والتطبيقية، بما يتيح للطلاب استيعاب النظريات الحديثة المرتبطة بمنظومات الرادار والصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات، وتطبيقها في بيئات تدريبية تحاكي الواقع العملي.
حرب أكتوبر.. ملحمة وطنية أسست لقوة الدفاع الجوي
واستعرض نائب مدير الأكاديمية لكلية الدفاع الجوي الدروس المستفادة من حرب أكتوبر المجيدة، مؤكدًا أن ما حققته قوات الدفاع الجوي من إنجازات تاريخية يمثل ركيزة أساسية في بناء العقيدة القتالية وترسيخ قيم التضحية والإصرار والقدرة على تجاوز التحديات.
وأشاد بالدور التاريخي للفريق محمد علي فهمي، أحد أبرز رموز الدفاع الجوي ومؤسس حائط الصواريخ، وما ارتبط بهذه الملحمة من جهود استثنائية لإنشاء الحائط في ظل القصف الإسرائيلي المستمر والتضحيات الكبيرة التي قدمها العسكريون والمدنيون.
وأشار إلى أن عام 1970 شهد نجاحات بارزة لقوات الدفاع الجوي المصرية في التصدي للطيران الإسرائيلي، حيث أسقطت نحو 28 طائرة، في فترة ارتبطت تاريخيًا بما عُرف باسم «أسبوع تساقط الفانتوم»، وهو ما مثل تحولًا مهمًا في مسار المواجهة الجوية وأثبت قدرة القوات المصرية على تغيير معادلات القتال.
وأضاف أن تاريخ الكلية يعكس بدوره مسيرة التطور المستمر؛ إذ بدأت كمدرسة للمدفعية المضادة للطائرات عام 1974 في منطقة المعمورة بالإسكندرية، ثم انتقلت إلى مقرها السابق بالإسكندرية، وصولًا إلى انتقالها إلى مقر الأكاديمية العسكرية المصرية، في إطار تحديث منظومة التعليم والتدريب وتطوير قدرات الخريجين.
اختيار دقيق للطلاب وتأهيل متدرج وفق التخصص
وفيما يتعلق بنظام القبول والتأهيل، أوضح الرفاعي أن الكلية تعتمد على معايير دقيقة لاختيار الطلاب، مع إيلاء اهتمام خاص لمستوياتهم في مادتي الفيزياء والرياضيات، باعتبارهما من المؤشرات المهمة على قدرتهم على التفكير التحليلي وفهم النظريات العلمية المعقدة والتعامل مع النظم التكنولوجية المتقدمة.
وأضاف أن العملية التعليمية تبدأ بتأسيس قاعدة علمية متينة لدى الطالب، تساعده على استيعاب المبادئ والنظريات الحديثة، ثم يجري توجيهه إلى التخصصات المختلفة وفقًا لمستواه الدراسي ونتائجه، بما يشمل مجالات الرادار والصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات.
وأكد أن التأهيل لا يتوقف عند حدود المحاضرات والمناهج، بل يمتد إلى التدريب العملي داخل وحدات الدفاع الجوي المقاتلة، حيث يتعرف الطلاب على طبيعة المهام العملياتية والظروف الحقيقية التي يعمل فيها الضابط، بما يعزز إدراكهم لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم ودورهم في حماية الوطن.
وأشار إلى أن مشروعات التخرج تمثل إحدى المحطات المهمة في تقييم مستوى الطالب، إذ يُكلف بتطبيق ما اكتسبه من معارف نظرية في مشروع عملي يبرهن على قدرته على توظيف العلوم الهندسية والتكنولوجية في معالجة المشكلات المرتبطة بمجال تخصصه.
التعاون الدولي وتبادل الخبرات العسكرية
وشدد الرفاعي على أهمية الانفتاح على الخبرات الدولية والاستفادة من التجارب العسكرية للدول الشقيقة والصديقة، موضحًا أن الكلية تحرص على استضافة قيادات وخبراء من قوات الدفاع الجوي في عدد من الدول، بما يسهم في توسيع مدارك الطلاب وتعريفهم بالتجارب المختلفة في إدارة العمليات ومواجهة التحديات الحديثة.
وفي هذا السياق، أشار إلى المحاضرة التي قدمها الفريق يوري كورولوف، نائب قائد قوات الدفاع الجوي الفضائي الروسية، والتي تناول خلالها خبراته وتجربته في ضوء الحرب الروسية الأوكرانية، بما أتاح للطلاب فرصة التعرف على الدروس المستفادة من الصراعات المعاصرة وتطور أساليب القتال.
وأوضح أن تبادل الخبرات يمثل أحد المسارات المهمة لتطوير الفكر العسكري، وربط العملية التعليمية بالتغيرات الفعلية التي تشهدها ميادين العمليات، بما يساعد على إعداد ضباط قادرين على استيعاب طبيعة التهديدات المتغيرة والاستجابة لها بكفاءة.
جودة التعليم.. منظومة متكاملة لبناء شخصية المقاتل
وأكد نائب مدير الأكاديمية لكلية الدفاع الجوي أن تطبيق نظام جودة التعليم داخل الأكاديمية، منذ نحو عام ونصف، يستهدف توفير بيئة تعليمية متكاملة تسهم في بناء شخصية الطالب علميًا وعسكريًا وسلوكيًا، بحيث تصبح الجودة نهجًا مستمرًا في التعلم والتدريب وليست مجرد إجراءات إدارية.
وأوضح أن هذه المنظومة تقوم على تطوير أساليب التدريس والتدريب، والاستفادة من خبرات الضباط المقاتلين الذين يمتلكون تجارب عملية في إدارة أعمال القتال والتعامل مع التحديات الميدانية، ومن بينها التهديدات المتزايدة التي تفرضها الطائرات المُسيّرة.
وأضاف أن التطورات التكنولوجية المتلاحقة تفرض تحديات جديدة على منظومات الدفاع الجوي، خاصة فيما يتعلق بالطائرات المُسيّرة، التي تثير تحديات عملياتية واقتصادية بسبب تفاوت تكاليف إنتاجها وتشغيلها مقارنة بتكلفة بعض وسائل التصدي لها.
ولفت إلى أن الكلية تعمل على مواكبة هذه المتغيرات من خلال دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات اكتشاف الطائرات المُسيّرة ومواجهتها ضمن المناهج الدراسية والبحوث العلمية، بما يعزز قدرة الطلاب على التفكير في حلول مبتكرة للتعامل مع التهديدات الجوية المستحدثة.
مواجهة المُسيّرات تتصدر المشروعات العلمية ومشروعات التخرج
وفي إطار الاهتمام بالبحث العلمي، كشف الرفاعي أن نحو 70% من المشروعات التي عُرضت خلال المؤتمر العلمي السادس (ITC)، الذي عُقد قبل نحو شهرين، تناولت منظومات الطائرات المُسيّرة وسبل اكتشافها والتعامل معها ومواجهتها.
وأوضح أن عددًا من هذه المشروعات حظي بالموافقة لإدراجه ضمن مشروعات التخرج الإجبارية لطلاب القسم النهائي، بما يعكس توجه الكلية نحو ربط البحث العلمي بالاحتياجات العملياتية الفعلية، وتوجيه قدرات الطلاب إلى دراسة التحديات التي تفرضها طبيعة الحروب الحديثة.
وأكد أن هذا التوجه يعزز التكامل بين التعليم الهندسي والتدريب العسكري والبحث التطبيقي، ويفتح المجال أمام إعداد كوادر قادرة على الإسهام في تطوير الحلول التكنولوجية التي تتطلبها منظومات الدفاع الجوي، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والاستشعار والإنذار المبكر ومواجهة التهديدات غير التقليدية.
رسالة للخريجين: أمانة الوطن تتطلب اليقظة والاستعداد الدائم
وفي ختام كلمته، وجه اللواء أركان حرب محمد أحمد الرفاعي رسالة إلى الخريجين، شدد خلالها على أن ارتداء الزي العسكري وتولي مسؤولية الدفاع عن الوطن يمثلان أمانة عظيمة تتطلب أعلى درجات الانضباط والجاهزية واليقظة والإخلاص في أداء الواجب.
وأكد أهمية استلهام بطولات الأجيال السابقة التي شاركت في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة، مستحضرًا ما قدمته هذه الأجيال من تضحيات في سبيل استعادة الأرض وصون كرامة الوطن، ومن بينهم أفراد من أسرته شاركوا في تلك المعارك.
واختتم بالتأكيد على أن خريجي كلية الدفاع الجوي يحملون مسؤولية وطنية مقدسة، تفرض عليهم مواصلة التعلم والتدريب والاستعداد الدائم لمواجهة التحديات، والعمل بكل إخلاص لحماية سماء مصر وأرضها، مستعينين بالله، ومتمسكين بقيم التضحية والانتماء والولاء للوطن.