أستاذ اقتصاد بجامعة القاهرة يفسر ارتفاع الدولار أمام الجنيه خلال الساعات الأخيرة
أوضح أ.د/ سيد طه بدوي أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد والمالية العامة والتشريع الضريبي بكلية الحقوق جامعة القاهرة والخبير الاقتصادي، أسباب ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري خلال الساعات الأخيرة.
وقال الدكتور سيد طه بدوي في تصريح خاص لـ"الجمهورية أون لاين" إن سعر الدولار شهد ارتفاعًا أمام الجنيه المصري خلال تعاملات 14 و15 أكتوبر 2026، ليتجاوز مستوى 53 جنيهًا في عدد من البنوك، وسط تداخل مجموعة من العوامل الخارجية والداخلية التي أثرت على سوق الصرف وتأتي أسباب ارتفاعه على النحو الآتي :-
أولًا: التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط:-
تأتي التوترات الإقليمية واضطرابات أسواق الطاقة في مقدمة العوامل الضاغطة، خاصة مع تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل، ووصوله إلى نحو 107 دولارات خلال تداولات الأربعاء 14 أكتوبر، وفقًا لتقارير اقتصادية منشورة. ويؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الأعباء الدولارية المرتبطة بالواردات البترولية، بما قد يرفع الطلب على العملة الأجنبية.
ثانيًا: تحركات الاستثمارات الأجنبية:-
تؤثر حركة المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية على سوق الصرف، إذ قد يؤدي تراجع استثماراتهم أو خروج جزء منها إلى زيادة الطلب على الدولار. وقد أشار تقرير نشرته منصة «المنصة» إلى تسجيل صافي مبيعات للأجانب في أذون الخزانة بقيمة 5.8 مليار جنيه يوم الأربعاء، وهو ما يعكس تحركات استثمارية تستحق المتابعة، دون أن يعني بالضرورة خروج القيمة كاملة من السوق في اليوم نفسه
ثالثًا: زيادة الطلب على الدولار لتغطية الاحتياجات الاستيرادية:-
يمثل الطلب على النقد الأجنبي أحد العوامل المؤثرة في تحديد سعر الصرف، خاصة مع احتياجات الشركات لاستيراد المواد الخام والسلع الوسيطة والمنتجات البترولية. ومع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، قد تتزايد تكلفة الواردات المصرية، بما يرفع الاحتياجات الدولارية ويزيد الضغوط على الجنيه، إذا لم تقابل هذه الزيادة تدفقات كافية من النقد الأجنبي.
وتابع قائلاً: "نحن نرى أن ارتفاع الدولار خلال هذه الفترة ينبغي ألا يُقرأ بمعزل عن التطورات الاقتصادية العالمية، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على أهمية تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على توليد موارد مستدامة من النقد الأجنبي".
وأوضح أن المعيار الحقيقي لقوة سوق الصرف لا يتمثل فقط في حجم الاحتياطي النقدي، وإنما في قدرة الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمارات الإنتاجية على توفير تدفقات دولارية مستمرة تكفي لتغطية الاحتياجات الاستيرادية والالتزامات الخارجية.
ومن ثم، فإن مواجهة تقلبات سعر الصرف تتطلب التوسع في الإنتاج المحلي والصادرات، وتقليل الاعتماد على استيراد السلع التي يمكن تصنيعها محليًا، إلى جانب جذب استثمارات أجنبية مباشرة طويلة الأجل بدلًا من الاعتماد المفرط على التدفقات قصيرة الأجل. فكلما زادت قدرة الاقتصاد على توليد الدولار من النشاط الإنتاجي، أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية وتحقيق الاستقرار النقدي على المدى الطويل.
