رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

رؤية‭ ‬مباشرة

حصاد الدبلوماسية الرئاسية

بوابة الجمهورية

ما‭ ‬بين‭ ‬كوريا‭ ‬وماليزيا‭ ‬وإندونيسيا‭ ‬جاءت‭ ‬الجولة‭ ‬الآسيوية‭ ‬المهمة‭ ‬للرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى،‭ ‬لتحمل‭ ‬رسائل‭ ‬عديدة‭ ‬تترجم‭ ‬كلها‭ ‬بُعد‭ ‬النظر‭ ‬الذى‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬القيادة‭ ‬المصرية‭ ‬وإدراكها‭ ‬للمفهوم‭ ‬الجديد‭ ‬للعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬الذى‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬مجالات‭ ‬تعاون‭ ‬اقتصادية‭ ‬أكبر‭ ‬وتنويع‭ ‬الشراكات‭ ‬وتبادل‭ ‬المصالح‭.‬
الرئيس‭ ‬يتحرك‭ ‬بخطوات‭ ‬سريعة‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬ومحسوبة‭ ‬فى‭ ‬أبعادها‭ ‬ونتائجها،‭ ‬الغاية‭ ‬عنده‭ ‬طوال‭ ‬الوقت‭ ‬وفى‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬هى‭ ‬المصلحة‭ ‬العليا‭ ‬المصرية،‭ ‬والمواطن‭ ‬المصرى‭ ‬الذى‭ ‬يراه‭ ‬الرئيس‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬يسافر‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬كل‭ ‬العالم،‭ ‬من‭ ‬قلب‭ ‬إفريقيا‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬وآسيا،‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬مكسب‭ ‬جديد‭ ‬يسهم‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬مصلحته‭ ‬ويغير‭ ‬مستوى‭ ‬معيشته‭ ‬ورفاهيته‭ ‬إلى‭ ‬الأفضل‭.‬

 

المواطن‭ ‬كان‭ ‬حاضرًا‭ ‬بقوة‭ ‬فى‭ ‬جولته‭ ‬الآسيوية‭ ‬الناجحة‭ ‬فى‭ ‬صورتين‭. ‬
الأولى‭: ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬المصرى‭ ‬وقوته‭ ‬وصلابته‭ ‬وعزيمته‭ ‬للتحديات‭ ‬الصعبة‭ ‬خلال‭ ‬الـ15‭ ‬عامًا‭ ‬الماضية‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭ ‬كانت‭ ‬مثار‭ ‬إعجاب‭ ‬وتقدير‭ ‬عالمى‭ ‬كبير‭ ‬شاهده‭ ‬ولمسه‭ ‬الرئيس‭ ‬بنفسه‭ ‬فى‭ ‬عواصم‭ ‬الدول‭ ‬الآسيوية‭ ‬الثلاثة،‭ ‬التى‭ ‬أعلنت‭ ‬رسميًا‭ ‬وشعبيًا‭ ‬أنها‭ ‬تحترم‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬وتوجهاتها‭ ‬ومواقفها‭ ‬وطبيعة‭ ‬شعبها‭ ‬وراغبة‭ ‬فى‭ ‬تنمية‭ ‬سبل‭ ‬التعاون‭ ‬معها‭.‬
الثانية‭: ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬نفسه‭ ‬الذى‭ ‬وصفه‭ ‬الرئيس‭ ‬بأنه‭ ‬بطل‭ ‬المعركة‭ ‬هو‭ ‬المستهدف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬جولته،‭ ‬فمن‭ ‬أجله‭ ‬سافر‭  ‬الرئيس‭ ‬وعقد‭ ‬القمم‭ ‬المختلفة‭ ‬واطلع‭ ‬على‭ ‬التجارب‭ ‬التنموية‭ ‬للدول‭ ‬الثلاثة‭ ‬لأنها‭ ‬تستحق‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها،‭ ‬الدول‭ ‬الثلاثة‭ ‬تمتلك‭ ‬تجارب‭ ‬تنموية‭ ‬متجددة‭ ‬وملهمة،‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬لها‭ ‬قصة‭ ‬نجاح‭ ‬تدرس‭ ‬عالميًا‭.‬
‭ ‬الرئيس‭ ‬حريص‭ ‬على‭ ‬النجاح‭ ‬وبناء‭ ‬دولة‭ ‬مصرية‭ ‬عصرية‭ ‬متقدمة‭ ‬تليق‭ ‬بالمصريين،‭ ‬دولة‭ ‬تمتلك‭ ‬كل‭ ‬أدوات‭ ‬القوة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية،‭ ‬دولة‭ ‬رائدة‭ ‬فى‭ ‬التطور‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬بصناعتها‭ ‬وإنتاجها‭ ‬وشبابها،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬ذلك‭ ‬يتحرك‭ ‬الرئيس‭ ‬شرقًا‭ ‬وغربًا،‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬رؤيته‭ ‬فى‭ ‬اتجاه‭ ‬واحد‭ ‬ولا‭ ‬يقف‭ ‬عند‭ ‬تجربة‭ ‬دون‭ ‬غيرها،‭ ‬وإنما‭ ‬يعمل‭ ‬فى‭ ‬دوائر‭ ‬متسعة‭ ‬ويطلع‭ ‬على‭ ‬تجارب‭ ‬وأفكار‭ ‬مختلفة‭ ‬ويعرف‭ ‬جيدًا‭ ‬كيف‭ ‬يختار‭ ‬خطواته‭ ‬وكيف‭ ‬يدير‭ ‬علاقات‭ ‬مصر‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬وماذا‭ ‬يستهدف‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬اتجاه‭ ‬بما‭  ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬والحالة‭ ‬المصرية‭ ‬وما‭ ‬يحقق‭ ‬المكاسب‭ ‬التى‭ ‬يريدها‭ ‬لبلده‭ ‬ولشعبه‭.‬


‭ ‬دول‭ ‬كوريا‭ ‬وماليزيا‭ ‬وإندونيسيا‭ ‬لديها‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬منه‭ ‬مصر‭ ‬سواء‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والقدرات‭ ‬التصنيعية‭ ‬والخبرات‭ ‬التنموية‭ ‬الضخمة،‭ ‬مثلما‭ ‬لدى‭ ‬مصر‭ ‬ما‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تقدمه‭ ‬لهذه‭ ‬الدول‭ ‬سواء‭ ‬قدراتها‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وموقعها‭ ‬الجاذب‭ ‬كبوابة‭ ‬لإفريقيا‭ ‬والمنطقة‭ ‬العربية‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬العصرية‭ ‬وسوقها‭ ‬الواعدة،‭ ‬فالمنافع‭ ‬والمكاسب‭ ‬المتبادلة‭ ‬والقائمة‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬والاحترام‭ ‬والشراكة‭ ‬الشاملة‭ ‬هى‭ ‬اللغة‭ ‬العالمية‭ ‬للعلاقات‭ ‬الآن‭ ‬والتى‭ ‬تتعامل‭ ‬وفقًا‭ ‬لها‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬باحترافية‭ ‬ومهارة‭ ‬شديدة‭.‬
والتوجه‭ ‬المصرى‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الـ12‭ ‬الماضية‭ ‬فى‭ ‬ترفيع‭ ‬العلاقات‭ ‬لمستوى‭ ‬الشراكة‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬إجراء‭ ‬روتينى‭ ‬أو‭ ‬عُرف‭ ‬دبلوماسى‭ ‬يتم‭ ‬مع‭ ‬الدول،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬عنوان‭ ‬عريض‭ ‬وضعه‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬ليكون‭ ‬أساسًا‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬كافة‭ ‬العواصم‭ ‬شرقًا‭ ‬وغربًا‭ ‬وجنوبًا‭ ‬لتصبح‭ ‬العلاقات‭ ‬ممتدة‭ ‬وأكثر‭ ‬عمقًا‭ ‬واتساعًا‭ ‬وفائدة‭ ‬للجميع‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬التقليدية،‭ ‬علاقات‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الندية‭ ‬والتكامل‭ ‬المستمر‭ ‬والتشاور‭ ‬الدائم‭ ‬والتعاون‭ ‬الجاد‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬وسياسيًا‭ ‬وعسكريًا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يغلق‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أى‭ ‬مساحات‭ ‬للخلافات‭ ‬أو‭ ‬الصراعات،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬الرئيس‭ ‬مع‭ ‬عشرات‭ ‬الدول‭ ‬منذ‭ ‬تولى‭ ‬المسئولية،‭ ‬استهدف‭ ‬ترفيع‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الجميع‭ ‬لأنه‭ ‬يؤمن‭ ‬بالمصالح‭ ‬المتبادلة‭ ‬والمنافع‭ ‬المشتركة‭ ‬التى‭ ‬تصب‭ ‬فى‭ ‬صالح‭ ‬الشعوب،‭ ‬وأن‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مساحات‭ ‬التفاهم‭ ‬والتعاون‭ ‬والحوار‭ ‬وإدارة‭ ‬الخلاف‭ ‬وليس‭ ‬الصراعات‭.‬


مع‭ ‬الدول‭ ‬الآسيوية‭ ‬الثلاثة‭ ‬تم‭ ‬ترفيع‭ ‬العلاقات‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الإستراتيجى‭ ‬فى‭ ‬توقيتات‭ ‬مختلفة‭ ‬لكن‭ ‬الأهم‭ ‬أنها‭ ‬تؤتى‭ ‬بالفعل‭ ‬ثمارها،‭ ‬وفى‭ ‬مقدمتها‭ ‬تعزيز‭ ‬التبادل‭ ‬التجارى‭ ‬الذى‭ ‬تحددت‭ ‬له‭ ‬أرقام‭ ‬مستهدفة‭ ‬يتم‭ ‬السعى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقها‭ ‬بكل‭ ‬السبل،‭ ‬وكذلك‭ ‬زيادة‭ ‬نسبة‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المتبادلة،‭ ‬ومصر‭ ‬الآن‭ ‬أرض‭ ‬جاذبة‭ ‬للاستثمارات‭ ‬باعتراف‭ ‬كافة‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية،‭ ‬بفضل‭ ‬مقوماتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والحوافز‭ ‬التى‭ ‬تقدمها‭ ‬الدولة‭ ‬ويجيد‭ ‬الرئيس‭ ‬الترويج‭ ‬لها‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬بلد‭ ‬يسافر‭ ‬إليه‭ ‬ومنها‭ ‬الدول‭ ‬الثلاثة‭. ‬
فى‭ ‬جولته‭ ‬المهمة‭ ‬شهد‭ ‬الرئيس‭ ‬توقيع‭ ‬نحو‭  ‬20‭ ‬اتفاقية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الثلاثة،‭ ‬كلها‭ ‬تعكس‭ ‬أهمية‭ ‬الجولة‭ ‬والمستوى‭ ‬الذى‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬القاهرة‭ ‬والعواصم‭ ‬الثلاثة،‭ ‬سول‭ ‬وكوالالمبور‭ ‬وجاكرتا،‭ ‬وأن‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬ستشهد‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬ليس‭ ‬تجاريًا‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬واستثماريًا‭ ‬وعسكريًا‭ ‬أيضًا،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تصب‭ ‬فى‭ ‬اتجاه‭ ‬واحد‭ ‬بل‭ ‬ستسهم‭ ‬فى‭ ‬توازن‭ ‬الميزان‭ ‬التجارى‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬والدول‭ ‬الثلاث،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكد‭ ‬عليه‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭. ‬


بكل‭ ‬المقاييس‭ ‬السياسية‭ ‬والأسس‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الزيارة‭ ‬نجحت‭ ‬وحققت‭ ‬المستهدف‭ ‬وزيادة‭ ‬وكما‭ ‬وصفها‭ ‬الرئيس‭ ‬فهى‭ ‬موفقة‭ ‬جدًا،‭ ‬والمؤكد‭ ‬أنه‭ ‬سيتم‭ ‬البناء‭ ‬عليها،‭ ‬ومهمتنا‭ ‬حاليًا‭ ‬التفكير‭ ‬الجدى‭ ‬فى‭ ‬كيفية‭ ‬استثمار‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬فى‭ ‬العلاقة‭.. ‬الحكومة‭ ‬مطالبة‭ ‬بحصد‭ ‬ثمار‭ ‬نجاح‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الرئاسية‭ ‬وسرعة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬ترجمة‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الـ20‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬عملى‭ ‬فى‭ ‬القطاعات‭ ‬المختلفة‭ ‬التى‭ ‬شكلتها،‭ ‬سواء‭ ‬البتروكيماويات‭ ‬أوصناعة‭ ‬السيارات‭ ‬أو‭ ‬الطاقة‭ ‬الجديدة‭ ‬والمتجددة‭ ‬أو‭ ‬صيد‭ ‬الأسماك،‭ ‬فنحن‭ ‬أمام‭ ‬فرصة‭ ‬فتحها‭ ‬ومهد‭ ‬الطريق‭ ‬إليها‭ ‬الرئيس‭ ‬بحنكة‭ ‬ووعى‭ ‬كبير،‭ ‬والدور‭ ‬المتبقى‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬التى‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬خطوطًا‭ ‬ساخنة‭ ‬مع‭ ‬حكومات‭ ‬العواصم‭ ‬الثلاثة‭ ‬وتسرع‭ ‬الخطى‭ ‬فى‭ ‬تنفيذ‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليه‭.‬
 

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة