رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

المستحيل!!

بوابة الجمهورية

مع ذكرى انتصار أكتوبر.. تتجدد الذكريات.. ويقفز أمامى شريط يحمل بطولات نادرة.. اقل ما يطلق عليها.. المستحيل.. نعم.. المستحيل بكل ما تحمل الكلمة من معني.. هذا المستحيل.. حوله هؤلاء الأبطال الى ممكن.. البداية مع نموذج نادر من نوعية فريدة.. انه البطل الشهيد عريف عمر الفرك.. ابن قرية نفيشةبالاسماعيلية.. هذا البطل بالفعل حقق المستحيل.. كيف؟ فى بداية حرب أكتوبر 1973.. وبعد ان دك الطيران المصرى النقاط الحصينة للعدو الاسرائيلي.. على طول لشاطيء الشرقى للقناة.. بقى مدفع اسرائيلى ثقيل.. محصن داخل دشمة لا يمكن الوصول اليه بالطائرات ولا حتى بالمدافع.. ظل هذا المدفع يطلق داناته بدون توقف على قواتنا.. فجأة قفز العريف مجند عمر الفرك.. أمام قائد سريته.. يطلب منه.. تلغيم جسمه بالكامل بالديناميت.. ليتسحب ويفجر نفسه بهذا المدفع!! رفض قائده.. قائلا : لا لن اضحى بك.. الح عمر الفرك على طلبه.. لكن القائد اصر على الرفض.. طلب عمر من زملائه.. ضرورة ان يقوموا بلف الديناميت حول جسده.. لكنهم رفضوا ايضا.. هنا وقف البطل عمر الفرك.. يقول لهم.. إذن سوف اقومانا بلف الديناميت بنفسى حول جسدي.. تخيلوا حجم هذه البطولة.. رجل يقدم روحه بكل رضا وحب وفداء لوطنه.. دون ان يطلب منه.. انها عقيدة الانسان المصري.. صاحب الفضل فى انتصار أكتوبر.. وهنا تحدث المعجزة.. عندما شاهد الجنود.. زميلهم عمر الفرك يحمل الديناميت وبدأ يلتحف به.. اسرعوا بمساعدته بتلغيمه.. وينطلق البطل عمر متسلقا جميع العوائق.. حتى مدفع الهاوتزر الثقيل.. وهو المدفع الوحيد المتبقى من هذه النقطة الحصينة.. والذى لم يتوقف دقيقة واحدة.. عن الانطلاق.. ويفاجئ البطل عمر الفرك.. طاقم هذا المدفع.. وقبل ان ينتبهوا لوجوده.. قفز عمر الفرك.. محتضنا ماسورة المدفع.. مفجرا نفسه بالمدفع.. ليقضى على واحد من اهم مدافع العدو.. ويسكتة للابد.. مع طاقمه.. فكلهم سقطوا موتي.. نتيجة الانفجار الشديد.. لطوق الديناميت الفتاك.. شديد الانفجار.. وقف زملاء عمر الفرك.. يحاولون تجميع بقايا جسد البطل الشهيد عمر الفرك.. وبصعوبة جمعوا.. اجزاء من جسده.. هذه بطولة نادرة.. لانسان مصر يوطني.. جندى مجند.. يدرك جيدا.. قيمة تراب وطنه.. وان روحه فداء لهذا الوطن.. وقد حصل على وسام نجمة سيناء.. وامامى نموذج وطنى آخر.. من نفس نوعية البطل عمر الفرك.. انه الرائد طيار الشهيد السيد محمد سليمان احمد بخيت.. وهو الاول على دفعته «25» وحاصل على نوط الواجب العسكرى كأول الدفعة.. قام باكثر من طلعة جوية فى أكتوبر 73.. كانت كلها ناجحة.. وفى يوم 14 اكتوبر 1973.. تم تكليفه بالتعامل مع لواء دبابات اسرائيلى يتقدم على المحور الشمالى « الطريق الساحلى «.. وبعد انا وقف لواء الدبابات بنجاح.. واثناء عودته.. اكتشف عدد من الدبابات تقوم بتجميع نفسها مرة اخري.. وكانت الذخيرة قد نفدت من طائرته.. وجاءه الامر بالعودة.. ولكن بروح البطل الذى يحمل رأسه على كفه.. رفض العودة الى قاعدته.. وهو يشاهد دبابات العدو الاسرائيلى تتقدم على الارض فى اتجاه القناة.. بدون تردد.. قال : الله اكبر وانطلق بطائرته فى مواجهة هذه الدبابات.. وانقض عليها ليوقف تقدمها.. وينال الشهادة.. فى معركة الشرف والكرامة والعزة.. وعمره 28 عاماً فقط!! مسجلا اسمه باحرف بارزة من النور.. فى اعظم السجلات.. سجل الوطنية الصادقة.. ويمنحه الرئيس الراحل السادات نوط الواجب العسكري.. ويتسلمه والده المهندس محمد سليمان بخيت.. ويطلق اسمه على احد شوارع المحطة الجديدة بالاسماعيلية.. بلده.. ويقفز امامى العقيد السيد احمد الحجف مساعد كبير معلمى الصاعقة.. نجح فى التصدي.. لاحد ألوية العدو الاسرائيلى المدرعة.. ومنعها من السيطرة على رأس العش.. بعد عدة محاولات.. ويستشهد البطل السيد أحمد الحجف.. نتيجة شظية قاتله فى صدره يوم ٢٢ أكتوبر 1973.. فقد كان يقف فى الصفوف الاولى لقواته.. هؤلاء الابطال بالفعل.. نجحوا بالفعل فى تحويل المستحيل الى ممكن.. انه الانسان المصري.. يا سادة.. الذى لا يعرف المستحيل.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة