رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كفر الشيخ.. فرص واعدة لتنمية الثروة السمكية

فرص واعدة لتنمية
فرص واعدة لتنمية الثروة السمكية

إنتاج٨٠٠ ألف طن سنوياً..وتوفير آلاف فرص العمل

الخبراء: التوسع في نظم الاستزراع الذكي  وضبط التغذية وتحسين إدارة الطاقة

وهناك أيضا بورصة الأسماك العالمية، والمقامة  على رافد الطريق الدولى الساحلى بلطيم الرياض، وهى الأولى من نوعها بالشرق الأوسط، ومعامل التمليح وصناعة الفسيخ المتوارثة عبر الأجيال.

وتتصدر محافظة كفرالشيخ رابع اكبر محافظات الجمهورية من حيث المساحة ،خريطة الإنتاج السمكي في مصر، مستفيدة من تنوع مصادر الإنتاج واتساع مساحات الإستزراع السمكى..

وتشير التقديرات إلى أن إنتاجها يتراوح بين 700 و800 ألف طن سنويًا.

ولا تقتصر أهمية هذه الثروة على حجم الإنتاج، بل تمتد إلى ما توفره من غذاء وفرص عمل وأنشطة اقتصادية مرتبطة بالنقل والتداول والتبريد والتصنيع والتجارة..وتبدأ رحلة السمكة من الصيد أو الاستزراع السمكى، مرورًا بالفرز والتداول والنقل والتبريد، وصولًا إلى التصنيع والتمليح والتسويق والبيع، وهي حلقات متكاملة يمكن أن تسهم في زيادة العائد الاقتصادي من المنتج السمكي.

وبالرغم من هذه المقومات، يواجه القطاع تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الوقود ومستلزمات الصيد والأعلاف والتشغيل، هذا إلى جانب ضرورة حماية الموارد الطبيعية وتحسين جودة المياه وتطوير أساليب الإنتاج والتسويق.

ومن هنا، تبرز أهمية دعم الصيادين وأصحاب المزارع ومعامل الأسماك المملحة، وتطوير البنية التحتية للتداول والتخزين والتصنيع، والحد من الفاقد، وتحسين التعبئة والتغليف وفتح أسواق جديدة..وتظل معادلة التطوير قائمة على تعظيم القيمة المضافة، لا مجرد زيادة الكميات المنتجة؛ وذلك من خلال رفع كفاءة حلقات الإنتاج والتداول، وتشجيع التصنيع السمكي، وتحسين جودة المنتجات وسلامتها، بما يعزز الأمن الغذائي، ويوفر فرص عمل مستدامة، ويدعم استقرار دخل العاملين في هذا القطاع الحيوي.

الصيادون وأصحاب المزارع:

دعم الأعلاف والتمويل الميسر.. بوابة الاستثمار طويل الأجل

توفير برامج تدريب حديثة وتوسيع مظلة التأمين الاجتماعي والصحي

الصيادون وأصحاب المزارع السمكية يمثلون ركيزة أساسية في منظومة الإنتاج السمكي بكفر الشيخ، إذ تتكامل أنشطة الصيد في البحيرة والبحر مع الاستزراع السمكي لتوفير إحتياجات الأسواق..ولكن استمرار هذا النشاط يرتبط بقدرة العاملين فيه على مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج، والحصول على الدعم اللازم، والحفاظ على الموارد الطبيعية التي تمثل أساس استدامته.

يؤكد الحاج محمد شرابي، نقيب الصيادين بمركز البرلس بكفر الشيخ، وعدد من أبناء مراكز البرلس والرياض وسيدي سالم ومطوبس، أن الصيد ليس مجرد حرفة تقليدية، بل مصدر رزق لآلاف الأسر التي تعتمد على البحيرة والبحر والمزارع السمكية في توفير احتياجاتها اليومية.

يشير الصيادون، إلى أن إرتفاع أسعار الوقود ومستلزمات الصيد وصيانة المراكب والغزل يمثل عبئًا متزايدًا، خاصة على أصحاب المراكب الصغيرة الذين ترتبط دخولهم بكميات الصيد وأسعار البيع وتكاليف الرحلات.

ويطالبون بتوسيع مظلة التأمين الاجتماعي والصحي للعاملين بالمهنة، وتوفير معاشات مناسبة في حالات العجز، وتيسير حصول الصيادين على الخدمات الأساسية، إلى جانب توفير برامج تدريب حديثة تساعدهم على تطوير أساليب العمل ورفع جودة الأسماك بعد صيدها.

كما يؤكدون ،ضرورة تشديد الرقابة على الصيد المخالف، وحماية الزريعة، والتصدي للتعديات على البحيرة، مع استمرار أعمال التطهير وتحسين جودة المياه، بما يحافظ على المخزون السمكي ويضمن استمرار مصدر رزق الأجيال الحالية والقادمة.

شدد العاملون في القطاع، على أن التلوث الناتج عن بعض مصادر الصرف، والتعديات على المسطح المائي، وانتشار النباتات المائية في مناطق معينة، والصيد الجائر، وصيد الزريعة بالمخالفة للقانون، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في المخزون السمكي وجودة المياه واستدامة النشاط.

ومن ثم..فإن تطوير البحيرة ،يتطلب استمرار أعمال التطهير والتكريك وفق الدراسات البيئية، ومتابعة جودة المياه، والتعامل مع مصادر التلوث، وإزالة التعديات، وتشديد الرقابة على الصيد المخالف، إلى جانب حماية الزريعة باعتبارها أساس تجدد الثروة السمكية.

ويؤكد الصيادون، على  أهمية التنسيق وفتح قنوات حوار منتظمة بينهم وبين الجهات المسؤولة عن إدارة المشروعات السمكية، للتوصل إلى حلول تراعي احتياجات الصيد التقليدي، وتحقق في الوقت نفسه أهداف تنمية الاستزراع السمكي.

المزارع السمكية

وتحتل المزارع السمكية موقعًا رئيسيًا في منظومة الإنتاج بكفر الشيخ، خاصة في مراكز الرياض وسيدي سالم والحامول وغيرها من المناطق التي تنتشر بها أنشطة تربية الأسماك، ويعتمد نجاح المزارع على توافر الزريعة الجيدة، وانتظام التغذية، وجودة المياه، والمتابعة البيطرية، وإدارة الأحواض بكفاءة، فضلًا عن القدرة على تسويق الإنتاج في التوقيت المناسب وبأسعار تحقق هامش ربح يسمح باستمرار النشاط.

ولكن ارتفاع أسعار الأعلاف، يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه أصحاب المزارع، إذ تشكل التغذية بندًا رئيسيًا من تكاليف الإنتاج، وتتأثر أسعارها بتكلفة الخامات والنقل وتقلبات الأسواق.

كما تمثل تكاليف الكهرباء والطاقة والصيانة والإيجارات أعباء إضافية، إلى جانب المخاطر الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة أو انخفاضها، ونقص الأكسجين الذائب، وانتشار الأمراض، وما قد يترتب على ذلك من خسائر في الإنتاج.

ويطالب أصحاب المزارع بتشجيع صناعة الأعلاف محليًا، وتوفير التمويل الميسر، وتيسير إجراءات التراخيص، وتحقيق الاستقرار في مدد الانتفاع بالأراضي المؤجرة بما يشجع على الاستثمار طويل الأجل، فضلًا عن إتاحة الإرشاد الفني والبيطري بصورة منتظمة.

كما تبرز أهمية التوسع، في نظم الاستزراع الذكي، واستخدام أجهزة الاستشعار لمتابعة جودة المياه، والتحكم في التغذية، وتحسين إدارة الطاقة، بوصفه أحد المسارات التي يمكن أن ترفع الإنتاجية وتحد من الهدر، بشرط ملاءمة التكنولوجيا المستخدمة لطبيعة المزرعة وحجمها.

وتتقاطع مطالب الصيادين وأصحاب المزارع ،عند ضرورة تخفيف أعباء الإنتاج، وتوفير الدعم الفني والاجتماعي والتمويلي، وتطوير أساليب العمل، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية. فاستدامة الثروة السمكية لا تتوقف على زيادة الإنتاج فحسب، بل تتطلب أيضًا حماية البحيرات، وتحسين جودة المياه، وصون الزريعة، وتهيئة الظروف التي تضمن استمرار المهنة واستقرار دخل العاملين فيها.             

الفسيخ.. صناعة تتوارثها الأجيال

بيلا قلعة الأسماك المملحة..  البوري والطوبار والسردين أهم الأنواع

أصحاب المعامل والمحلات:

تيسير التراخيص والتوسع في منافذ البيع والتسويق الإلكتروني

لا تقتصر شهرة كفر الشيخ على إنتاج الأسماك الطازجة، بل تمتد إلى صناعة الفسيخ والأسماك المملحة، التي ارتبطت بتاريخ عدد من مدن المحافظة، وتحولت إلى حرفة تتوارثها الأجيال ونشاط اقتصادي واجتماعي له زبائنه في مختلف المحافظات.

وتأتي بيلا في مقدمة المدن المشهورة بهذه الصناعة،هذا إلى جانب دسوق وفوه وسيدي سالم ومطوبس والحامول ومدينة كفر الشيخ، حيث تنتشر المعامل والمحلات المتخصصة في تمليح أسماك البوري والطوبار والسردين وغيرها من الأنواع المناسبة للتصنيع.

وتستند شهرة المنتج الكفراوي ، إلى خبرة الصناع في اختيار الأسماك وأساليب التمليح المتوارثة، فيما تمتد أهمية الحرفة إلى تشغيل العمالة وتنشيط تجارة الأسماك وخدمات التعبئة والنقل والتوزيع، بما يعزز ارتباطها بالاقتصاد المحلي للمحافظة.

وتحتل بيلا مكانة بارزة في هذه الصناعة، وإرتبط اسمها بمعامل ومحلات عريقة تستقبل زبائن من خارج المحافظة، خاصة خلال الأعياد وموسم شم النسيم. وتمثل الخبرات المتوارثة في اختيار الأسماك وعمليات التمليح رصيدًا مهنيًا يستحق الحفاظ عليه وتطويره، بما يواكب متطلبات الأسواق ويحافظ على ثقة المستهلكين.

ولا يتوقف مستقبل الصناعة على الخبرة المتوارثة وحدها، بل يتطلب الالتزام بأشتراطات سلامة الغذاء وجودة الخامات ونظافة أماكن التصنيع، وإتباع الأساليب السليمة في التعبئة والتخزين والتداول..كما يتيح تحديث وسائل التغليف والعرض والتوزيع، والاستفادة من التسويق الإلكتروني، فرصًا للوصول إلى عملاء جدد وتوسيع نطاق البيع خارج الأسواق التقليدية.

وفي هذا السياق، يتحدث أصحاب معامل ومحلات الفسيخ ومواطنى المحافظه، ومن بينهم محمد مصباح اللواتي، وفتوح مشرف، ومحمد بدوي، ومحمد الخطيب، إلى جانب أصحاب محال الفسيخ محمد الصياد وفوزي السكري ومحمد الدقراني، عن التحديات التي تواجه الصناعة وسبل تطويرها.. 

 

ويشير أصحاب هذه المهنة، إلى أن ارتفاع أسعار أسماك البوري والطوبار، وزيادة تكاليف التشغيل والتعبئة والنقل، تنعكس بصورة مباشرة على أسعار المنتج النهائي، وتفرض ضغوطًا على المنتج والتاجر والمستهلك. ويضاف إلى ذلك موسمية الطلب، الذي يرتفع خلال الأعياد والمناسبات، ما يجعل تنشيط المبيعات على مدار العام وتوسيع منافذ البيع ضرورة لاستقرار النشاط.

ويطالب أصحاب المعامل، بتيسير إجراءات الترخيص، وتقديم الدعم الفني للمنشآت الصغيرة، وتشجيع تحديث أدوات الإنتاج والتعبئة، وتسهيل حصول المعامل المستوفية للاشتراطات على شهادات الجودة. كما يؤكدون أهمية مواجهة التصنيع العشوائي وتنظيم القطاع بما يحمي المستهلك، ويحافظ على سمعة المنتج الكفراوي، ويضمن المنافسة العادلة بين المنشآت المرخصة.

ويقترح أصحاب المهنة ،إنشاء رابطة أو شعبة متخصصة لمنتجي الأسماك المملحة، تتولى تنسيق مطالبهم، وتنظيم مشاركتهم في المعارض، وتطوير وسائل التسويق، والاستفادة من التجارة الإلكترونية للوصول إلى شرائح جديدة من المستهلكين وفتح أسواق خارج المحافظة.

وتظل فرص نمو صناعة الفسيخ في كفر الشيخ مرتبطة بقدرتها على الجمع بين الخبرة المتوارثة ومعايير الجودة الحديثة، وتطوير أساليب الإنتاج والتسويق، بما يحقق قيمة مضافة أكبر للإنتاج السمكي المحلي، ويدعم استمرارية هذه الحرفة ويوسع قاعدة المستفيدين منها.

بورصة الأسماك بالرياض.. حلقة مهمة في ضبط السوق
مسئولو البورصة:

تعزيز خدمات الفرز والتعبئة والربط بين المنتجين وتجار الجملة ومنافذ البيع

 ولا يكتمل الحديث عن الثروة السمكية في كفر الشيخ دون التوقف أمام بورصة الأسماك بالرياض، باعتبارها إحدى حلقات تجميع الأسماك وتداولها وتوجيهها إلى الأسواق، بما يربط بين مصادر الإنتاج وحركة التجارة واحتياجات المستهلكين.

يؤكد طاهر طنطاوي، رئيس مجلس إدارة بورصة الأسماك، وكرم الشامي، نائب رئيس البورصة، أن البورصة تستقبل كميات من الأسماك الواردة من الصيادين ومصادر الإنتاج المختلفة، لتُطرح للتداول وتُوجَّه إلى الأسواق وفقًا لحركة العرض والطلب.

ويمثل انتظام التداول وتوافر المعلومات عن الكميات والأسعار عاملين مهمين في تنظيم حركة البيع والشراء، والحد من الاضطرابات التي قد تنشأ عن نقص المعروض أو ارتفاع تكاليف النقل والتداول. غير أن استقرار الأسعار يظل مرتبطًا بمنظومة أوسع تشمل تكاليف الأعلاف والوقود، وحجم الإنتاج، ومواسم الصيد، وتكاليف النقل والتبريد، فضلًا عن تعدد حلقات الوساطة التجارية.

ومن هنا، تبرز أهمية تطوير منظومة التداول من خلال تعزيز الشفافية في إعلان الأسعار والكميات المتداولة، وتوسيع خدمات الفرز والتعبئة والتبريد، وتحسين الربط بين المنتجين وتجار الجملة ومنافذ البيع. ومن شأن هذه الخطوات تقليل الفاقد، ورفع كفاءة التسويق، ودعم وصول الأسماك إلى المستهلك بجودة أفضل وأسعار أكثر ملاءمة.

خبراء وأكاديميون ونواب:

دعم المنتجين وتيسير التصنيع والتسويق وتشديد الرقابة

تطوير نظم تربية الأسماك وإعداد كوادر مؤهلة لإدارة المزارع

<strong>الدكتور عادل طولان</strong>
الدكتور عادل طولان

يرى الدكتور عادل طولان، المهتم بأبحاث الثروة السمكية وتنميتها، أن الحفاظ على مكانة كفر الشيخ الإنتاجية يتطلب مواجهة تحديات الصيد والاستزراع، من خلال تحسين جودة المياه، وتطوير نظم التربية والتغذية، وتوفير الزريعة الجيدة، ومكافحة الأمراض، واستخدام التقنيات الحديثة لخفض التكاليف ورفع كفاءة الإنتاج. كما يشدد على دعم الصيادين بالتدريب على أساليب الصيد المستدام، وتحسين تداول الأسماك وتبريدها وتعبئتها للحد من الفاقد، وربط البحث العلمي بمشكلات الإنتاج والتصنيع الفعلية.

<strong>يحيى زكريا طه</strong>
يحيى زكريا طه

يؤكد يحيى زكريا طه، رئيس جامعة كفر الشيخ، أهمية التعليم المتخصص في علوم الثروة السمكية والمصايد، وإعداد كوادر مؤهلة لإدارة المزارع ومراقبة البيئة المائية وتحسين جودة المنتجات وتطوير تقنيات الحفظ والتصنيع. وتبرز أهمية البحوث التطبيقية في تحسين معدلات النمو وخفض تكاليف الإنتاج، ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات السمكية.

<strong>د. أماني شاكر</strong>
د. أماني شاكر

طالبت د. أماني شاكر، نائب رئيس جامعة كفر الشيخ، بضرورة مواصلة الجهود العلمية والبحثية للاستفادة من مقومات المحافظة في تنمية الإنتاج وتوفير الغذاء وفرص العمل، مع تعزيز التعاون بين الجامعة والمزارع والمشروعات الإنتاجية والجهات الحكومية، لتحويل نتائج الأبحاث إلى حلول عملية للمشكلات التي تواجه الصيادين والمزارعين.

يشير النائب محمد عبيدي، عضو مجلس النواب عن دائرة سيدي سالم، إلى أهمية صناعة الأسماك المملحة في الاقتصاد المحلي، خاصة تمليح البوري والطوبار والسردين، مؤكدًا ضرورة دعم المنتجين، وتيسير التصنيع والتسويق، وتشديد الرقابة على المنشآت غير المرخصة لضمان سلامة الغذاء وحماية سمعة المنتج. كما يرى أن تطوير التعبئة والتغليف وتوسيع منافذ البيع يتيحان فرصًا للوصول إلى أسواق جديدة وزيادة عائد المشروعات الصغيرة والأسر العاملة في هذا المجال.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة