رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

في مشهد جنائزي مهيب

الدقهلية تودع "شهيدي لقمة العيش" ضحيتَي إطلاق النار بالخرطوم

تشييع جثماني سائقين
تشييع جثماني سائقين مصريين قتلا بالخرطوم

شيّع الآلاف من أهالي محافظة الدقهلية، اليوم الخميس، في جنازتين مهيبتين خيمت عليهما مشاعر الحزن والأسى، جثماني السائقين المصريين إكرامي محمد شفيق، ومحمد لطفي السيد شخبة، اللذين راحا ضحية حادث إطلاق نار غادر في العاصمة السودانية الخرطوم أثناء رحلة سعيهما وراء لقمة العيش. وجرت مراسم التشييع عقب وصول الجثمانين إلى مطار القاهرة الدولي ونقلهما عبر سيارتي إسعاف إلى مسقط رأسيهما بالمحافظة، وسط مشاهد قاسية من الانهيار والصدمة التي انتابت أفراد أسرتيهما وذويهما لحظة وصول النعشين.

واحتشد المئات من أهالي قرية "تاج العز" التابعة لمركز تمي الأمديد منذ ساعات الصباح لانتظار وصول جثمان ابن قريتهم السائق إكرامي محمد شفيق، البالغ من العمر 40 عامًا. وأدى المشيعون صلاة الجنازة على الفقيد بالمسجد الكبير بالقرية، قبل أن ينطلق الموكب الجنائزي المهيب لتوديعه إلى مثواه الأخير بمقابر الأسرة، وسط دعوات حارة بالرحمة والمغفرة، وهتافات تودع "شهيد الغربة ولقمة العيش" الذي عرفه الجميع بدماثة الخلق والسعي الدؤوب لتأمين مستقبل أسرته.

وخلف رحيل "إكرامي" مأساة إنسانية وأسرية مضاعفة هزت وجدان أهالي مركز تمي الأمديد، إذ كان الفقيد العائل الوحيد لأسرة كبيرة، فهو متزوج وأب لأربعة أبناء باتوا أيتامًا برحيله المفاجئ. ولم يقتصر دوره على إعالة زوجته وأطفاله فحسب، بل كان يتحمل مسؤولية رعاية شقيقيه من ذوي الاحتياجات الخاصة، ليترك غيابه فراغًا قاسيًا وحملًا ثقيلًا على أسرته المكلومة التي فقدت سندها الوحيد في الحياة.

وفي مشهد مماثل لم يقل حزنًا ومرارة، خرجت قرية "الكفر الجديد" التابعة لمركز ميت سلسيل عن بكرة أبيها لتشييع جثمان الضحية الثاني، الشاب محمد لطفي السيد شخبة، البالغ من العمر 30 عامًا. وأُديت صلاة الجنازة على الجثمان بالمسجد الكبير بالقرية عقب وصوله مباشرة، وسط حالة من البكاء الهستيري والانهيار التام بين أفراد عائلته وأصدقائه الذين شيعوه إلى مثواه الأخير، مؤكدين أن الفقيد خرج مسافرًا لتحمل مشاق العمل في نقل البضائع، ليعود إليهم في كفن وسط صدمة لم يستوعبها الجميع بعد.

وتعود تفاصيل الواقعة المأساوية إلى تعرض مجموعة من السائقين المصريين لهجوم مسلح وإطلاق نار مباشر أثناء تواجدهم في منطقة السوق المحلي بالعاصمة السودانية الخرطوم، حيث كانوا يؤدون عملهم المعتاد في نقل البضائع والمواد الغذائية. وأسفر الحادث الغادر عن مقتل السائقين "إكرامي" و"محمد" في الحال، فيما أُصيب سائق مصري ثالث يُدعى أحمد علي المتولي، يبلغ من العمر 40 عامًا وينتمي أيضًا لقرية الكفر الجديد بمركز ميت سلسيل، حيث جرى نقله إلى إحدى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة وإسعافه من الإصابات التي لحقت به.

وعلى الصعيد الأمني والدبلوماسي، نجحت السلطات السودانية في إلقاء القبض على المتهم بإطلاق النار فور وقوع الجريمة، وتباشر الجهات القضائية والأمنية المختصة هناك تحقيقاتها الموسعة للوقوف على الملابسات الكاملة للحادث وكشف دوافعه الحقيقية. بالتوازي مع ذلك، كثفت وزارة الخارجية المصرية جهودها واتصالاتها منذ اللحظة الأولى لمتابعة حالة السائق المصاب، وإنهاء كافة الإجراءات القانونية واللوجستية اللازمة لشحن الجثمانين، حتى وصلا إلى أرض الوطن ليدفنا في تراب قريتيهما بمحافظة الدقهلية، وسط مطالبات شعبية بتوفير الدعم اللازم لأسرتي الفقيدين، ولا سيما أسرة "إكرامي" نظير ظروفها الإنسانية الاستثنائية.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة