رؤية مباشرة
حصاد الدبلوماسية الرئاسية
ما بين كوريا وماليزيا وإندونيسيا جاءت الجولة الآسيوية المهمة للرئيس عبدالفتاح السيسى، لتحمل رسائل عديدة تترجم كلها بُعد النظر الذى تتمتع به القيادة المصرية وإدراكها للمفهوم الجديد للعلاقات الدولية الذى يقوم على فتح مجالات تعاون اقتصادية أكبر وتنويع الشراكات وتبادل المصالح.
الرئيس يتحرك بخطوات سريعة فى هذا الاتجاه ومحسوبة فى أبعادها ونتائجها، الغاية عنده طوال الوقت وفى كل خطوة هى المصلحة العليا المصرية، والمواطن المصرى الذى يراه الرئيس يستحق أن يسافر من أجله كل العالم، من قلب إفريقيا إلى أوروبا وآسيا، بحثًا عن مكسب جديد يسهم فى تحقيق مصلحته ويغير مستوى معيشته ورفاهيته إلى الأفضل.
المواطن كان حاضرًا بقوة فى جولته الآسيوية الناجحة فى صورتين.
الأولى: أن المواطن المصرى وقوته وصلابته وعزيمته للتحديات الصعبة خلال الـ15 عامًا الماضية وحتى الآن كانت مثار إعجاب وتقدير عالمى كبير شاهده ولمسه الرئيس بنفسه فى عواصم الدول الآسيوية الثلاثة، التى أعلنت رسميًا وشعبيًا أنها تحترم الدولة المصرية وتوجهاتها ومواقفها وطبيعة شعبها وراغبة فى تنمية سبل التعاون معها.
الثانية: أن المواطن نفسه الذى وصفه الرئيس بأنه بطل المعركة هو المستهدف الأول من جولته، فمن أجله سافر الرئيس وعقد القمم المختلفة واطلع على التجارب التنموية للدول الثلاثة لأنها تستحق الاستفادة منها، الدول الثلاثة تمتلك تجارب تنموية متجددة وملهمة، كل دولة لها قصة نجاح تدرس عالميًا.
الرئيس حريص على النجاح وبناء دولة مصرية عصرية متقدمة تليق بالمصريين، دولة تمتلك كل أدوات القوة الاقتصادية والسياسية، دولة رائدة فى التطور وقادرة على المنافسة بصناعتها وإنتاجها وشبابها، ومن أجل ذلك يتحرك الرئيس شرقًا وغربًا، لا تقتصر رؤيته فى اتجاه واحد ولا يقف عند تجربة دون غيرها، وإنما يعمل فى دوائر متسعة ويطلع على تجارب وأفكار مختلفة ويعرف جيدًا كيف يختار خطواته وكيف يدير علاقات مصر مع الآخرين، وماذا يستهدف من كل اتجاه بما يتناسب مع الظروف والحالة المصرية وما يحقق المكاسب التى يريدها لبلده ولشعبه.
دول كوريا وماليزيا وإندونيسيا لديها ما يمكن أن تستفيد منه مصر سواء التكنولوجيا والقدرات التصنيعية والخبرات التنموية الضخمة، مثلما لدى مصر ما تستطيع أن تقدمه لهذه الدول سواء قدراتها الاستثمارية وموقعها الجاذب كبوابة لإفريقيا والمنطقة العربية بالإضافة إلى بنيتها التحتية العصرية وسوقها الواعدة، فالمنافع والمكاسب المتبادلة والقائمة على التوازن والاحترام والشراكة الشاملة هى اللغة العالمية للعلاقات الآن والتى تتعامل وفقًا لها الدولة المصرية باحترافية ومهارة شديدة.
والتوجه المصرى خلال السنوات الـ12 الماضية فى ترفيع العلاقات لمستوى الشراكة الإستراتيجية من الدرجة الأولى ليس مجرد إجراء روتينى أو عُرف دبلوماسى يتم مع الدول، وإنما هو عنوان عريض وضعه الرئيس السيسى ليكون أساسًا للتعامل مع كافة العواصم شرقًا وغربًا وجنوبًا لتصبح العلاقات ممتدة وأكثر عمقًا واتساعًا وفائدة للجميع من العلاقات التقليدية، علاقات تقوم على الندية والتكامل المستمر والتشاور الدائم والتعاون الجاد اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، وهو ما يغلق فى الوقت نفسه أى مساحات للخلافات أو الصراعات، وهذا ما فعله الرئيس مع عشرات الدول منذ تولى المسئولية، استهدف ترفيع العلاقات مع الجميع لأنه يؤمن بالمصالح المتبادلة والمنافع المشتركة التى تصب فى صالح الشعوب، وأن العلاقات بين الدول يجب أن تقوم على مساحات التفاهم والتعاون والحوار وإدارة الخلاف وليس الصراعات.
مع الدول الآسيوية الثلاثة تم ترفيع العلاقات إلى المستوى الإستراتيجى فى توقيتات مختلفة لكن الأهم أنها تؤتى بالفعل ثمارها، وفى مقدمتها تعزيز التبادل التجارى الذى تحددت له أرقام مستهدفة يتم السعى إلى تحقيقها بكل السبل، وكذلك زيادة نسبة الاستثمارات المتبادلة، ومصر الآن أرض جاذبة للاستثمارات باعتراف كافة المؤسسات الدولية، بفضل مقوماتها الاقتصادية والحوافز التى تقدمها الدولة ويجيد الرئيس الترويج لها فى كل بلد يسافر إليه ومنها الدول الثلاثة.
فى جولته المهمة شهد الرئيس توقيع نحو 20 اتفاقية مع الدول الثلاثة، كلها تعكس أهمية الجولة والمستوى الذى وصلت إليه العلاقات بين القاهرة والعواصم الثلاثة، سول وكوالالمبور وجاكرتا، وأن الفترة القادمة ستشهد مزيدًا من التعاون ليس تجاريًا فقط، وإنما اقتصاديًا واستثماريًا وعسكريًا أيضًا، كما أنها لن تصب فى اتجاه واحد بل ستسهم فى توازن الميزان التجارى بين مصر والدول الثلاث، وهو ما أكد عليه الرئيس السيسى.
بكل المقاييس السياسية والأسس الاقتصادية الزيارة نجحت وحققت المستهدف وزيادة وكما وصفها الرئيس فهى موفقة جدًا، والمؤكد أنه سيتم البناء عليها، ومهمتنا حاليًا التفكير الجدى فى كيفية استثمار هذا التطور فى العلاقة.. الحكومة مطالبة بحصد ثمار نجاح الدبلوماسية الرئاسية وسرعة العمل على ترجمة الاتفاقيات الـ20 إلى واقع عملى فى القطاعات المختلفة التى شكلتها، سواء البتروكيماويات أوصناعة السيارات أو الطاقة الجديدة والمتجددة أو صيد الأسماك، فنحن أمام فرصة فتحها ومهد الطريق إليها الرئيس بحنكة ووعى كبير، والدور المتبقى الآن على الحكومة التى يجب أن تفتح خطوطًا ساخنة مع حكومات العواصم الثلاثة وتسرع الخطى فى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.