مَن شكر النعمة قيّدها ومن جحدها عرّضها للزوال..فكيف نُقدّر النِعم؟
جاء فى قول الله تعالى:"﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾؛فالإنسان نحاط بكثير من نعم الله وفضله ولكن كيف يُقابل الفرد هذه المنن؟.
يُشير الدكتور علي جمعة_المفتي الأسبق_إلى أن كل هذا الكون مائدة الرحمن، ومِنَنُه كثيرة علينا، ولكننا ما كنا نعلم كيف نقابل هذه النعم فهل نظل نقول له: الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله؟ أم يكون الأمر على غير ذلك؟.
أوضح فضيلته أن حمد الله على مننه وعطاياه أمر مرغوب ومستحب شرعًا لقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؛لافتًا إلى أنه عندما نزل الوحي، قال سيدنا رسول الله ﷺ: «لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».
وقال سيدنا رسول الله ﷺ: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ».
كما أمرنا ﷺ أن نحمد الله، وأن نسبحه ونكبره ونذكره؛ فعرفنا من الوحي، لا من مجرد العقل -لأن العقل قد يختلف- أن نحمد الله سبحانه وتعالى.
قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾؛وقال ابن عطاء الله السكندري: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النِّعَمَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِزَوَالِهَا، وَمَنْ شَكَرَهَا فَقَدْ قَيَّدَهَا بِعِقَالِهَا».
بيّن د.جمعة أنه من أسباب بقاء النعم ودوامها شكر الله سبحانه وتعالى فكما أن الدابة إذا قُيِّدت لم تفر، فكذلك النعمة يكون من أسباب بقائها ودوامها أن تُقابل بالشكر.
وأشار إلى أن الشكر لا يكون باللسان وحده، وإنما يكون بالقلب واللسان والعمل فالشكر بالقلب اعتراف بالنعمة، وباللسان حمد وثناء، وبالجوارح استعمال للنعمة فيما يرضي الله سبحانه وتعالى.